أسف عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزيف المعلوف لفشل مفاوضات قوى "14 آذار" المتمثلة برئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميل مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي خصوصاً بعدما كان قد أعلن ميقاتي مراراً ضمن الاستشارات النيابية وفي لقاءاته وتصريحاته انفتاحه على جميع القوى ومد يد العون والشراكة، مشيرا إلى أن جدية الرئيس ميقاتي كانت واضحة ضمن اللقاءات إلا أنها قوبلت بتأثير سلبي من فريق "8 آذار" جعلت منه في وضع محرج لا يحسد عليه.
المعلوف، وفي حديث لصحيفة "المستقبل"، لفت إلى أن "القوّات اللبنانيّة" كانت تأمل في نجاح مسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف عبر تأليف حكومة تكنوقراط ولو جزئية، معتبرا أن نوايا قوى "8 آذار" واستراتيجيتها أدت إلى فشل هذه المساعي. وأضاف: "إذا توصلنا إلى حكومة من لون واحد مطعمة، فانها أفضل بكثير من حكومة أحادية، وبذلك تكون حكومة ميقاتي قريبة إلى الإجماع الوطني الذي تناشد به "ثورة الأرز" وقوى "14 آذار" والمتمسكة بالحفاظ على مصلحة المواطن ضمن المؤسسات الدستورية".
وردا على سؤال عما يتوقعون في ظل توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري تأليف الحكومة الأسبوع المقبل قال المعلوف: "في العام 2009 توقع بري ذلك أيضاً وكانت النتيجة التأخير في التشكيل بسبب العقبات التي وضعتها قوى "8 آذار" بوجه الرئيس سعد الحريري"، معتبرا أن حكومة الرئيس ميقاتي تحتاج الى بعض الوقت، ومستبعدا أن تكون فاعلة في ظل ما يسمع من تقسيم للحصص والنزاعات عليها. وأضاف: "لذلك أتمنى على الرئيس ميقاتي عدم التسرع في التأليف كي لا نندم بعد ذلك".
واعتبر المعلوف أن التحدي الكبير الذي سيواجهه الرئيس ميقاتي هو في كيفيّة صموده في وجه تعنّت قوى "8 آذار"، مشيرا إلى أنه عند كل تصعيد تقوم به هذه القوى، وقول رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الأخير "حتى الآن نحن نرشح الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة"، إضافة إلى الكلام عن توزيع الحقائب في الإعلام، هو خير دليل على ذلك. وأضاف: "هذا النزاع سيؤثر سلباً على حركة ميقاتي، وسيضع صدقيته في الميزان بتعاطيه مع هذا الملف".
وردا على سؤال عن المقصود بـ"التشكيلة الاكسترا" التي تحدثت عنها أوساط في قوى "8 آذار" لصحيفو "النهار" الثلثاء، قال الملوف: "هذا يعني إحضار الشخصيات البارزة والتي تعطي المواطن اللبناني ثقة بأعماله وبالمنصب الذي تولاه، أي اللعب على الأسماء"، آملا في عدم استمرار نهج الكيدية الذي دأبت به قوى "8 آذار" منذ فترة طويلة.
وأكّد الملوف أن لا حدود لـ"الطموحات العونية"، معتبرا أنه في كل يوم تؤكد مواقف نواب تكتل "الإصلاح والتغيير" أن همهم الوحيد هو الحصول على المزيد من المكتسبات غير آبهين بالوطن أو المواطن. وأضاف: "سياسة العونيين رفع سقف المطالب والتصعيد السياسي للحصول على المكتسبات التي يسعون إليها"، مشيرا إلى أنه عند كل استحقاق يلجأون إلى الأسلوب نفسه، ولافتا إلى أن المسؤولية هنا تقع على الرئيس المكلف للجم هذه الأساليب وإعطاء كل ذي حق حقه.
وردا على سؤال عما تحمل زيارة عون الى براد في طياتها غير الحج، أجاب المعلوف: "على عون بدل مد يده إلى البعيد أن يمدها إلى أقرب الناس"، موضحا أن كلامه عن أنه يحمي المسيحيين المشرقيين غير صحيح.
وأكّد المعلوف أن كل الكتل المنضوية تحت لواء "ثورة الأرز" وقوى "14 آذار" راضية عن قرار هذه القوى بعدم المشاركة في الحكومة ومقتنعة بما أقدمت عليه، لافتا إلأى أن "14 آذار" مستمرة بالحفاظ على المبادئ والثوابت التي من أجلها اغتيل العديد من الشهداء. وأضاف: "إذا ألغي تعامل لبنان مع المحكمة الدولية وتم سحب القضاة اللبنانيين وإيقاف التمويل في عهد الرئيس نجيب ميقاتي، فهذا شيء مؤسف"، معبرا أن التحدي الكبير الذي سيواجهه الرئيس المكلف هو كيفية تعامله مع القرار الاتهامي.
وردا على سؤال إلى ما يعود غياب الرؤية الواضحة في مواقف قوى "14 آذار" من خلال تعاطيها مع جمهورها وخصوصاً بعد سلسلة الاحداث السياسية، قال المعلوف: "بداية، ارتأت قوى "14 آذار" نتيجة غياب السلطة التنفيذية في الدولة والوضع غير الجيد بسبب العديد من الأحداث، عدم اقامة احتفال شعبي في 14 شباط هذا العام. أما بالنسبة إلى غياب الرؤية لدى هذه القوى في تعاطيها مع جمهورها فهذا صحيح، ولكن المواطن اللبناني لا يزال مقتنعاً بثوابت "14 آذار" وهو يجدد التزامه بها عند كل استحقاق، لكن هذا لا يمنع وجود عتب وإحباط من مناصريها نتيجة التنازلات التي قامت بها وقوبلت بتعنت الفريق الآخر".