يطل عيد القديس مارون بعد 1600 سنة على نضاله في سبيل كرامة الإنسان وحرية أبناء الله، وتعيّد الكنيسة المارونيّة عيد شفيعها للمرة الألف وست مئة، وما زال صغار النفوس يحاولون النظر إلى فوق ليروا بهاء إشعاعها، لكنهم صغار لا يرون أبعد من أنفهم. سيقف اليوم بطريرك الكنيسة المارونيّة في قدس أقداس الكنيسة، حاملاً في يده عصا الراعي الصالح، وقلبه حزين على كثرين لم يستطع تحريرهم من بؤس الاستعباد وفَكَ الرَهن عنهم، لأنه يرفض المتاجرة بالبشر.
عَيَروه بالماروني الأول في الكنيسة معتقدين أن هناك موارنة خارج الكنيسة، وفاتهم ان الموارنة شعب كنيسة، كيانها بطريركي، وعلى رأسها بطريرك يُنتخب من قبل أساقفة الكنيسة المارونيّة، ليكون الأول في رعاية الكنيسة في مسيرتها نحو تحرير الإنسان من الاستعباد والدفاع عن كرامته ضد تجار البشر. لذلك يصبح الماروني الأول عُرضة لشتى أنواع حِيَلِ هؤلاء التجار، متحمّلاً الاضطهاد والتعيير، أسوة بمن سبقه من البطاركة.
وصفوه متهكمين بمشروع طوباويّ وقديس، وهو السائر منذ ولادته نحو بلوغ القداسة، لأنها إكليل كل من عاش في نشر تعاليم المسيح، والعمل في كرم الربّ. إنّه كليّ الطوبى السائر بين الشوك والعوسج منذ خمسة وعشرين سنة، حاملاً على منكبيه كنيسته وشعبه ووطنه نحو الحرية والكرامة، من دون كلل أو ملل بالرغم من ثقَلِ خطيئة الكثرين، الذين يعشقون الاستعباد والعيش تحت مائدة البنين، رافضين نعمة الحرية والتحرر.
تجاوز عمره التسعين وقدم استقالته ليتثنى له التحضير لتقديم أبكار جنى عمره في حقل الربّ متى أتى في ملكوت الله السماوي، وهو باقٍ الماروني الأول، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق، حتى انتخاب بطريرك جديد، أما مجد لبنان فسيبقى إكليله لأنه الآتي من الضيق الشديد وقد غسل حُلّته وبيضها بدم الحمل، هو صاحب الغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، الماروني الأول.