احتفلت الطائفة المارونية في المتن بعيد شفيعها القديس مارون، وعمت القداديس مختلف كنائس القضاء وأديرته. ففي دير مار مارون القنيطرة، احتفل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة بقداس العيد، عاونه فيه لفيف من الكهنة، في حضور الرئيسة العامة للراهبات اللبنانيات المارونيات الأم لور بو رزق ورئيسة الدير الأم سونيا غصين والراهبات وفاعليات المنطقة وحشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل، ألقى نعمة عظة تناول فيها سيرة مار مارون، أكّد أن مار مارون الإلهي لم يؤسس طائفة ولم يترك وراءه اتباعا ولا جدلية فكرية، لافتا إلى أن مارون هو كنيسة أي أنه صار رأس جماعة آمنت بالمسيح الحي الحاضر والفاعل وسطها وفيها. وأضاف: "مارون ليس عددا ولا كثافة ولا حتى وطنا، مارون هو مساحة من القيم الإنجيلية الصرفة الأصيلة والأمينة لمعلم واحد هو المسيح".
واعتبر الأباتي نعمة أن كل مرة غير الموارنة وجهتهم عن هذا النهج والسلوك فقدوا مارونيتهم وصاروا كسفينة وسط دوامة تتقاذفها الريح، مسيرا إلى أن المارونية ارتبطت بلبنان كما ارتبط لبنان بالموارنة، فلبنان العراقة والتاريخ لم يعرف الكيان إلا بوجود الموارنة، والموارنة لم يصيروا ما هم عليه لولا لبنان. وأضاف: "لبنان شكل بالنسبة للأفراد مساحة حرية ومساحة لعيش القيم، قيم الإيمان والرجاء والمحبة، والموارنة آمنوا بلبنان فذادوا عنه وجعلوه وطن رسالتهم ومنطلق إشعاعهم وملهم تقاليدهم".
وتابع: "لا تخافوا لأن أصالة مارون باقية، باقية في شوق كل إنسان يسعى إلى عيش الإيمان بكماله ويسعى إلى تجسيد المحبة في الانفتاح على الجميع خلافا لما ينعتوننا به من "انعزال"، ويسعى ليكون منطلق رجاء لكل يائس وبائس ومتعب".
ورفع الصلاة لتبقى عصا رعاية مار مارون هادية لشعبه على طريق الملكوت فيقتدي حكامنا وأبناء مارون كلهم بروح تجرده بقوة ثورته على التراخي والفساد والابتعاد عن الله القريب، فنبقى شهودا للمسيح في عيش القيم الإنجيلية.