#adsense

الحكومة اختبار سوريا الجديد لبنانياً

حجم الخط

هل يُسمح بالثلث المعطِّل لسليمان وميقاتي ؟
الحكومة اختبار سوريا الجديد لبنانياً

خلال اشهر طويلة من الاعتصام الذي اقامه "حزب الله" في وسط بيروت وصولا الى اتفاق الدوحة بحّ صوت الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله والمسؤولين الكبار في الحزب في الاصرار على اعتبار أي حكومة لا تضم كل الفئات السياسية والطائفية في لبنان آيلة الى السقوط والانهيار وتم ابتكار نظرية ما سمي "الديموقراطية التوافقية" من اجل تظهير مشاركة حاسمة ومقررة تحت عنوان الثلث المعطل للحزب وحلفائه. لذلك، فان السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن الحكومة العتيدة ان تنجح وقد أقصت الغالبية التي فازت في الانتخابات النيابية ولو انسحب منها النائب وليد جنبلاط، علما ان هذه الغالبية تضم الاكثرية السنية التي يمثلها الرئيس سعد الحريري؟

تعتقد مصادر ديبلوماسية ان هناك قصورا كبيرا في أداء قوى 14 آذار لجهة عدم اللجوء الى حملات ضاغطة مشابهة لتلك التي قام بها الحزب من اجل "الديموقراطية التوافقية". وترجح في شكل أولي ما دامت التشكيلة الحكومية لم تعلن بعد ولا بيانها الوزاري ان يعمد الحزب مدعوما من سوريا، التي تقر هذه المصادر انها عادت تدير اللعبة السياسية من خلال ادارة حركة حلفائها، الى محاولة انجاح الحكومة وحتى محاولة انجاحها بالقوة. اذ ان دمشق التي عانت مرارة اخراجها القسري من لبنان ستحاول اثبات امرين: اولهما ان ادارتها الشأن اللبناني توفر على لبنان الكثير من الصراعات السابقة التي عرفها خلال الاعوام الخمسة الماضية، علما ان حلفاءها هم من قام بالتوتير حتى استتب لها الوضع مجددا عبر استبعاد قوى 14 آذار عن الحكومة. وهناك تحد آخر تعتقد هذه المصادر ان سوريا ستخوضه يتمثل في السعي الى فرض استقرار في لبنان وادارة انتظام العمل السياسي على وقع مسؤولية حلفائها عن الحكومة ككل من اجل ان تجعل العالم ينسى لبنان باعتبار ان عنصر عدم الاستقرار هو الوحيد الذي يبقي الاهتمام الغربي وتحديدا الاميركي حيا بقوة. وهذا يسري في الدرجة الاولى وفق ما تعتقد هذه المصادر على موضوع رعاية الاستقرار في الجنوب بحيث يظهر "حزب الله" حرصاً، اسوة بالقوة الدولية العاملة في الجنوب، على الاستقرار على الحدود خشية فتح الابواب امام اسرائيل لاتخاذ اي ذريعة تنقضّ بها على لبنان خصوصا مع تحول السلطة داخليا تحت ادارة "حزب الله" واقليميا تحت ادارة سوريا بما يمكن ان يجعل لبنان في حال تعريضه لأي حرب في مهب الانهيار الكلي. ولن يخاطر لا الحزب ولا سوريا، في تضييع المكتسبات الجديدة التي وضعت عمليا على سكة التنفيذ خصوصا بعودة سوريا الى الامساك بقرار لبنان من الباب العريض والتي كان المحفز اليها الخوف من القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

ولا تخفي هذه المصادر واقع توافر الوقت المثالي بالنسبة الى الاستئثار بالحكومة وفرض حكومة اللون السياسي الواحد من حيث الانشغال الدولي بالاحداث في مصر وسائر الدول العربية الاخرى المنشغلة ايضا بنفسها وتاليا عدم الاهتمام كليا بالوضع في لبنان خصوصا متى كان الهدوء السياسي والامني قائماً، والذي يفسره ايضا حال القلق والترقب في لبنان والمنطقة. وتعتقد هذه المصادر انه في حال كانت الحصة "الوسطية" والمفترضة لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس ميقاتي توازي الثلث المعطل، فان الحكومة يمكن ان تحظى بصدقية كافية من حيث الايحاء بالقدرة على ادارة الامور على نحو ائتلافي مضمر، اما اذا غلبت حصة "حزب الله" وحلفائه فان الامر سيكون صعبا جدا، اذ ان حكومة لا ينتزع الحزب فيها القرار، ومن ورائه سورياً، علما ان لا الرئيس سليمان بعيد عن سوريا ولا الرئيس ميقاتي ايضا، يمكن دوما ان تملك فرصة تسيير الامور بحد معقول لا يثير ضجيج الداخل ولا اعتراض الخارج، علماً ان هذا الاخير سيبقى مشغولا الى وقت طويل بتداعيات ما يحصل في المنطقة، في مقابل امتلاك قوى 14 آذار الإقدام على أداء معارض يضع قيوداً امام اخذ البلد الى حيث يرغب الحزب وحلفاؤه.

على ان الامورالهادئة نسبيا في الوضع الراهن لاعتبارات متعددة خارجية اكثر منها محلية تظل رهنا باستحقاق اساسي مرتقب هو القرار الاتهامي وما سيتضمنه، اذ انه سيشكل المفصل الحقيقي للمرحلة المقبلة في حين ان قوى 8 آذار تتعاطى مع الواقع كأن الامر استتب لها نهائيا منذ الآن عبر تجاهل وجود المحكمة وكل مفاعيلها، في حين ان مضمون القرار يترك انعكاسات محليا وخارجيا ايضا، لا بل ان هذه القوى وفق ما سمع البعض بدأت الإعداد لترتيب عودتها بغالبية نيابية فعلية في الانتخابات النيابية المقبلة بعد التحضير لها سياسيا في السنتين المقبلتين، مع كلام سمعه البعض بآمال كبيرة تساور بعض أفرقاء 8 آذار برئاسة الجمهورية ايضا منذ الآن. والى ذلك هناك تطورات متلاحقة في العالم العربي وضعتها التطورات في مصر في موقع الانتظار على نحو موقت باعتبار ان نجاح الثورة المصرية يمكن ان تلهم الشعوب الاخرى في سوريا كما في ايران مجددا، وربما في دول اخرى ايضا، بحيث لم يعد من الممكن القول ان هذه الدول ستكون في منأى عما يجري وان كانت تكابر في تمييز نفسها كما يفعل البعض او يستبق البعض الآخر الاحتمالات المقبلة بإجراءات عملية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل