#dfp #adsense

اجتماع موسع في دار الفتوى بحضور الحريري وميقاتي: بند وحيد عنوانه الثوابت الوطنية وورقة تتضمن الطلب من ميقاتي “مراجعة موقفه”

حجم الخط

لن تصرف المواكبة السياسية للمشاورات الجارية في شأن تشكيل الحكومة، خصوصاً في جولتها الحاسمة بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون الأنظار عن الاهتمام بالاجتماع الموسع الذي يعقد الخميس في دار الفتوى الذي يشارك فيه، إضافة الى المفتي قباني رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والنواب السنّة ومجلس المفتين وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وعلى جدول أعماله بند وحيد عنوانه الثوابت الوطنية والتحذير من التمادي في الإخلال بها لما يرتب من انعكاسات سلبية على الحياة السياسية العامة والعلاقات بين الطوائف ووثيقة الوفاق الوطني التي أنتجها اتفاق الطائف.

وعلمت «الحياة» أن المشاركين في اجتماع اليوم يناقشون مسودة ورقة عمل وزعت على المدعوين، وفيها تأكيد أن الثوابت الوطنية هي ثوابت إسلامية يجب الالتزام بها خلافاً للمحاولات المستمرة للإخلال بها وضرب التوازن السياسي العام في لبنان. واعتبرت الورقة أن الإخلال بهذه الثوابت لا يشكل مخالفة للقاعدة الدستورية فحسب، وإنما هو تهديد مباشر للعيش المشترك والتمثيل السياسي من خلال الانتخابات النيابية، مشيرة في هذا المجال الى عدد من المحطات الرئيسة التي تم فيها الإخلال بها. ولفتت الى أن هذا الإخلال من شأنه أن يؤدي الى اخراج لبنان من التزاماته تجاه المحكمة الدولية وتمسكه بتنفيذ القرارات الدولية ومن الإجماع في مؤتمر الحوار الوطني الأول المعقود في آذار 2006.

وأبدت ورقة العمل مخاوفها من أن يؤدي الإخلال بهذه الثوابت الى إدخال لبنان في محاور وسياسات تضر بأمنه الداخلي وباستقراره وتطيح المعادلة السياسية الراهنة وقواعد اللعبة الداخلية.

ويتضمن مشروع الورقة الطلب من ميقاتي «مراجعة موقفه انسجاماً مع إرادة جماعة المسلمين وموقفها»، إضافة الى بند خاص يتعلق بالعلاقات اللبنانية – السورية الذي يؤدي الى تعزيزها وتطويرها بغية تجاوز الحقبات السابقة، وصولاً الى تأكيد التمسك بما ورد في هذا الخصوص في وثيقة الوفاق الوطني، انطلاقاً من التكافؤ في الحقوق والالتزامات بين البلدين الشقيقين.

وقال المفتي قباني في اتصال أجرته معه "النهار": "ان البيان الذي سيصدر سيكون انطلاقا من جو المشاورات في الاجتماع الذي سيحضره الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والرؤساء السابقون للحكومة والنواب والمفتون".

ولم يشأ تحديد جدول أعمال الاجتماع قائلا "إنه يكتفي بما تضمنته الدعوة اليه، وأن الاجتماع مخصص لمناقشة الاوضاع بشكل عام واتخاذ الموقف المناسب ودائما تحت عنوان التضامن الوطني، تضامن المسلمين وتضامن اللبنانيين".

وقالت أوساط الرئيس ميقاتي لـ"النهار" انه "على تشاور مع مفتي الجمهورية، وفي ضوء البيان الذي سيصدر واذا كان يجمع ولا يفرّق، يحدد الموقف من المشاركة او عدم المشاركة".

بينما قالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ"النهار" ان البحث يتجاوز الرئيس ميقاتي الى "الثوابت الاسلامية التي كان مشاركا فيها الامام موسى الصدر". وأعادت الى الاذهان الموقف الجامع الذي صدر عن قمة عرمون الاسلامية التي انعقدت بعد تكليف رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية عام 1973 الرئيس امين الحافظ تأليف الحكومة، مع العلم ان الاخير كان عضوا في كتلة الرئيس رشيد كرامي وجاء تكليف الحافظ بعد استقالة الرئيس صائب سلام على خلفية الاعتراض على عدم اقالة فرنجية قائد الجيش العماد اسكندر غانم بسبب الغارة الاسرائيلية على بيروت في ذلك العام مما أدى الى استشهاد ثلاثة من القادة الفلسطينيين هم: كمال ناصر، كمال عدوان وأبو يوسف النجار.

وأشارت الى ان اجتماع سبقه اجتماع قبل أيام ضم شخصيات سياسية ودينية وفاعليات من المجتمع المدني في بيروت، تخلله تأكيد "أن الشخصيات السنية ليست ضد ميقاتي ولكن ضد الطريقة التي جرى فيها التكليف بضغط من حزب الله".

ورأت أن الامر "يستدعي تحديد الثوابت التي لا يمكن فئة ان تفرض مشيئتها بعيدا منها باعتبار ان المسألة اليوم ذات صلة بالكيان اللبناني نفسه. وعليه فان ما حصل عام 1973 يتضمن عبرة لا يمكن اسقاطها اليوم وخصوصا عندما اضطر الرئيس فرنجية الى النزول عند ارادة طائفة رئيس الوزراء على رغم انه في حينه لم يكن قد ولد اتفاق الطائف الذي حدد عام 1989 أطرا بالغة الوضوح في هذا المجال من حيث الحفاظ على مقتضيات العيش المشترك. وهكذا فان الرئيس الحافظ لم يستمر في السلطة إلا شهرين وبضعة أيام".

المصدر:
الحياة والنهار

خبر عاجل