#dfp #adsense

عندما يزوّر الجنرال تاريخ الموارنة من براد

حجم الخط

ان كان من حق اي ماروني في اي بقعة من بقاع الارض ان يحيي ذكرى شفيع طائفته القديس مارون في يوم عيده المجيد بحج او بموقف او بزيارة الى امكنة مقدسة او تاريخية – الا اننا لا نستطيع القبول ان تستغل مثل هذه المناسبات المقدسة لتتحول الى حفلة تزوير للتاريخ وبخاصة لتاريخ الطائفة ومؤسسها ونضالاتها على مدار 1500 سنة – وقد كانت لتلك الطائفة الاثار الكبيرة على مسيرة المشرق العربي والعالم بلغت اشعاعاتها المنيرة تاريخ 23 شباط 2011 حين سيكون لتمثال القديس مارون مكانه المستحق في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان الى جانب قديسي المعمورة بأجمعها تتويجا لتاريخ من العطاء والايمان والتضحيات.

فالعماد عون لم يترك مناسبة الا وامعن في هدم كل شيء ونقض كل شيء وهو يحاول اليوم نقض وتهديم تاريخ الكنيسة المارونية والتراث الماروني – ما يدفعنا لتذكيره بقول السيد المسيح عليه السلام للقديس بطرس الصخرة التي بنى عليها الرب كنيسته وهو يسلمه مفاتيح السماء: "…ان ابواب الجحيم لن تقوى عليها…"(متى 16-18).

فبعيدا من الدخول في تفصيل مراحل النضال الماروني منذ البطريرك الاول يوحنا مارون والى ايامنا هذه – يهمنا تذكير العماد عون بما يلي:

اولا: ان براد اليوم ومع كل الاحترام والتقدير لا تحتوي على اي اثر للقديس مارون. وقد نقلت هامته الى ايطاليا واعيدت الى الكنيسة المارونية في لبنان بأمر من قداسة الحبر الاعظم الراحل الكبير يوحنا بولس الثاني على حد اقوال سيادة المطران بولس سعاده – وهي اليوم معروضة في دير كفرحي – وجل ما في براد بقايا كنيسة وتابوت فارغ – وبالتالي فان الحج يجب ان يكون حيث القديس وبقاياه وحيث التاريخ الحقيقي والكامل لهذا الرجل الخارق الوهية وللطائفة والكنيسة تاريخا وتراثا ومسيرة وعظمة اي في لبنان.

ثانيا: نرفض محاولات الجنرال عون تحويل الجلاد الى ضحية والضحية الى جلاد. ولعلمه نذكره بأن الموارنة لم يكونوا يوما في وارد معاداة ومخاصمة المحيط وبخاصة المحيط العربي الاقرب بدءاً بسوريا بالامس واليوم بل كانوا على الدوام ضحايا حملات الاضطهاد الاتية من الشرق الاسلامي العربي ومن بوابة بلاد الشام تحديدا. فهل من الضروري تذكير العماد عون بأنه لولا الاضطهادات التي تعرض لها الموارنة لما لجؤوا الى جبال لبنان واستقروا في صخور تلك الجبال يصمدون في وجه الاخطار والحملات ويبنون هويتهم الحرة والمستقلة في هذا الشرق.

فالموارنة دفعوا ثمن شهادتهم لله ومعتقدهم 350 شهيدا على اثر المجمع الخلقدوني المسكوني سنة 451م لاعتناقهم مبدأ الطبيعيتن الانسانية والالهية للسيد المسيح. فراح الموارنة يلجأون الى جبال لبنان تحت ضغط الاضطهاد في سوريا. كما ان المماليك هم الذين هاجموا الموارنة في جبال لبنان وضايقوهم واحرقوا كنائسهم وهدموا قراهم واتلفوا كرومهم …(الدويهي – تاريخ الازمنة 288).

وفي سنة 1367 احرق البطريرك جبرايل من حجولا حيا من قبل المماليك وقبره ما زال الى اليوم في باب الرمل على مدخل مدينة طرابلس – على ما يرويه الدويهي في مؤلفه تاريخ الازمنة.

وفي سنة 1860 نزع العثمانيون السلاح من ايدي الموارنة وشجعوا الدروز على قتلهم واستشهد حوالى عشرة الاف ماروني في تلك المذابح. وفي الحرب العالمية الاولى، حاصرت السلطنة العثمانية جبال لبنان مانعة دخول المواد الحياتية والغذائية الى السكان، فمات مئات الالاف من السكان ومنهم القسم الكبير من الموارنة جوعا فضلا عن التصرفات المتعجرفة للعثمانيين والاجراءات الانتقامية والتدابير الظالمة في حجز اموال المسيحيين وارزاقهم.

بعض هذه المحطات ان دلت على شيء، فعلى حقيقة ان الموارنة لم يكونوا يوما في وارد معاداة العمق العربي الاسلامي بل كانوا دائما ضحايا هذا العمق – فلا يحق للجنرال اليوم الحديث عن سلخ الموارنة من عمقهم او انغلاقهم عليه.

ثالثا: ان استغلال زيارة حج مقدسة لاطلاق رسائل مشوهة تحاول جعل الاصل فرعا والفرع اصلا استغلال ساقط وغير مقبول. وفي هذا السياق، ان رأس الكنيسة المارونية هو الكرسي البطريركي في بكركي في لبنان وليس في مكان اخر – حيث مجد لبنان اعطي لصاحب الكرسي كائنا من كان شخص البطريرك – والبطريرك الماروني كما قال المستشرق الفرنسي MAURICE BARRES هو السلطة الادبية الكبرى في الشرق الادنى. فالبطريركية المارونية كرسها اجماع اللبنانيين عبر تاريخهم المشترك في لبنان ومنذ انتهاء الحرب العالمية الاولى مرجعية روحية ووطنية لها دور ريادي ومميز في الشؤون الكنسية والوطنية وقد قال عنها المغفور له شارل مالك :"… اهمية بكركي الهائلة ان لبنان القوي لا يستطيع ان يخلصها اذا كانت هي ضعيفة، اما بكركي القوية الراسخة – النابضة – معنويا واجتماعيا – فتستطيع بمفردها ان تخلص لبنان مهما خار وضعف (خطاب له في ندوة المارونية ولبنان – معهد الرسل – 18ايار 1974).

لذا، ان العودة الى المحيط التي يدعيها الجنرال تبدأ بعودته اولا الى حضن بكركي وحضن رأس كنيسته الذي له عليه الطاعة والولاية الايمانية والليتورجية والروحية. فجذورنا كموارنة ليست في براد، بل في تاريخ ضارب عمره 1500 سنة اختصرت مسيرة الموارنة الاولين من القديس مارون نفسه والبطريرك مار يوحنا مارون من بعده وصولا الى مار نصرالله بطرس صفير ومن كرسي كفرحي الى كرسي بكركي.

رابعا: ان من يغرب الموارنة عن ثقافتهم هم امثال الجنرال ونوابه كالنائب نبيل نقولا منذ ايام الذي لا يرى مشكلة في اسلمت نفسه ان اصبح الشرق العربي اسلاميا ذاك الذي يدعي حماية المسيحيين وتمثيلهم نيابيا وشعبيا وتيارا سياسيا. ولا يرون مانعا من امتداد نفوذ معتقدات تصدير ثورة عقائدية اسلامية جارفة تؤمن بولاية الفقيه وتجعل المسيحيين كما بات معروفا ومثبتا في المراجع والكتب والمؤلفات الدينية مواطنوا درجة ثانية ان لم نقل اكثر – الى لبنان من خلال دعمه وتحالفه مع فصيله السياسي والديني في لبنان الممثل بحزب الله على حساب الوطن والارض والحرية والسيادة وهوية لبنان التعددية والتنوع الفكري والثقافي والحضاري الذي يبنذ التطرف من اي جهة اتى – فهنا تكمن حقيقة سرقة الجذور التي يتكلم عنها الجنرال من براد – لان سرقة الجذور تعني محو حضارة وتزوير تاريخ واستبدال تراث بتراث مختلف – فاين الجنرال اليوم من حقيقة ما قاله في براد؟

خامسا: اما بخصوص حديث الجنرال عن متاجرة بعضهم بالمسيحيين وتاريخهم، فاننا نسأله: هل كان دور البطريرك الحويك بانشاء دولة لبنان الكبير عام 1920 متاجرة بالمسيحيين والموارنة ؟ وهل كان وقوف المسيحيين عام 1958 في وجه المد الناصري الوحدوي التذويبي لهوية ووحدة لبنان متاجرة من المسيحيين بالمسيحيين؟ وهل كان وقوف المسيحيين عام 1975 في وجه المؤامرة الكسنجرية باعطاء لبنان وطنا بديلا عن فلسطين لمنظمة التحرير متاجرة من المسيحيين بالمسيحيين؟ وهل كان انقلاب سوريا على المسييحين والموارنة تحديدا منذ العام 1978 على اثر كامب دافيد متاجرة من المسيحيين بالمسيحيين؟ هل كانت حرب التحرير متاجرة من المسيحيين بالمسيحيين ؟ فيما حرب الالغاء كانت فعلا متاجرة بالمسيحين من طرفه لانه قدمهم على طبق من فضة لوصاية سورية دامت 15 سنة.

وهل دك الشباب المسيحي من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في الاقبية والسجون وقتلهم والتنكيل بهم طوال سنوات عجاف من الوصاية والنظام الامني كانت متاجرة بالمسيحيين؟ وهل نفيه هو الى باريس واعتقال الدكتور سمير جعجع 11 سنة متاجرة بالمسيحيين؟

فمن تاجروا بالمسيحيين هم تماما من يقف الجنرال اليوم الى جانبهم وعلى ارضهم ويتحالف معهم – لانهم هم الذين سعوا ولا يزالون الى القضاء على حرية المسيحيين والموارنة وعلى التعددية الثقافية والحضارية التي ارست قواعد لبنان الدولة والفسيفساء الاجتماعية والانسانية – وهو للاسف حليف ومحرض وشريك.

تنطلق دائما مواقف تزوير التاريخ والحقائق من عند الجنرال … عسى براد تعيد بعضهم الى وعي وادراك ايمانهم وضميرهم بعيدا عن المنافع والمكتسبات الشخصية والدنيوية الانية الذاتية… التي تستسهل لديهم الاطاحة حتى بتاريخ ايمانهم ومعتقدهم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل