السّبت الخامس بعد الدّنح
الرّسالة: غل 2: 15-21
إنجيل بولس
15 نحنُ بالطّبيعةِ يهود، لا خطأةٌ من الأمم.
16 ولٰكنّنا نعلمُ أنّ الإنسانَ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الشّريعة، لأنّه ما من بشرٍ يُبرَّرُ بأعمالِ الشّريعة.
17 فإنْ كنّا، ونحنُ نسعى أن نُبرّرَ في المسيح، قد وُجدنا نحنُ أيضًا خطأة، فهل يكونُ المسيحُ خادمًا للخطيئة؟ حاشا!
18 فإنْ عدتُ أبني ما قد هدمتُ، جعلتُ نفسي مُتعدّيًا،
19 لأنّي بشريعةِ المسيح مُتُّ عنِ الشّريعة، لكي أحيا لله. لقد صُلبتُ معَ المسيح:
20 فلستُ بعدُ أنا الحيّ، بلِ المسيحُ هوَ الحيُّ فيَّ. وإنْ كنتُ الآنَ حيًّا في الجسد، فإنّي حيٌّ بإيمانِ ٱبنِ الله، الّذي أحبّني وبذلَ نفسهُ عنّي.
21 ولستُ أُبطلُ نعمةَ الله، لأنّه إنْ كانَ التّبريرُ بالشّريعة، فباطلًا إذًا ماتَ المسيح!
شرح آيات الرّسالة:
15-21 هي خطبة لبولس على التّبرير بالإيمان، وهٰذا هو موضوع الرّسالة إلى رومة. غير أنّ تعبير الآيتين 19-20 لا نظير له في رسائل بولس كافّة!
15 لا خطأة: الكلام، ٱبتداءً من هنا، موجّه إلى أهل غلاطية، لا إلى بطرس وحده. وفي تعبير بولس سخرية من معتقد اليهود، ونقد لموقفهم السّلبيّ من الأمم. ولٰكنّ بولس نفسه أنكر يومًا الإنعامات الفريدة لشعب إسرائيل (روم 1/16؛ 9/4-5)، ولو صار هٰذا خائنًا إلى حين (روم 11/12-15).
16 غل 3/11؛ روم 3/20، 28؛ 4/5؛ 9/30؛ 11/6؛ أف 2/8؛ رسل 15/10-11؛ مز 143/2.
بإيمان يسوع المسيح: ترجمة أخرى "بالإيمان بيسوع المسيح" حرفيًّا هنا "إيمان يسوع المسيح"، وفي آخر الآية "إيمان المسيح" (2/20؛ روم 3/22، 26؛ فل 3/9). ومعناه الإيمان بالمسيح كونه موضوع إيماننا. لٰكن المسيح أيضًا ينبوع إيماننا، وهو يعطينا أن نؤمن. والمسيح أيضًا مثال إيماننا، وقد كان ليسوع في حياته على أرضنا إيمان كامل بأبيه السّماويّ، فأطاع حتّى الموت، الموت على الصّليب. تلك المعاني الثّلاثة كلّها مجموعة في تفكير بولس وفي تعبيره لا يمكن فصلها.
الإنسان: ترجمة أخرى "أحد" حرفيًّا "كلّ جسد"، "كلّ لحم"، يعني الإنسان اللّحميّ الضّعيف (روم 3/20؛ 1 قور 1/29).
17 1 قور 9/21؛ متّى 11/19.
19 روم 7/4-6؛ 6/10-11، 14؛ 14/8.
بشريعة المسيح متّ عن الشّريعة: ترجمة أخرى "متّ بالشّريعة للشّريعة" تعبير مقتضب إلى حدّ الغموض، المقصود شريعة موسى. لقد مات المسيح بالشّريعة، لأنّ الشّريعة كانت سبب صلبه وموته، ومات للشّريعة، لأنّ موته حرّرنا من نظام الشّريعة القديمة وخلّصنا من اللّعنة (روم 7/1؛ غل 3/13). كذٰلك بولس وكلّ مؤمن بالمسيح يموت مع المسيح بالشّريعة للشّريعة، ويقوم ليشترك فيحياة المسيح الحيّ القائم إلى الأبد (روم 6/4-10؛ 7/4-6).
20 روم 8/10-11؛ فل 1/21؛ 2 قور 10/3؛ 5/14-15؛ قول 3/4؛ أف 5/2، 25؛ يو 13/1؛ 17/23؛ 1 يو 3/16؛ غل 1/4؛ 1 طيم 2/6؛ طي 2/14.
المسيح هو الحيّ فيّ: تعبير فريد عن ٱختبار بولس الشّخصيّ، يجسّد جوهر الوجود المسيحيّ. يوم يؤمن المسيحيّ، يصلب مع المسيح ويموت، وتتلاشى كلّ متطلّبات حياته السّابقة، ولا يعودُ يُقيم لها حسابًا (فل 3/4-11). ويموت فيه إنسان عتيق، فعلًا (غل 6/14)، ويقوم إنسان جديد، يُعطى روحًا جديدًا، وحياة جديدة تُشركه في حياة المسيح القائم من الموت. يبقى المؤمن، في الواقع، حيًّا في الجسد، خاضعًا لمصير الإنسان الخاطئ، بالموت الجسديّ، لٰكنّ حياته الحقيقيّة هي حياته المستترة هنا في المسيح، الّتي ستقوم أيضًا هناك مع المسيح في حياة أبديّة، وهي القيمة السّميا الفريدة الباقية في الوجود.
22 يو 15/13؛ غل 5/4.
أبطل نعمة الله: بالعودة إلى الشّريعة القديمة يُبطل المؤمن نعمة الله الجديدة الّتي وُهبت له في المسيح يسوع، ويعتبر أنّ مجيء المسيح لم يغيّر شيئًا في نظام الشّريعة، ولم يأتِ بأيّ جديد!
الإنجيل: متّى 8: 5-13
شفاء فتى قائد المئة
5 ودَخلَ يسوع كَفرْناحوم فدنَا منهُ قائدُ مئة، وتوسَّل إليه
6 قائلًا: "يا ربّ، إنَّ فتاي طريحُ الفراش في البيت، مفلوج، يُعاني أشدَّ الأوجاع".
7 فقال له يسوع: "أنا آتي وأشفيه".
8 فأجاب قائدُ المئة وقال: "يا ربّ، لستُ أهلًا أن تدخُلَ تحت سقفي، ولٰكن قُلْ كلمةً فقط، فيُشفى فتاي.
9 فإنّي أنا أيضًا رجُلٌ تحت سُلطان، ولي جُنودٌ تحت إمرتي، فأقولُ لهٰذا: ٱذهبْ! فيذهبْ، ولآخر ٱئتِ! فيأتي، ولِعبدي: ٱفعَل هٰذا! فيفعل".
10 ولمّا سمِعَ يسوع أُعجِبَ به، وقال لِمَن يتبعونَهُ: "الحقَّ اقول لكم: إنّي لم أجِدْ عند أحدٍ في إسرائيل مثل هٰذا الإيمان.
11 وأقول لكم: إنّ كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب، ويتّكئون مع إبراهيم وإسحٰق ويعقوب في ملكوت السّماوات.
12 أمّا أبناءُ الملكوت فيطرحون في الظُّلمة البرّانيّة؛ هناك يكون البُكاء وصريف الأسنان".
13 ثم قال يسوع لقائد المئة: "إذهبْ، وليكُنْ لكَ بحسب إيمانِكَ!". فشُفيَ فتاهُ في تلك السّاعة.
شرح آيات الإنجيل:
5-7 يو 4/46-47.
8 لو 5/8؛ مز 33/9؛ 107/20.
10 متّى 15/28.
مثل هٰذا الإيمان: إيمان القائد بقدرة يسوع على الشّفاء أهمّ من الشّفاء. وإيمانه بقدرة يسوع على شفاء الغلام شرط أساسيّ لهٰذا الشّفاء. ويتّصف إيمان هٰذا القائد الوثنيّ بتواضع عميق، وكفر بالذّات، وتسليم لكلمة يسوع القادرة. وعجز شعب إسرئيل عن مثل هٰذا الإيمان، وإيمان التّلاميذ أنفسهم كان ضعيفًا (8/26؛ 14/31؛ 16/8؛ 17/20؛ 26/69-75)، بل ظلّ ضعيفًا حتّى بعد قيامة الرّبّ يسوع (28/17). بقليل من الإيمان نصنع المعجزات (17/20؛ 21/21)، وننال كلّ ما نسأل (21/22) وننال خاصّة غفران الخطايا (9/2) وخلاصنا الأبديّ.
11 لو 13/29؛ مز 107/3؛ روم 11/11.
يتّكئون مع إبراهيم: ترجمة أخرى "يؤاكلون إبراهيم" عبّر آشعيا (25/6) بالوليمة عن الأفراح الّتي يعدّها الله لشعبه، يوم يرسل إليهم المسيح المنتظر. وٱستعار العهد الجديد تعبير آشعيا (متّى 22/2-14؛ 26/29؛ لو 14/15؛ رؤ 3/20؛ 19/9).
12 لو 13/28-29؛ متّى 13/42، 50؛ 22/13؛ 24/51؛ 25/30.
أبناء الملكوت: الشّعب اليهوديّ المختار، وريث مواعيد الله لإبراهيم ونسله. ولٰكنّ هٰذا الشّعب لم يؤمن بيسوع، فخسر الميراث الموعود، وآمنت الشّعوب الوثنيّة إيمان قائد كفرناحوم، فإذا هي شعب الله المختار، ونسل إبراهيم الحقيقيّ.
الظّلمة البرّانيّة: مقرّ تحت الأرض ينزل إليه الهالكون، على ما كان يتصوّر الأقدمون، ويبعدون عن عالم الأحياء (22/13؛ 25/30). والعهد الجديد يدعو غير المؤمنين خوارج أو برّانيّين (مر 4/11؛ 1 قور 5/12-23؛ 1 تس 4/12).
صريف الأسنان: تعبير كتابيّ عن غضب الأشرار الهالكين، وسخطهم على الأبرار النّاجين (مز 35/16؛ 37/12؛ 112/10؛ أي 16/9). ويرد، لدى متّى، تعبيرًا عن الهلاك الأبديّ (13/42، 50؛ 22/13؛ 24/51؛ 25/30).
14 متّى 9/29؛ 15/28؛ يو 4/50-51.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ