كتب حسن شلحة في "اللواء": نظراً للظروف الدقيقة التي رافقت تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، ونظراً لتراكم الطلبات باتجاه شهوة الاستيزار لدى بعض فريق 8 آذار وخاصة من رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون، الذي نظم حملة شرسة لاصطياد أكبر عدد ممكن من الحقائب الوزارية على أن تضم اللائحة عدداً من الوزارات السيادية·
هذه إضافة إلى الضغوط التي مورست من الحلفاء الجدد للرئيس ميقاتي بهدف توزير بعض الشخصيات الاسلامية السنّية ممن كانت تسمى بالمعارضة السابقة كالنائب السابق عبد الرحيم مراد، إلا أن الرئيس ميقاتي اعترض على هذا الترشيح باعتباره يثير حساسية في الشارع السنّي، طالباً من الحلفاء الجدد مساعدته لإخراج التشكيلة التي يرغبها <مريحة> للبنانيين، راغباً أن تضم كفاءات وشخصيات من ذوي السمعة التي تعطي الحكومة دفعاً وتساعدها على كسب ثقة اللبنانيين ورفض إدخال من يُطلق عليها <تقالات>·
لذلك يرى مصدر مطلع ان الحكومة الجديدة من الصعب ان تخرج الى العلن في الاسبوع الجاري إلا في حال نجحت الوساطات في كبح جماح ميشال عون الذي يطالب بالحصة المسيحية من الوزراء، ويرفض اعطاء رئيس الجمهورية الحصة <الوازنة> كما حصل مع حكومة الرئيس سعد الحريري (كانت حصة رئيس الجمهورية 5 وزراء)، ورأى مصدر في التيار الوطني الحر ان رئيس الجمهورية لا تمثيل نيابي له وقضية تخصيص عدد من المقاعد الوزارية له كان بناء على اتفاق الدوحة وهذا الاتفاق انتهى، كما ان رئيس الجمهورية حاول ان ينافس التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية في اكثر من منطقة وفشل جميع من دعمهم ولذلك من الممكن ان يخصص له مقعد وزاري واحد·
على العموم المفاوضات ما زالت جارية مع كافة الاطراف، وتأمل مصادر سياسية قريبة من اجواء التشكيلة الحكومية ان يكون لقاء الرئيس بشار الاسد وميشال عون امس الاول قد اثمر حلحلة في مواقف عون وطلباته الاستفزازية، فتوجهات الرئيس الاسد تذهب باتجاه تسهيل مهمة الرئيس ميقاتي ولذلك طلب من بعض قوى 8 آذار ليونة في الموقف وتقديم المساعدة، ويبدو ان ميشال عون قد سمع هذا التوجه من الرئيس الاسد في حلب اول امس ولذلك اعلن ميشال عون بعد اللقاء: <انه لا يعلم بوجود صعوبات امام الرئيس ميقاتي>، وهذا يعني ان طلبات عون سواء في عدد المقاعد الوزارية ام في الحقائب السيادية سيطرأ عليها تخفيض يسهل الطريق امام تشكيل الحكومة الجديدة، هذا اضافة الى وجود رغبة واسعة لدى اكثر من جهة ان تكون حصة رئيس الجمهورية، وافرة من المقاعد المخصصة للمسيحيين في حال لم تشارك قوى 14 آذار في الحكومة·
وعلى هذا الصعيد، علم بأن الاتصالات بين قوى 14 آذار وبين الرئيس المكلف لم تنقطع فبعد ما اعلن الرئيس امين الجميل ان المفاوضات وصلت الى جدار مسدود، استؤنفت هذه المفاوضات مع الرئيس المكلف عبر الوزير بطرس حرب، هذا ويرى مصدر في قوى 14 اذار ان معاودة المفاوضات مع الرئيس المكلف لن يغير من النتائج السلبية التي وصلت اليها المفاوضات السابقة، ولم يخف هذا المصدر توجهات قوى 14 آذار بقوله: <نحن ليس لدينا مشكلة إذا لم نشارك في الحكومة، وتوجهنا عدم المشاركة في هكذا حكومة يعمل حزب الله وعون للسيطرة عليها، كما أن اعتراضنا مبدئي ورفضنا ثابت للأسلوب الذي تم به إختيار شخص رئيس الحكومة·
والتطور البارز الذي حدث أمس والمرتبط بعملية تشكيل الحكومة كان لقاء دار الفتوى الذي ترأسه مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني وشارك فيه الرؤساء سعد الحريري، فؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي بحضور المفتين وأعضاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، والذي شكل بيانه وفقاً لمصدر مشارك خارطة طريق للرئيس ميقاتي، ومنح الرئيس المكلف قوة زائدة لمواجهة الطلبات والشروط التي يسعى البعض لفرضها عليه، فتوحيد الموقف السني غير الرافض لتكليف الرئيس ميقاتي منحه دفعاً جديداً ليتمسك بالثوابت الوطنية، كما رسم سقفاً سياسياً لا يستطيع أحد القفر فوقه من القيادات السنية، ومنه عدم التراجع عن دعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان·
كما أن حالة التفاهم التي حصلت بين الرئيسين الحريري وميقاتي أوجدت أجواء مريحة للرئيس ميقاتي مع طائفته ومع الآخرين·
ان التطوات السياسية المتسارعة في مصر، وتفاقم الأوضاع المعيشية الضاغطة على اللبنانيين أمل ذلك يتطلب وجود حكومة تواكب هذه التطورات وتعالج قضايا المواطنين·
وما أعلنه الرئيس المكلف بأن تشكيل الحكومة يتطلب سرعة وليس تسرعاً ما زال يعمل وفق أسسه، ورغم ما منحه لقاء دار الفتوى من دعم وتسهيل لمهمته، إلا أنه يرغب بتشكيل حكومة تكسب ثقة اللبنانيين أولاً وأخيراً، هذا إذا نظرنا لنتائج لقاء دار الفتوى نظرة إيجابية وليس ثوابت ستقابل بشروط مضادة من الطرف الآخر·