إذا كان اللقاء السني الموسع الذي عقد في دار الفتوى, الخميس، قد منح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تفويضاً في مهمته لتشكيل الحكومة, إلا أنه في الوقت نفسه، وضعه في وضع محرج للغاية قد لا يكون الخروج منه سهلاً، خاصة في موافقة ميقاتي على البيان الذي خرج به هذا اللقاء، والذي يعبر بصورة واضحة عن موقف تيار "المستقبل" ورئيسه سعد الحريري وقوى "14 آذار"، حيال المحكمة والسلاح غير الشرعي.
ورغم تأكيد الرئيس المكلف أن موقفه يتعارض مع القراءة السياسية لبيان دار الفتوى، إلا أن أوساطاً مراقبة أشارت إلى أن ميقاتي لن يستطيع التنصل من مضمون بيان الغالبية السنية التي رفضت انقلاب "حزب الله"، لأن الرئيس المكلف يدرك جيداً أنه لا يمكن أن يستمر في الحكم إذا لم يحظ بالغطاء المطلوب من قيادات الطائفة السنية، الروحيين والسياسيين، وهذا ما يجعل الأنظار مركزة على أدائه في المرحلة المقبلة، وتحديداً في ما يتعلق بملفي المحكمة والسلاح غير الشرعي، على اعتبار أن هذا البيان جاء بمثابة خارطة طريق سيكون من الصعوبة بمكان على الرئيس المكلف تجاوزها إذا أراد أن يستمر في موقعه كرئيس للحكومة.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة لصحيفة "السياسة" فإن حضور ميقاتي اجتماع دار الفتوى لقي انتقادات حادة من بعض قوى "8 آذار"، سيما "حزب الله"، الذي رأى أن ميقاتي تسرع كثيراً في حضور هذا الاجتماع الذي خرج ببيان هو نسخة مصورة عن بيانات "14 آذار" التي كانت تحمل على سلاح "حزب الله" وتصفه بالسلاح الميليشياوي.
وعلمت "السياسة" في هذا الإطار أن المسؤولين عن الملف اللبناني في دوائر القرار السوري رأوا في مشاركة ميقاتي إلى جانب الحريري والقيادات السنية المعارضة لسورية خطأ جسيماً ما كان على الرئيس المكلف ارتكابه في هذا التوقيت بالذات، وفي ظل الحملة الشرسة التي يقودها رئيس تيار "المستقبل" وحلفاؤه ضد دمشق واتهامها بإقصائه عن رئاسة الحكومة اللبنانية.
وجاء بيان دار الفتوى وما يمكن ان يفرز من معطيات جديدة على مستوى العلاقة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وابناء البيت السني ليعيد خلط الاوراق ويعزز وجهة النظر القائلة بأن اللحظة الاقليمية الراهنة لا تساعد على انضاج الطبخة الحكومية، خصوصا ان ثمة من يراهن على تقلبات سريعة في المنطقة تتزامن مع صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تستوجب تجميد التشكيل في المرحلة الراهنة في انتظار تبلور المزيد من المعطيات التي من شأنها الاضاءة على المرحلة المقبلة بحيث تأتي الحكومة على مستوى مواجهة التحديات.
وبناء على ذلك، تراجع الحديث عن مواعيد تشكيل الحكومة الجديدة وانخفض مستوى التوقعات باحتمال تشكيلها نهاية الأسبوع الجاري او مطلع الأسبوع المقبل بعدما تراكمت الملفات المحلية والإقليمية والدولية التي عكست ركودا على الساحة الداخلية اللبنانية وغابت اللقاءات المعلنة لتحل محلها جولات خلف الكواليس في العديد من المقرات الرسمية والحزبية وعبر الوسطاء والموفدين.