#dfp #adsense

لم نكن يوما أقرب من لحظة العدالة أكثر من اليوم… رئيس وحدة المتضرّرين المشاركين في الإجراءات لدى المحكمة: للمتضرّرين الحقّ بإسماع رأيهم خلال المحاكمة

حجم الخط

في أوّل إطلالة إعلامية له منذ تولّيه منصبه كرئيس لوحدة المتضرّرين المشاركين في الإجراءات لدى المحكمة الخاصة بلبنان، حضر القاضي الفرنسي ألين غرولي إلى لبنان لحثّ المتضرّرين من الاعتداء الذي وقع في 14 شباط 2005، على المشاركة الفعلية في المحاكمات بمجرّد صدور قرار الاتهام عن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، وذلك من خلال ملء استمارة مخصّصة متوافرة على الموقع الرسمي للمحكمة.

غروليه، وفي تصريح لصحيفة "السفير"، اشار الى انّ المتضرّرين كلّهم سواء المسموح لهم بالمشاركة في الإجراءات أم غير الراغبين في المشاركة، "يمكنهم أن يحصلوا على نسخة مصدّقة من حكم الإدانة في حال صدوره، ويتوجّهوا بها إلى القضاء المحلّي لتحصيل تعويضاتهم الشخصية" التي تجاهلتها قواعد الإجراءات والإثبات المعمول بها في المحكمة بخلاف النظام الأساسي لها.

على أنّ نيل صفة المتضرّر ليس بالأمر الهيّن كما يتصوّر البعض، بل يفترض أن يوافق عليها فرانسين بحكم مهامه لكونه "مسؤولاً عن حسن سير العدالة"، وأكد غروليه لـ"السفير" أنّه لم يلتق الرئيس سعد الحريري ضمن جولته على المسؤولين وذوي ضحايا انفجار 14 شباط 2005، رافضاً التعليق على التسجيلات الصوتية التي بثّت عن التحقيق معه.

وفي حديث لـ"النهار" قال غرولي ان "قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين يعمل على موضوع القرار الاتهامي، وفي حال المصادقة عليه في الأسابيع المقبلة يكون حان وقت المتضررين للمشاركة في الاجراءات ان أرادوا ذلك". وتوجه الى المتضررين: "أريد أن أقول لهم وللمحامين الذين سيمثلونهم (في المحاكمة) اننا لم نكن يوما أقرب الى لحظة بدء العدالة أكثر مما نحن اليوم".

وعن وحدة المتضررين المشاركين في الاجراءات لدى المحكمة الخاصة بلبنان ومهمته بصفته رئيس هذه الوحدة قال "ان رئيس القلم أحدث هذه الوحدة في قلم المحكمة وهي جهاز مستقل عن مكتب المدعي العام والغرف ومكتب الدفاع.أما مهمتي فهي تنظيم مشاركة المتضررين في المحاكمة، وهذا هو سبب زيارتي لبنان. نحن في انتظار القرار الذي سيصدره قاضي الاجراءات التمهيدية في القرار الاتهامي الذي قدمه الادعاء.وعلى افتراض أن قاضي الاجراءات التمهيدية صادق على القرار الاتهامي فان ذلك سيشكل نقطة انطلاق لدور مهم يمكن أن يضطلع به المتضررون أثناء المحاكمة. ومهمة وحدتي هي اعلام المتضررين عن حقوقهم وعن مشاركتهم في المحاكمة ان هم أرادوا ذلك".

وهل مشاركة المتضررين ستكون من خلال وكلائهم، يجيب: "تماما. ان المتضررين يمكنهم المشاركة في المحاكمة اذا رغبوا هم في ذلك من طريق ممثليهم المحامين. وأنا لهذه الغاية حضرت الى لبنان. وتقربي منهم ليس فقط لمحاولة اعلامهم عن حقوقهم انما لأقترب أيضا من المحامين اللبنانيين. لذا التقيت نقيبة المحامين في بيروت في حضور عدد من اعضاء مجلس النقابة، وكذلك نقيب المحامين في طرابلس بهدف دعوتهم الى أن يتحضروا للنظر في ما اذا كان من تمثيل قانوني للمتضررين أمام المحكمة الخاصة في لبنان.

وأشار الى "أن ثمة محامين دوليين يريدون ملء هذا الدور.كما ان للمحامين اللبنانيين مكانهم أيضا. والتقيت عددا من وكلاء المتضررين اليوم(أمس) ودعوتهم الى أن يكونوا متهيئين، على افتراض أنه تمت المصادقة على القرار الاتهامي".

وأوضح أن مكتبه يتألف من موظفين في المحكمة و"عملي الوحيد هو دعوة المحامين اللبنانيين والمحامين الدوليين الى المشاركة في المحاكمة ليمارسوا دفاعهم كاملا خلال المحاكمة الى جانب محامي الدفاع وهيئة مكتب المدعي العام، وأن يأخذوا مكانهم في قاعة المحكمة لينقلوا قضية المتضررين ويدافعوا عنها. فأنا هنا لتسهيل مشاركتهم وتنظيمها ومبدأ قواعدنا هو أن للمتضرر الحرية الكاملة في اختيار المحامي الذي يريده شرط ألا يكون هذا المحامي تعرض لعقوبة جزائية أو تأديبية خلال ممارسته المهنة. وفي حال عدم توافر الامكانات المادية لدى متضرر لتسديد بدل أتعاب محاميه، فان المحكمة والقلم لديها يضعان في تصرف هذا المتضرر لائحة تتضمن أسماء محامين ليختار من بينهم من يريده محاميا يمثله في المحاكمة، على أن تسدد المحكمة أتعاب هذا المحامي جزئيا أو كليا نظرا الى عدم توافر الامكانات المادية الكافية لدى المتضرر لتسديدها".
والى الشرط الذي ذكره غرولي لقبول توكل محام عن المتضرر، اضاف انه "يقتضي أيضا على محامي المتضرر الذي تغطي المحكمة أتعابه أن يكون مارس المهنة مدة لا تقل عن عشرة أعوام، وأن يكون ملما بالفرنسية أو الانكليزية ليتمكن من ممارسة مهماته أمام المحكمة".

وهل يمكن المتضررين أن يشاركوا في المحاكمة اذا حصلت هذه المحاكمة غيابيا، اجاب: "طبعا، فعلى افتراض حصول المحاكمة غيابيا فان المتضررين يتمتعون بالحقوق نفسها التي يمكنهم ممارستها ان في المرافعة أو في تسمية شهود (يريدون الاستماع الى افاداتهم في المحكمة) سواء جرت المحاكمة في حضور المتهم أو في غيابه، اضافة الى عدد من الحقوق تخضع لتفويض من قضاة المحكمة الذين ان أذنوا لهم بها فان المتضررين يمارسون حقوقهم في صددها".

واكد ان عدد محامي المتضررين لا أحد يعرفه الى اليوم، كما لا نعرف عدد المتضررين الذين يريدون المشاركة في الاجراءات وفي المحاكمة. ان دوري كرئيس وحدة المتضررين المشاركين في الاجراءات لدى المحكمة هو تسهيل تنظيم عمل المحامين الذين سيختارهم المتضررون، وأن نضع في تصرفهم الوسائل المادية".

وهل ثمة محامون تفاعلوا مع الوحدة، قال: "ان اللائحة لم تتحقق بعد. وجرى اطلاق دعوة الى المرشحين قبل أيام على الموقع الالكتروني للمحكمة.وقد أعلن عدد من المحامين الدوليين عن ترشحهم. ان مغزى زيارتي لبنان هو تعزيز ترشح المحامين اللبنانيين وأتمنى أن تظهر أسماؤهم في هذه القائمة"، مشيرا الى أنه بعد لقائه نقيبي المحامين في بيروت وطرابلس ولقائه محامين أمس "سنكون على ثقة أنه سيكون لدينا أسماء محامين لبنانيين على القائمة ليمثلوا المتضررين في المحاكمة".

وبسؤاله عن سبب عدم انضمام محامين لبنانيين الى القائمة حتى الآن، اشار الى "ان الأمر يعود الى اجراءات المحكمة، وهي ان مشاركة المتضررين لا يمكن أن تكون الا بعد المصادقة على القرار الاتهامي. وحتى الآن نحن لا نعرف ان كانت المصادقة عليه ستتم أم لا، ان قاضي الاجراءات التمهيدية يعمل على هذا الموضوع، وفي حال المصادقة عليه في الأسابيع المقبلة يكون حان وقت المتضررين للمشاركة في الاجراءات ان هم أرادوا ذلك. وفي حال عدم المصادقة على القرار الاتهامي لا يمكن المتضررين أن يطلبوا المشاركة في الاجراءات، واذذاك لا يمكن المحاكمة أن تنطلق من دون قرار اتهامي مصادق عليه. ان قواعد الاجراءات والاثبات ترغمنا على انتظار قرار قاضي الاجراءات التمهيدية قبل دعوة المتضررين الى صياغة طلبهم للاشتراك في الاجراءات".

ولدى الاستفسار عن موعد صدور القرار الاتهامي، اكتفى بالقول: "ليس لدي أي فكرة عن هذا الموضوع".

واعتبر غرولي "أن المتضررين ينتظرون منذ أعوام زمن العدالة. وحتى الآن سمعنا جداليَن حول المحكمة. اذ سمعنا عن قرار اتهامي لن يكون قرارا اتهاميا قبل أن يصادق عليه قاضي الاجراءات التمهيدية. ولم نسمع كفاية عن المتضررين الذين هم متضررون منذ 14 شباط 2005 ومعاناتهم لا تزال على حالها منذ ذلك التاريخ لأنه لم يقدم لهم أي جواب عن العدالة. أريد أن أقول للمتضررين وللمحامين الذين سيمثلونهم اننا لم نكن يوما أقرب من لحظة بدء العدالة أكثر مما نحن اليوم، وهذا يعني بدء المحاكمة التي ستسمح للمتضررين، وهذا ما أتمناه، بمعرفة الحقيقة عن الظروف التي قد فقدوا فيها عزيزا أو فقدوا صحتهم أو أملاكهم. هم يستحقون لحظة العدالة هذه التي يمكن أن يحين موعدها. وأقول يمكن أن يحين موعدها لأننا لا نزال في انتظار المصادقة على القرار الاتهامي أو عدم ذلك. ففي حال صدوره فان الوقت لسماع المتضررين واهتماماتهم وكلامهم سيكون قد حان، وفي حال المصادقة على القرار الاتهامي فان الكلمة ستكون عندها للمتضررين، ويمكن طرح هذه الكلمة أمام المحاكمة التي ستبدأ في حينه.هذا كل ما أردت أن أقوله في بيروت.

وهل يعتقد ان المحكمة تأخرت في عملها تزامنا مع الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري قال: "ان العدالة تستغرق وقتا في كل ملف معقد، أيا يكن البلد وأيا يكن النظام القضائي. فالمحكمة لا تستغرق الوقت رغبة منها في ذلك، انما لالتزامها ممارسة مهماتها في شكل مسؤول ومهني. يجب ألا نطلق اتهاما في خفة ولا أن نبيع آمالا خاطئة. ان مسؤولية المدعي العام بعد مرور عدد من الأعوام هي أن يتمكن تحقيقه من التوصل الى القرار الاتهامي الذي هو بين يدي قاضي الاجراءات التمهيدية، الذي ان صادق عليه فيكون الوقت قد حان للقول ان العدالة طويلة ولكنها أخذت وقتا لتقديم قرار اتهامي من الملائم حاليا ان يناقشه ممثلو الدفاع وممثلي المتضررين في حضور المدعي العام والقضاة المقررين. ان العدالة بطيئة ولكن يجب ان تكون متوازنة وأن تتخذ كل الاحتياطات للعمل في جدية وبشروط مُرضية تُمكن من النظر في أمر قضائي".

وأعلن غرولي أنه سيضع في تصرف المتضررين على الموقع الالكتروني للمحكمة استمارات لطلبات المشاركة لملئها وارسالها الى المحكمة لتؤخذ في الاعتبار، "وهذه الاستمارات ستكون في تصرفهم في حال المصادقة على القرار الاتهامي".

المصدر:
السفير+النهار

خبر عاجل