كتبت صحيفة "السفير": لا شيء يحدث صدفة في واشنطن، لا التوقيت ولا الخطوات، في وقت يبدو فيه أن هناك بوادر لفرض حالة ضغط في الكونغرس على الإدارة الأميركية للتأثير على سياستها حيال الازمة اللبنانية في مرحلة من النزاع السياسي المتوقع هذا العام.
ما يجري حاليا في أروقة الكونغرس هو محاولة جدية من مجموعات ضغط لبنانية، لا سيما مؤسسة نهضة لبنان، لاقرار قانون في مجلس النــواب تحت عنوان "قانون "حزب الله" لمكافحة الإرهاب لعام 2011" او بالانكليزية "The Hezbollah Anti-Terrorism Act of 2011". الفكرة الرئيسية هي طرح نموذج مماثل لقانون مكافحة الارهاب الفلسطيني الذي اقرّه الكونغرس بعد فوز حركة "حماس" في انتخابات السلطة الفلسطينية عام 2006. وفي مقدمة النص، الذي لم يصبح اقتراح قانون بعد، يشرح أرفع نائب ديموقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان انه "جهد للتأكد ان اموال دافعي الضرائب الاميركيين لا تستفيد منها منظمة "حزب الله" الإرهابية".
هذا المسعى لتعليق او وضع شروط على المساعدات العسكرية الأميركية في الكونغرس ليس جديدا، وهو بدأ بخجل منذ ما بعد أحداث 7 أيار 2008، لكن هذا الاختراق الاخير تحقق بفضل أمرين، الأول، هو تحول موازين القوى في مجلس النواب بعد انتخابات الكونغرس النصفية والثاني، إقالة حكومة سعد الحريري.
المثير للاهتمام في موجز اقتراح القانون الأولي ليس فكرة طرحه بل اللغة المستخدمة فيه، والتي ليس معروفا حتى الآن اذا ما كانت ستتغير مع الوقت لبلورة الإجماع حوله عند بدء كتابة اقتراح القانون في لجنة الشؤون الخارجية وبعدها في كل الخطوات الإجرائية. وربما يطرح اقتراح القانون عند إعلان حكومة نجيب ميقاتي او بعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية، وعندها يمكن الإسراع فيه او ربطه بميزانية لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب، هذه الأمور تتطور مع الأحداث كما حصل في القانون الذي أقر بعد الانتخابات التشريعية في قطاع غزة.
ويضع موجز اقتراح القانون "متطلبات صارمة" لتوفير المساعدات الاميركية الى لبنان خلال "مراحل حين يكون "حزب الله" جزءا من الحكومة اللبنانية". وهذه العبارة تبقى غامضة قانونيا لأن الحزب كان مشاركا دائما في الحكومات الأخيرة، الاّ اذا كانت الفكرة وراء هذه العبارة ترك الباب مفتوحا امام تقييم سياسي لمدى نفوذ "حزب الله" في أي حكومة لبنانية.
لكن تؤكد المقدمة ايضا، ان مشروع القانون "لا يهدف الى انهاء المساعدة الاجنبية الى لبنان. الهدف من القانون هو الاشارة الى الحلفاء الاميركيين في لبنان اننا سنواصل دعمهم فيما نعترض بقوة على "حزب الله". وتضع عناوين رئيسية للسياسة الاميركية في لبنان وهي "تشجيع سيادة لبنان واستقلاله"، "الاعتراض على تلك المنظمات والافراد والبلدان التي تمارس او تدعم الارهاب وتستخدم لبنان كقاعدة لتحريض أي نوع من الهجمات ضد الولايات المتحدة والغرب ودولة اسرائيل» و«تشجيع حكم القانون والديموقراطية ووقف الارهاب والتحريض والحكم الجيد في لبنان»، ويحث مشروع القانون «اعضاء المجتمع الدولي على تجنب الاتصال مع والامتناع عن دعم منظمة «حزب الله» الارهابية حتى تنبذ العنف وتنزع سلاحها".
ومن الداعمين الرئيسيين لهذا القانون، اضافة الى بيرمان، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائبة الجمهورية إليانا روس لهيتينن، وقد ينضم المزيد من النواب للائحة مع مرور الوقت. الدعم من نائبين ديموقراطي وجمهوري يكفي لاقتراح مشروع القانون على التصويت في لجنة الشؤون الخارجية تمهيدا لاقراره في الجلسة العامة لمجلس النواب. لكن تبقى الخطوة الثانية إقرار مجلس الشيوخ لنسخته الخاصة عن القانون، ويتبعه مرحلة ثانية من التوفيق بين نسختي مجلس النواب والشيوخ، قبل إرسال القانون الى البيت الابيض ليوقعه الرئيس باراك اوباما. ما يعني ان إقرار القانون ودخوله حيز التنفيذ قد يتطلب بين ستة أشهر وسنة واحدة، بحسب سرعة المعنيين بإقراره وربما حتى بحسب تسارع التطورات في بيروت. كما تأتي هذه الخطوة في إطار توجه عام داخل مجلس النواب بتقليص المساعدات الاجنبية ضمن سياسة تقشف يدفعها الجمهوريون، آخرها ما حصل نهاية الاسبوع الماضي بتقليص 32 مليار دولار من الميزانية الفيدرالية.
ويسعى موجز اقتراح القانون الى "الحد" من برنامج المساعدات الاميركية الى "حكومة لبنانية تتأثر بـ"حزب الله" وربطها ببعض المعايير، وهي ان تتأكد الادارة الاميركية ان "لا وزارة او جهاز في الحكومة اللبنانية يحصل على مساعدات اجنبية اميركية وهو تحت السيطرة الفعلية لـ"حزب الله"، حتى يتوقف "حزب الله" عن دعم الارهاب ونبذ العنف ونزع السلاح، والتوقف عن استخدام أرض لبنان كقاعدة لشن هجمات على دولة اسرائيل".
البند الاول من الشرط الثاني هو ان تظهر الحكومة اللبنانية "تقدما ممكنا اثباته" نحو "تفكيك كل البنية التحتية الارهابية والعسكرية لـ"حزب الله" وجلب كل المطلوبين الإرهابيين التابعين لـ"حزب الله" للعدالة وانهاء كل واردات "حزب الله" المتعلقة بالمعدات العسكرية وتدمير مصانع الاسلحة غير المصرح بها، والتعاون الكامل مع "اليونيفيل". اما البند الثاني فهو "ضمان الديمــوقراطية وحكم القانون والقضاء المستقل وتبني اصلاحات أخرى مثل ضمان الشفافية والحكم الخاضع للمساءلة"، والبند الثالث والاخير هو "ضمان الشفافية المالية والمساءلة لكل الوزارات والعمليات الحكومية". كما يعطي موجز اقتراح القانون اوباما "التنازل الضروري للسلطة لدعم مبادرات الامن القومي الاميركي في لبنان، اضافة الى حلفائنا في لبنان، مع ابقاء الأموال الاميركية خارج أيدي "حزب الله".