#dfp #adsense

قوى 14 آذار امام خطر نكران الذات؟!

حجم الخط

فيما هناك اجماع على ان قوى 14 آذار قد ارتكبت خطأ لا يغتفر بحق جمهورها وبحق خطها السياسي الوطني يوم تنازلت عن دستورية كونها اكثرية نيابية، لا بد من القول ايضاً وايضاً ان سعيها للمشاركة في عداد الحكومة العتيدة يشكل خطأ جسيماً طالما ان تعاطيها مع قوى 8 آذار عموماً وحزب الله خصوصاً قائم على استجداء المشاركة، وهذا الخطأ في حال ارتكابه سيقضي على كل ما كانت عليه واصبحت فيه بعد تقزم دورها كأكثرية نيابية!

للتذكير فقط: لقد سبق للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان قال بعظمة لسانه انه «في حال حققت القوى الشباطية اكثرية الصوت الواحد سنقول لها صحتين على قلبك ونقبل بتفردها بالسلطة»!

وللتذكير فقط: ان الاكثرية لم تسع يوماً لأن تحافظ على ثقلها بصورة الواثق من نسفه بأن الشعب قد اولاها السلطة بطريقة دستورية – قانونية لا غبار عليها، بذريعة ان المعارضة قادرة على ضرب الاستقرار في البلد ساعة تشاء، الى ان وصلت الامور الى الحد الذي سمح بتزاوج الخطأ الدستوري مع الخطأ الشعبي. وفي الحالين تدنى العدد الاكثري الى اقلية لم تقتنع الى الآن انها فقدت بريقها!

والذين يدعون معرفة ماهية السقطة الجنبلاطية بين ليلة وضحاها، لم يفهموا الى الآن ان وراء هروب الزعيم الدرزي من قوى 14 آذار قصة تتعدى خوف جنبلاط على مصلحة طائفته (…) وعلى حياته وحياة اسرته، خصوصاً نجله تيمور، الى خوف جنبلاط من تقلبات داخلية مؤهلة لان تمحيه عن الخارطة السياسية المحلية. وهذا ما حصل يوم اضطر الى ان يضع نفسه في مصاف شخصية درزية او شخصيتين لم يكونا يوماً في مستوى التأثير في مجريات القرار الوطني وهما النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب الذي لم يتوان يوماً عن «ربط مصيره وحياته بمصير وحياة جنبلاط». ولو من خلال التنسيق بين الداخل والخارج حيث لكل جهة مصلحة وتوجه من المستحيل ادعاء عكسه!

امام الواقع السياسي الذي استجد جراء تحول الاكثرية الى اقلية، ثمة من يجزم بأن الكلام على ضرورة المشاركة هدفه المحافظة على ماء وجه بعض اقطاب قوى 14 آذار، فيما المعروف والواضح ان «قوى اكثرية القوة» لن تقبل بتكرار خطأ خصومها، ولن ترتكب ما يخالف الواقع الدستوري الذي استجد تارة بالتهديد وتارة اخرى بالوعيد وطوراً بالتخوين، خصوصاً ان ما حصل اخيراً بالنسبة الى استقالة وزراء قوى 8 آذار اسقط معه مفاعيل داخلية مرفوضة في المطلق فضلاً عن التزامات رتبها اتفاق الدوحة الملغوم في لحظته الاولى، طالما ان من خطط له واشرف عليه لم يكن قادراً على الوفاء بالتزاماته تجاهه!

في رأي متتبعي التطورات عن قرب ان من الافضل لقوى 14 آذار استدراك خطئها السابق، حتى ولو اضطرت لأن تعيد بناء قدراتها السياسية والتنظيمية قبل ان تتطور امورها الى الاسوأ. كذلك، فإن العارفين بنيات المعارضة التي اصبحت مؤهلة لأن تتولى السلطة منفردة، يجمعون على انه في حال سقط بعض السياسيين في تجربة الخضوع للإبتزاز الذي عانى منه النائب وليد جنبلاط، لا بد عندها من اعادة نظر شاملة في «علاقة الشباطيين»، بالخارج بمستوى اعادة نظرهم ببعض التحالفات الهشة!

قد يكون من سابق اوانه القول ان من تحول الى اكثرية نيابية يتمتع بحرية الحركة. غير ان المؤكد في المقابل ان التغيير الذي طرأ على الوضع الداخلي لن يغير حرفاً في منهجية عمل المحكمة الجنائية الدولية وهو سلاح من الواجب الركون اليه بعدما اثبتت التجارب ان اية سلطة صحيحة او مزعومة في لبنان لن تقدر على التصدي له، بعكس كل ما يقال عن وعود وتعهدات لا رابط بينها وبين القوة الاجرائية لقرار مجلس الامن الدولي!

واكثر مما تقدم، فإن حزب الله تحديداً لن يقدر على مواجهة القرار الاتهامي القريب الصدور عن المحكمة الدولية بعكس ما يدعيه من قدرة على اعتباره مسبقاً وكأنه لم يكن، طالما ان مفاعيل القرار غير مرهونة بمزاجية من هنا وادعاء فارغ من هناك، لا سيما ان العلاقة اللاحقة لما يجسده مجلس الامن الدولي في المحافل الاقليمية والدولية تتجاوز اي تأثير معاكس، ورب قائل في هذا السياق ان التزامات اية مؤسسة دولية تتخطى مزاجيات السياسيين ودول النظام الواحد، ما يعني ان اتكال الاكثرية النيابية التي استجدت في لبنان تبقى قاصرة عن الاخذ بأي ثأر سياسي حيث من الصعب عليها ان تفهم معنى ووسائل التعاطي الدولي مع لبنان في حال قرر نقض مسؤوليات السلطة والقول ان الوضع الحالي قد اختلف عما سبق (…)

المهم ازاء كل ما يتردد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لن يتراجع دوره مهما اختلفت المقاييس الداخلية والاقليمية وهكذا بالنسبة الى ما هو مرتقب من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي المعروف عنه انه رافض في المطلق لأن يكون رئيس حكومة حزب الله مهما بلغت صعوبات البلد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل