فرضت التطورات التي تسارعت بعد ظهر امس في مصر بنفسها على المشهد السياسي اللبناني برمته: اهتماماً، وإعلاماً، واسئلة مقلقة على الرغم من ان رياح الفرحة التي هبت، لفحت اللبنانيين بهوائها المنعش، معيدة الى الواجهة السؤال: حول ما اذا كان ذهاب مبارك عن سدة الحكم من شأنه ان يبطئ تأليف الحكومة اللبنانية او يسرعها، أو يبقى البلاد لأسبوع آخر رهينة الإنتظار، ومعرفة ما ستؤول اليه تداعيات الحدث المصري الكبير..
وكشفت مصادر سياسية مطلعة ان الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي توافقا على التريث بالسير في عملية التشكيل، والسعي لتذليل العقبات خاصة في ما يتعلق بالعقد التي يرفعها بوجه الرئيس المكلف التيار العوني.
وتساءل وزير في حكومة تصريف الاعمال في اتصال مع <اللواء> عن الاعتبارات التي ادت الى تأخير التشكيلة الحكومية التي كانت متوقعة في غضون الـ48 ساعة المقبلة، وماذا طرأ على المشهد السياسي للذهاب الى منحى التريث والتأخير..
وثيقة الثوابت في غضون ذلك، بقيت وثيقة الثوابت الوطنية الاسلامية التي اعلنها اجتماع دار الفتوى النيابي الروحي السياسي في دائرة الاهتمام الواسع في البلاد.
وفيما ذهبت الجمعيات والتنظيمات الاسلامية المحسوبة على قوى 8 آذار الى تنظيم حملة من التهجم والانتقاد للوثيقة وسوق جملة من <العبارات> التي اكل الدهر عليها وشرب، كالأمركة، والتعبير عن موقف <القوات اللبنانية> والزعم بأن البيان يقيد الرئيس المكلف بالمطالب التعجيزية لتبني المحكمة والتسلل الى سلاح المقاومة، حظيت الوثيقة بتأييد الفاعليات الاسلامية، واثارت ارتياحاً عاماً على الصعيدين الشعبي والسياسي، باعتبارها اعادت التوازن اذ المعادلة الداخلية، وحصّن الرئيس المكلّف بموقف داعم من طائفته، بكل مكوناتها السياسية والنيابية والشعبية.
حكومة وحدة؟
في مجال متصل، ذكر زوار دمشق أن القيادة السورية أبلغت من يعنيه الأمر، أن قضية تشكيل الحكومة مسألة تتعلق باللبنانيين أنفسهم، وأنها ليست بوارد التدخل، لدعم هذا أو ذاك، وهي تشجع على السير بحكومة وحدة وطنية، يتمثل فيها جميع الأطراف بما فيها 14 آذار، ليتمكن لبنان من ملاقاة التغيّرات التي تحدث في المنطقة بوحدة الموقف والتوجّه.
إحتفال البيال وفي حين تستمر الإتصالات التي يجريها الرئيس المكلف مع قوى في 8 آذار وأخرى مقربة من 14 شباط للتداول في الخيارات المتاحة، إنهمكت قيادات 14 آذار في التحضير للذكرى السادسة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والذي سيقام عند الساعة الرابعة من بعد ظهر بعد غد الإثنين في البيال وينقل مباشرة على الهواء.
وعلمت <اللواء> أن خطباء المهرجان هم الرئيس سعد الحريري والرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع، فيما كشفت مصادر أخرى عن خطيب رابع لم يكشف عنه بعد.
وقالت مصادر مطلعة على المناخات المرتبطة بالتحضير للاحتفال بأنه استعادة لمشهد 14 شباط 2005، وأن الخطباء سيشددون على السقف المقبول للمشاركة في الحكومة، انطلاقاً من الوثيقة السياسية التأسيسية لقوى 14 آذار لجهة التمسك بالمحكمة الدولية وسحب السلاح غير الشرعي، مع طرح خطة شاملة لمواجهة المرحلة بكل تداعياتها الإقليمية والمحلية.
وتوقع النائب زياد القادري أن يتناول الرئيس الحريري في كلمته السياسية المهمة الظروف والمحطات التي رافقت حكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها، فضلاً عن المحكمة والحكومة ومعادلة سين – سين، والتجربة في الحكم.