كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": تحدد المواقف التي سيطلقها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الاثنين في مناسبة الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معالم المرحلة المقبلة بالنسبة إلى مستقبل العمل السياسي لفريق الرابع عشر من آذار، بعد كل التطورات والظروف التي مرت بها البلاد لناحية اسقاط الحكومة وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديد.
ومع صعوبة انضمام فريق 14 آذار إلى الحكومة الجديدة، فان مصادر ديبلوماسية بارزة، تتوقع أن تستمر الحكومة الجديدة بعد تشكيلها حتى الانتخابات النيابية سنة 2013. ويشكل هذا التاريخ بالنسبة إلى فريق 14 آذار استحقاقاً أساسياً لكونه يمثل المخرج الوحيد لإعادة أثبات الأكثرية. بعد ما تمت خسارتها عن طريق الضغوط والتهديدات.وعليه فإن جهوداً ومساعي جدية ستكون في الانتظار على كل المستويات لا سيما الشعبية منها، لإعادة تأكيد الأكثرية والتي لن تكون على المحك من حيث عدد اعضاء البرلمان الجديد، انما من حيث التأكيد على المنحى السيادي والاستقلالي الذي تؤمن به.
وأهمية الانتخابات النيابية في 2013 ليست محصورة بنتائجها فحسب. انما سيكون لها التأثير الفعلي على استحقاق الانتخابات الرئاسية في الـ 2014. وهذا يمثل مفصلاً مهماً. كذلك فان إعادة الأكثرية إلى مواقعها تؤدي إلى تشكيل حكومة مغايرة، تكون منبثقة من نتائج الانتخابات النيابية. لكل هذه الأسباب فأن نتيجة الانتخابات النيابية لـ 2013 بالغة الأهمية إذ من المفترض ان تحدد مسار البلاد لسنوات تليها.
ثمة عوامل عديدة سيتأثر بها الظرف خلال الانتخابات النيابية وما بعدها استناداً إلى المصادر، أولها، اعتماد محتمل لقانون انتخابي جديد. لكن وفي كل قوانين الانتخاب كانت 14 آذار تحقق فوزاً وقانون 2000 تمكن خلاله الرئيس الشهيد رفيق الحريري من تحقيق الفوز. والمهم أيضاً في ما سيستجمعه حلفاء الرئيس سعد الحريري من أصوات. الظروف حينذاك كانت مختلفة لكن لا شيء يمنع من تكرار التجربة.
مع الإشارة إلى انه في 2000 كانت القوات السورية لا تزال في لبنان وعلى الرغم من ذلك فازت الأكثرية. ففي طرابلس وعكار كانت دائماً تفوز الأكثرية، وفي الشوف وعاليه كان نواب تلك المنطقة يفوزون من جراء أصوات ابنائها.
ثانيها، ان موضوع المحكمة يكون في انتخابات 2013 قد أصبح وراء هذا الحدث، وهو الموضوع الذي أدى إلى الخوف والقلق لدى فريق 8 آذار الذي عمد إلى إسقاط الحكومة لدى إحالة القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري. وسبب الخوف كان احتمال ان يتهم عناصر من "حزب الله" بالجريمة. في 2013 ينتظر أن يكون قد صدر العديد من قرارات الاتهام، وان تكون المحكمة مستمرة.
مع الإشارة إلى ان مفاعيل المحاكمة لاحقاً ستلقي بثقلها على الوضع اللبناني. وقد تكون عاملاً مساعداً لفريق 14 آذار بسبب ان كشف الحقيقة في الجريمة سيكشف حقيقة مهمات وعمل بعض الأطراف. ويؤثر في خيارات الناس.
وثالثها، هناك تحولات سياسية في العديد من الدول المحيطة بلبنان، ومن غير المعروف إلى ماذا ستكون هذه التحولات قد أدت وما هي نوعية الأنظمة التي ستحل محلها وما إذا كانت ستسقط دولاً أخرى من الآن وحتى سنة 2013. انها أمور كثيرة غير معروفة، لكن ستؤثر حتماً على الوضع اللبناني في المرحلة اللاحقة. هناك أمور كثيرة ستتغير في المنطقة جراء بداية سقوط بعض الأنظمة حالياً. وكل الدول سترى نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى تغييرات بشكل أو بآخر.
على الرغم انه، من غير الواضح ما اذا كانت هذه التغييرات ستؤدي إلى تغيير فعلي في تركيبة السلطة أو انها مجرد محاولة من الأنظمة لتحافظ على وجودها بحيث فقط توفر لنفسها مجالاً للانفتاح أمام شعوبها.
وما يزيد من صعوبة مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة هو عدم حصولها على ضمانات لا سيما في الثلث الضامن، وفي هذه الحالة فان دخولها الحكومة يعني تغطيتها لاية قرارات ستتخذها الأكثرية الجديدة. وهي عندما كانت أكثرية لم تقبل بمثل القرارات التي يرغب "حزب الله" تمريرها لا سيما حيال عدم التعاون مع المحكمة فكيف والا لكانت اتخذتها وهي أكثرية الان في هذه الحالة، وهم باتوا اقلية فقط تدخل لتأخذ عدداًَ من الوزارات فهذا لا يستأهل دخول الحكومة انما القضية قضية مسار وطني وليس دخول في الحكومة.
فضلاً عن ذلك، ان أي اعتماد من الأكثرية الجديدة، لروح الكيدية في التعامل مع الأقلية الجديدة، سينعكس ايجاباً على قوى 14 آذار في الانتخابات المقبلة لان الكيدية دائماً ترتد سلباً على من يقوم بها. صحيح أن الأمور ليست سهلة، انما ايضاً ليست مستحيلة.