#dfp #adsense

مطالب “المستقبل” ليست تعجيزية وهناك من لا يريد الدولة ويتلذذ بسيادة البقع الأمنية…أحمد الحريري: “الحزب الحاكم” سرق رئاسة الحكومة لإطاحة المحكمة

حجم الخط

أكد الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، أن "الإطاحة بالمحكمة الدولية كانت في رأس أولويات فريق الحزب الحاكم ـ "حزب الله"، وهي كانت السبب المباشر من أجل سعيه الى الوصول الى السلطة"، موضحاً "أنهم فعلوا المستحيل، وسرقوا كرسي رئاسة الحكومة بهدف فك ارتباط لبنان بالمحكمة"، مذكراً بـ"أننا طرحنا هذا الموضوع على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ولم نجد له جواباً بعد، بل قال إن هذا الأمر يخضع لإجماع اللبنانيين، من دون أن يوضح ما يقصده بكلمة إجماع".

وسأل في حديث الى موقع "المستقبل" الاثنين، "هل حماية لبنان وشعبه وسياسييه بكل أطيافهم من الاغتيال السياسي، وضبط السلاح غير الشرعي المنتشر بين المواطنين والذي يهدد أمنهم ومصالحهم هي عثرات في طريق الحكومة؟ أم أن ذلك يصب في خانة تثبيت الدولة وحفظ أمنها؟"، مؤكداً أن "الورقة التي سلمتها كتلة نواب "تيار المستقبل" الى الرئيس ميقاتي هي مطالب تهدف الى إتمام مسيرة العدالة التي بدأها التيار وحلفاؤه وقدم ثمنها دماء وشهداء، وليست كما يعتبرها البعض بأنها عصي في الدواليب أمام الرئيس المكلف، بل إنها خطوط عريضة وضعها تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار أمام ميقاتي من أجل قيام الدولة".

وقال: "إن من يرى في مطالب "تيار المستقبل" شروطاً تعجيزية، هو من لا يريد قيام الدولة، ويتلذذ بسيادة البقع الأمنية ومناطق النفوذ"، موضحاً أن "الرئيس سعد الحريري سيطل قريباً على الناس، من أجل أن يقول كل ما لديه، ويشرح كل الحيثيات، ويرد على كل التساؤلات".

وعن المساعي مع الرئيس المكلف بعد إعلان رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الرئيس أمين الجميل عدم المشاركة في الحكومة، قال: "نحن كقوى 14 آذار عموماً و"تيار المستقبل" خصوصاً قدمنا في المرحلة السابقة كل ما يمكن من خطوات من أجل إثبات حسن نوايا، ونحن لسنا من الساعين الى السلطة أو الى الوزارات، لأننا نؤمن بقدرتنا على خدمة البلاد، سواء كنا في السلطة أو خارجها"، مشدداً على أن "المشكلة هي لدى الفريق الآخر، الذي عمل ويعمل في كل الأوقات من أجل الاستيلاء على السلطة".

ونفى ممانعته "تشكيل حكومة من اللون الواحد إذا كانت منتجة للبلد، وتعمل من أجل مصلحة المواطن"، لافتاً الى أن "حكومة اللون الواحد ستردنا ما قبل العام 2005، حيث التفرد والكيدية السياسية والافتراء، وهذه الأمور مرفوضة، ونحن حتى الآن لم نر ما يشير الى أن هذه الحكومة المقبلة لديها برنامج واضح حول أي من مجالات العمل، والرئيس المكلف لم يعلن بعد خططه للنهوض بالبلد، علماً أن حلفاءه وضعوا في طريقه عقبات كثيرة، وهو يعمل على تذليلها، لذا علينا أن ننتظر البيان الوزاري لمعرفة ما إذا كان للرئيس المكلف رؤيته وبرنامجه، أو أنه سيكون ذراعاً تنفيذية لأجندة الحزب الحاكم أي حزب الله"، وهنا يكمن السؤال الأساسي، وعليه تتوقف غالبية الأمور، خصوصاً وأن المجتمع الدولي لن يرضى بالتعاطي مع حكومة يديرها "حزب الله" وإن كان لا يشارك فيها، وفي هذه الحال ربما سيكون البلد في وضع يشبه ما هو عليه قطاع غزة اليوم في فلسطين المحتلة".

وذكر أن "تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المعارضة عام 1998 كانت ممتازة، وهذه الفترة اليوم تشبه تلك المرحلة، حيث تكتل الجميع من أجل إخراج الرئيس الشهيد من الحكم، وهم يعيدون الكرة مع الرئيس سعد الحريري، ولكن ما سقط من ذاكرتهم هو أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قلب الطاولة على رؤوس الذين أخرجوه، عندما حقق نتائج كاسحة في الانتخابات النيابية عام 2000، وعاد أكثر قوة من ذي قبل، وهذا ما لم يعجب أخصامه، لذا نؤكد التاريخ يعيد نفسه، وأن النتيجة ستتكرر، وأن الرئيس سعد الحريري سيعود بقوة أكبر، وهو سيفاجئ أخصامه بما سيتحقق".

وشدد على أن "العمل على تنفيذ البرنامج الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق أولويات الناس الحياتية هي العناوين العريضة التي ستحكم عمل التيار في المرحلة المقبلة، ونحن سنكون صوت الناس كما كنا دائماً، سنوصل صوت المواطن، وسنبرهن لكل الذين تفننوا في عرقلة عمل حكومة الرئيس سعد الحريري من داخلها، بأن شعار أولويات الناس لا بد أن يبقى مطروحاً، ولن تكون معارضتنا ناعمة أبداً، خصوصاً وأن هناك أطرافاً أعاقت تحقيق أي تقدم في تلبية مطالب الناس، وكانت دائماً تضع المشكلة في ملعبنا، في حين تقوم هي وحلفاؤها بالتعطيل، وبطرح ملفات ما أنزل الله بها من سلطان لمجرد التعطيل"، مشيراً الى أن "الحزب الحاكم اليوم هو يشكل حكومة ونحن خارجها، والمواطن هو الحكم".

ونفى "وجود أي تخوف من التعامل الكيدي مع فريق الرئيس سعد الحريري، لأنه ليس لدينا ما نخاف منه، ولأن مسيرتنا واضحة وشفافة، لذا على المنادين بالإصلاح أن ينظروا حولهم جيداً، وهم اليوم في السلطة"، لافتاً الى أن "أي ممارسة كيدية وعدائية بحقنا من دون وجه حق، لن تكون أقسى مما كانت عليه في زمن الوصاية، وأن لدينا كل الثقة بأنفسنا وبقدرتنا على التصدي لها".

وجدد التأكيد بـ"أن ما سمي يوم الغضب في لبنان، لم ينظمه "تيار المستقبل"، كما لم ينظم تلك الاحتجاجات، بل كان ذلك تحركاً شعبياً تلقائياً من مناصري التيار، الذين شعروا أن رئيسهم مستهدف على المستويين السياسي والشخصي، والناس ومناصرو التيار أحسوا أن هناك قوى تريد تهميش زعامتهم، علماً أن "تيار المستقبل" والرئيس الحريري يمثلون ما يمثلون من الشارع اللبناني بشكل عام ومن الطائفة التي ينتمي إليها رئيس الحكومة كما نص الدستور، وبالتالي عندما ساد شعور بأن قرار الناخبين بشكل عام والمنتمين الى هذه الطائفة بشكل خاص مصادر، كان لا بد من الخروج من أجل التعبير عن هذا الغضب الكبير، لأنه لا يمكن أن تبنى الأمور في مكان على الحسابات الطائفية الضيقة، خصوصاً عندما تأتي الى رئاسة الحكومة تختلف الحسابات، وكأن هناك طرفاً يمتلك حق الفيتو في الداخل، ويستعمله من أجل نقض الميثاق عندما يريد".

وذكّر بأن "يوم الغضب حفل بأعمال كانت تحصل في سائر التظاهرات وأعمال الشغب، وعلى الرغم من ذلك فقد بادر الرئيس الحريري شخصياً، وتوجه الى المواطنين، ونهاهم عن هذه التصرفات التي ليست من مناقبية مناصريه". وأكد أن "المحكمة الدولية باقية ومستمرة، حتى ولو حكم فريق 8 آذار، وأن لا شيء يؤثر في عملها، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً للجميع، وأياً كانت الجهة التي تتولى السلطة في لبنان فإن عمل المحكمة منفصل، ومسيرتها لن تتوقف، لأنها ببساطة مؤسسة مستقلة لا علاقة لها بمتغيرات السياسة اللبنانية، والمحكمة جسم قضائي على مستوى عالٍ من الحرفية والمهنية، وهي تعمل طبقاً لأعلى معايير القضاء الدولي".

وكرر التأكيد بـ"أننا على ثقة تامة بجمهورنا في "تيار المستقبل" وبجمهور حلفائنا المخلصين في حركة 14 آذار، وأن ذكرى 14 شباط تمثل تحولاً كبيراً في تاريخ لبنان، وهي لم تأتِ من تحرك طرف بمفرده، بل لأنها كانت جامعة، وهي ضمت بين جنباتها كل أطياف الشعب اللبناني بكل تلاوينه ومناطقه، وبالتالي فإن هذه الذكرى ستبقى رمزاً ليس على المستوى الداخلي فحسب، بل في المنطقة المحيطة بنا أيضاً".

ورأى أن "المتغيرات السياسية التي نعيشها اليوم والتحديات التي تواجه قوى 14 آذار ليست أقل خطراً مما كانت عليه في العام 2005"، معرباً عن "اعتقاده أن "الجمهور واعٍ بما فيه الكفاية، من أجل أن يدرك هذه المخاطر، وأن المناصرين سيقولون كلمة التأييد في وجه ما يُحاك للبنان من محاولات استمالته الى محور إقليمي معين، لأن هذا الجمهور الذي اندفع لتلبية شعارات الحرية والسيادة والاستقلال يدرك اليوم أن إنجازات ثورة الأرز ربما مهددة في مكان ما، ونحن على ثقة بأن هذا الجمهور سيدافع عن هذه الإنجازات".

واعتبر أن "الحراك الشعبي المنتشر حالياً في بعض الدول العربية هو استنساخ لحركة 14 آذار، وهو يعبر عن تنفس من رئة واحدة اسمها ساحة الحرية في بيروت يوم 14 آذار 2005، وأن ما حصل في ذلك اليوم هو محطة مفصلية في المنطقة، وهو ما شجع الناس على الخروج من أجل التعبير عن الرأي بكل حرية وديموقراطية"، مشدداً على أننا "نفخر بأننا عممنا هذه الثقافة على العالم العربي، وأن العبرة ليست في التحرك بل في النتيجة، التي تشكل حافزاً، وتؤسس لآليات تعيد إنتاج المنطقة على نحو متجدد، يأخذ برأي الناس، ويستمع الى مطالبهم بعد عقود من سيادة الرأي الواحد".

وختم: "إذا كانت الأحزاب الحاكمة في منطقتنا قد أخذت الدرس اللازم من الساحات، فهي أيضاً رسالة الى الحزب الحاكم" الذي لدينا، أي الى "حزب الله"، والتي تقول إن سكوت الناس لن يدوم على ممارساته وغطرسة القوة التي يطالعنا بها كل يوم في شتى المجالات، وأنه لا بد أن يأتي يوم يعبر فيه الشعب اللبناني عن غضبه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل