كتبت صحيفة "السفير": يبدو ان التمثيل الزحلي عموماً والتمثيل الكاثوليكي في الحكومة المرتقبة بات احد العقد التي تواجه عملية تأليف الحكومة المرتقبة في ظل استنفار كاثوليكي زحلي على المقعد الوزاري، محوره صراع سياسي يدور بين رئيس الكتلة الشعبية الياس سكاف والنائب نقولا فتوش، وذلك في ظل كلام رددته مصادر بقاعية بأن لا شيء حسم حتى الساعة على صعيد التمثيل الكاثوليكي الزحلي.
وتتعاطى الأكثرية الجديدة مع عملية اختيار الوزير الكاثوليكي الممثل لمدينة زحلة، بكثير من الحذر والتنبه، فهي، اي المعارضة السابقة، لا تريد ان تخسر سكاف ولكنها في الوقت نفسه تريد مكافأة فتوش على موقفه الأخير بالانفكاك عن 14 آذار رغم الضغوط والإغراءات الداخلية والخارجية، بإسناده حقيبة وزارية، في حين ان التيار الوطني الحر يريد حقيبة زحلية جديدة تكون من حصة النائب السابق سليم عون، ويبدو ان هذا الموضوع بات محسوما عند رئيس تكتل الاصلاح والتغيير.
وتشير مصادر المعارضة السابقة الى ان جميع التسميات في زحلة غير محسومة وأن عقدة التمثيل الزحلي باتت احد العقد المواكبة لتشكيل الحكومة وذلك من ضمن سلة العقد المسيحية المتراكمة بسبب كثرة المطالب والمحاور والحسابات المسيحية الراهنة والمستقبلية.
وتحاول المعارضة السابقة الوصول الى قرار وسطي بين فتوش وسكاف عبر توزير شخصية كاثوليكية ثالثة تحظى برضى الطرفين، الا اذا نجح رئيس الجمهورية بالفوز بحقيبة والعماد ميشال عون بحقيبة ثانية، ليقفل النقاش خاصة في ظل إصرار الرئيس المكلف على اعتماد صيغة الـ24 وزيرا.
ويعتبر سكاف نفسه رأس الحربة للمعارضة السابقة منذ عام 2005، وهو يرفض ما يسميه مكافأة "غير مستحقة" لسواه في زحلة، ويؤكد سكاف ثباته على قناعاته ومبادئه المؤمن بها مع "الكتلة الشعبية" التي قدمت التضحيات الجسام من اجل حماية لبنان وسيادته وحريته واستقلاله. لافتا الانتباه "اننا وجميع الحلفاء استطعنا تحقيق إنجازات سياسية كبيرة خلال الفترة الماضية، وأن من كان يحاول جر لبنان الى مشاريع خارجية فشل، واستطعنا تحقيق افضل حماية لوطننا". مجددا رفضه محاولات البعض "استغلال انجازات فريقنا السياسي". ومنبها الحلفاء من اصحاب المصالح الشخصية والأنانية الذين امتهنوا نقل البارودة من كتف الى كتف.
ويردد سكاف: "لقد حققنا انجازات سياسية لا يستهان بها خلال الايام الماضية، فالتضحيات التي قدمناها كانت كبيرة جدا وقد اعطت نتائج مهمة، ومن هنا حذار محاولات البعض استغلال هذه الانجازات من اجل مصالحهم الشخصية. فالجميع يعرف من كان معنا في الايام الصعبة، ومن كان يواجهنا. فمن يملك القناعات لا يبدلها كل يوم، وبالتالي علينا ان نحذر من المتملقين والمتزلفين الذين لا يخجلون من بيع وشراء المواقف والمواقع السياسية".
وشدد سكاف على وجوب ان يكون موقع زحلة والبقاع في الحكومة الجديدة واضحا، "فالكتلة الشعبية ترفض بشكل مطلق اي إساءة لهذه المدينة التي قدمت الغالي والرخيص من اجل حماية لبنان. ونحن لن نسمح ان يخطف موقع زحلة كما خطف نوابها الى مواقع اخرى. فالمدينة هي عاصمة الكثلكة في الشرق، ومن حقها ان تتمثل في الحكومة بمن يمثلها فعلا وقولا، والانتخابات البلدية قالت كلمتها ولا يمكن لأي طرف ان يتجاهل رأي أهالي زحلة الذين مروا بظروف صعبة وقاسية، وسرقت مواقعها السياسية عبر المال والتزوير والتدخلات السلطوية".
وتعتبر مصادر زحلية مقربة من سكاف ان تسمية فتوش أو سليم عون "هي بمثابة إعلان حرب على "الكتلة الشعبية" وزعيمها، متسائلة في الوقت نفسه حول ارتباط هذه التسمية بنتائج الانتخابات البلدية الأخيرة التي فاز فيها سكاف رغم الاحتشاد السياسي والنيابي والحزبي المسيحي ضده.
في المقابل، يؤكد المقربون من فتوش بأنه يتقدم أسماء كافة المرشحين الكاثوليك وموقعه السياسي المتصاعد منذ عام 1992 جدير بأن يكون الممثل الكاثوليكي لمدينة زحلة في مجلس الوزراء، فهو يشكل حيثية كاثوليكية ووطنية أثبتت وسطيتها وجدارتها السياسية والشعبية والانتخابية. ويؤكد هؤلاء ان موقع فتوش الوزاري محسوم وخارج النقاش ويدللون على قوة وحضور فتوش بتسميته من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري لأن يكون في عداد الوفد النيابي الى قطر والمشاركة في مؤتمر اتحاد البرلمانات العربية.
وتؤكد المصادر المقربة من فتوش بانه رفض كل الاملاءات والاغراءات التي اعطيت له من قبل السفيرة الاميركية مورا كونيللي او من قبل تيار المستقبل، مؤكدة تمسكه بموقفه السياسي الجديد ووقوفه الى جانب الرئيس ميقاتي.