وجه عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني في الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، رسالة "الى سيد الشهداء، في ذكرى اغتياله"، جاء فيها:
سنوات ست وذكراك شلال من الشوق يروي عطش الفراق، سنوات ست وذكراك بركان من لهب يهدر في العقول والضمائر، سنوات ست وذكراك تحاكي خلود الارز جذوعها سواعد الاوفياء وجذورها شرايين القلوب، سنوات ست وكأنها اللحظة، دعساتك مغروزة في قلوب الحاقدين وصوتك نسمة ترعد في عقول الجبناء المجرمين، سنوات ست وانت اليوم كما الامس وكما غدا، نهج وقضية.
أرادوا منك قتيلا، فسيدا للشهداء خلدت. ارادوا منك صفحة مطوية، فاذا بك تحتل صفحات المجد. ارادوا منك ذكرى، فكتبت بدمائك حكاية مقاوم، ليكون وطن، ويكون شعب سيد حر مستقل. ارادوا منك رقما اضافيا، فكان وعد الاحرار، وكانت محكمة، وغدا عدالة حبل المشانق، شاء من شاء وأبى من أبى.
يا سيد الشهداء، يوم تسللت الارادة السوداء من غربة الوطن لتكون جريمة، خططت في مغارات قلوبهم الحاقدة ونفذت بأيد مأجورة خبيثة، ولدت ثورة وكان قسم ان تكون حقيقة وستكون، ليقف عداد الزمان وتدق ساعة الحساب ليكون عقاب. يوم ألبسوك، والغالي باسل والحبيب ابو طارق والرفاق، رماد نيران متفجراتهم، نالوا منكم الجسد وكانت حفرة بعمق رؤوسهم المنحنية، ونالوا منا الدمع ولوعة الفراق وعهدا بالنضال، ليكون وطن ولتكون قضية ولدت من رحم احلامك لتعيش وتكبر في كنف ولي الدم ورجال تيارك الجارف ومهما غلت التضحيات.
يا سيد الشهداء، كما عايشت الحجر وصقلته لتكون المدينة التي بها حلمت، عايشت البشر لتكون صاحب الايادي البيضاء وجيل ينهل العلم، ليكون هناك شعب واحد ورسالة رقي وحضارة، وليكون وطن عملاق يخرج من قمقم العبودية والطائفية والمذهبية الى عالم الكفاءة والنزاهة الى مجتمع ديمقراطي يحترم فيه الرأي الآخر وارادة عيش لا تعايش ووحدة مصير، وعايشت ايضا زواريب السياسة اللبنانية الضيقة وما أشبه اليوم بالامس. بالامس حملت غصن الزيتون ونفضت الغبار عن اسم لبنان في العالم، فكافأوك بزيت الزيتون ومساعدة الفقراء، بالامس حملت بيرق المقاومة اللبنانية وسلاحها وسندبادا ماردا بصدرك رددت عنها وابل السهام، واليوم تطال تيارك بسهامها. بالامس حملنا لواء الديمقراطية وكنا اكثرية بارادة شعب حر ولم نرض الا بالمشاركة في الحكم، واليوم وباسم الديمقراطية الترهيبية والبذلات السوداء في حكم البلاد يستأثرون. بالامس وبالامس وبالامس، اما اليوم وقد كشف المستور وبات شريك الوطن الصدى لصوت غريب لا نفهمه من خارج الحدود، هدفه القضاء على النهج والتنكر للانجازات وعدنا الى حكايات طوي الصفحة.
يا سيد الشهداء، وان غفرنا يوم أدركنا انهم يدرون ماذا يفعلون، نغفر اليوم ايضا لما به يتغنون، لان غدا لناظره قريب، وستبقى الشعلة مضاءة في ايدي مئات مئات الالوف من رفيق الحريري، فبوجه من ومن ومن سيقفون.