#adsense

تهميش مواقع داخلية يرتب كلفة خارجية

حجم الخط

الاتهام الأميركي لبنك لبناني يتجاوز الدلالة المصرفية
تهميش مواقع داخلية يرتب كلفة خارجية

اكتسب الاجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الاميركية في حق البنك اللبناني الكندي والاتهامات التي وجهتها اليه على خلفية قضية مرتبطة بـ"حزب الله" دلالة خطيرة يتعين على الحكومة العتيدة ان تأخذها في الاعتبار في رأي مصادر سياسية لم تخف ان هذا القرار اخاف المعنيين ودفعهم الى طلب تدخل حاكم المصرف المركزي من اجل محاولة نقضه. لكن الرسالة في ذلك هي ما يمكن ان يطاول الاقتصاد اللبناني وتاليا القطاع المصرفي الذي يستند اليه لبنان في حال كان " حزب الله " في مقعد "السائق " الذي يقود الحكومة اللبنانية الجديدة وفق ما اعتبرت مواقف في الكونغرس الاميركي في نظرتها الى تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي. وهذه الرسالة تخشى مصادر سياسية مطلعة ان تخيف المستثمرين ورؤوس الاموال التي ستحد منها الى حد كبير حكومة من لون واحد تقف وراءها سوريا و"حزب الله" بغض النظر عن الاجراءات الاخرى التي يمكن ان تلحق بلبنان والتي تشمل المساعدات العسكرية وحتى المالية، خصوصا بعد صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يمكن ان يتضمنه اقله وفق فرضيات "حزب الله" وسوريا اللذين عملا على الانقلاب واستبعاد الرئيس سعد الحريري انتقاما لعدم تبرئتهما مسبقا وإسقاط المحكمة.

وهذا المؤشر المهم الذي لم يأخذ حقه من المتابعة والاهتمام وابقي بعيدا عن التداول من اجل عدم اثارة الذعر في الاوساط المالية والمصرفية في الوقت الذي ساعدت التطورات المتسارعة في مصر على تحييده وعدم تسليط الضوء عليه تعززه مواقف ديبلوماسية عربية تقول انها ابلغت الى الرئيس المكلف مواقف تفيد بان الحد الادنى المقبول لاعتبار ما حصل في لبنان تداولا للسلطة وفق ما يذهب اليه بعض المسؤولين، هو ان يكون لقوى 14 آذار في الحكومة ما كان لقوى 8 آذار في الحكومة السابقة. في حين يقول سفراء دول غربية انهم ابلغوا الرئيس ميقاتي ان دولهم ستراقب بانتباه شديد ما يحصل في لبنان خصوصا ما يتصل بموضوع الحكومة والمواقف التي ستعتمدها من موضوع المحكمة التي تعتبرها هذه الدول موضوعا جديا جدا ولا تراجع عنه.

وهذه المعطيات لا توحي ان الطريق ستكون معبدة امام الحكومة خصوصا في ظل عوامل اضافية لعل ابرزها ليس فقط تهميش مشاركة قوى 14 آذار بما تمثل ومن تمثل انما ايضا موقع رئاسة الجمهورية. اذ تعتبر هذه المصادر ان مطالب رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون الطامح الى ان يكون في موقع الرئيس الفعلي من خلال السعي الى الحصول على كل الحصة المسيحية في الحكومة وتاليا السعي الى الحصول على كل التعيينات الادارية المسيحية لاحقا وتضييق الخناق على رئيس الجمهورية نظرا للموقع المتقدم لديه لدى القيادة السورية التي ساهم منذ عودته من منفاه الباريسي في اعادتها المرجعية السياسية للبنان الى جانب محاولة تغيير طابع المرجعية الدينية للموارنة باضعاف مرجعية بكركي ستترك اثرا كبيرا على تهميش لبنان ايضا. وبحسب المصادر المعنية، فانه ليس اكيدا ان الرئيس سليمان يمكن ان يؤمن مع الرئيس ميقاتي من خلال حصة كل منهما في الحكومة الثلث المعطل بما يمكن ان يطمئن عواصم الدول المهتمة الى ان هناك ضوابط للقرارات المهمة التي يمكن ان يتم دفع لبنان اليها على رغم جهود سليمان لان يؤمن مع قوى 14 آذار وحصة الرئيس ميقاتي نصف الحكومة. وهذا الواقع يعيه الرئيس سليمان الذي حاول ان يقنع القوى المسيحية في 14 آذار بالعمل على اقناع الجميع بالمشاركة تامينا لغطاء مقبول للحكومة وشرعية سياسية لها، مع علمه ان العرض المقدم لهذه القوى لا يتخطى واقع انه يجب اشراكها لكن من دون حصة وازنة كما يقول افرقاء في 8 آذار. وهو امر يلقى صدى مقبولا الى حد ما لدى هذه القوى لعدم رغبتها في ترك التمثيل المسيحي للعماد عون ولرغبتها وفق وجهة نظر البعض في عدم ترسيخ هذه الاهداف التي يطمح اليها رئيس التيار العوني بقوة، علما انها تدرك ان الموازنة بين حصة تكون بمثابة شاهد زور في الحكومة ومن دون حصص معقولة في التعيينات لقاء تأمين غطاء سياسي وشرعية سياسية خارجية وداخلية صعب الى حد كبير، في حين يلوح البعض لهذه القوى المسيحية بعيدا من الاضواء ان بقاءها خارج السلطة لن يمكِّنها فقط من ان تفتقد العناصر التي تساعدها في كسب المسيحيين بل ربما تتعرض لما تعرضت له بعد العام 1992 من محاولة عزل وحتى ملاحقة تحت اي عنوان، على غرار ما قال بعض حلفاء سوريا قبل اشهر قليلة وفي عز الحملة على الرئيس الحريري من اجل فكفكة قوى 14 آذار، علما ان مشاركة هذه القوى ستؤدي عمليا الى فكفكة هذه القوى وتركها من دون اي دعم بحيث تستفرد في الحكومة. هذا الهامش المحدود امام رئيس الجمهورية كما امام قوى في 14 آذار لا يلغي واقع ان هامش الحرية امام الرئيس ميقاتي محدود ايضا، وقد وفر له بيان دار الفتوى كما للرئيس سليمان فرصة، كما تعتبر هذه المصادر لان يستقويا به، لكن هذا الامر لم يحصل، في حين يرتقب البعض من زيارة السيد طه ميقاتي شقيق الرئيس المكلف لدمشق اخيرا ان تحمل بعض الحلول على قاعدة ان المفتاح عاد ليكون في العاصمة السورية وليس لدى الافرقاء في الداخل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل