#dfp #adsense

الٳنتصار الوهم والواقع المستجد

حجم الخط

يخال للمراقب لآخر ما آلت اليه التطورات في لبنان في الأسابيع الأخيرة، وخصوصاً للمواكبة الٳعلامية والسياسية لها، انّ التغيير الذي طرأ على مستوى موازين القوى الداخلية وأدىّ الى اقصاء الرئيس سعد الحريري عن رئاسة الحكومة وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة العتيدة كنتيجة للاستشارات النيابية الملزمة جاء حصيلة عملية ديمقراطية صرفة على غرار ما يحدث في البلدان المتطورة، عملية حصلت وأدّت الى تحقيق فريق لبناني انتصاراً نظيفاً وكاملاً على الفريق الآخر لينتج عنه استلام هذا الفريق للحكم واقصاء الفريق الآخر.

كما انّ المستمع الى تصاريح بعض المنتشين من هذا الٳنتصار التاريخي بنظرهم، يخال لوهلة انّ انتخابات نيابية جرت وأدّت الى خسارة فريق سياسي لبناني لمعظم مقاعده في الندوة البرلمانية نتيجة خيارات سياسية وحسابات خاطئة لهذا الفريق أدّت الى تخليّ الناخب اللبناني عنه، او انّ انتخابات بلدية جرت وادّت الى خسارة فريق سياسي لبناني معظم المجالس البلدية على امتداد الوطن نتيجة اهمال انمائي او خدماتي لهذا الفريق مما سبّب تخلي الناخب اللبناني ايضاً عنه. كما قد يخال للمراقب انّ الفريق المنتصر يملك مشروعاً سياسياً واقتصادياً متكاملاً أقنع المواطن اللبناني بصوابيته مقابل ضياع وغموض في المشروع وفساد في الاداء للفريق الخاسر.

وهنا نقول مهلاً وكفى تعمية للحقيقة، لقد آن أوان تصحيح الصورة ووضع الأمور في نصابها. ٳنّ كلّ ما جرى في لبنان في المرحلة الأخيرة لا يمت الى الديمقراطية بصلة ولا يعدو كونه انتقال عدد محدود من النواب من ضفة الى أخرى في ظروف لا يجهل جاهل ماهيتها. وحتى لو اعتبرنا انّ انتقال هذا العدد المحدود من النواب من مقلب الى آخر جاء نتيجة قناعة كاملة، فهو لا يمكن أن يوصف بأيّ حال من الأحوال بالٳنتصار، ولا يجعلنا نتكلم عن سقوط سلطات وأحزاب وما الى ذلك من العبارات والاعتبارات التي كثرت في الآونة الاخيرة. وحتى استقالة بطريرك الكنيسة المارونية نتيجة تقدّم في السن اعتبروه انجازاً لهم ونسبوه الى انتصاراتهم المزعومة.

لا ينكر احد انّ ما جرى اخيرا شكل صدمة لفريق "14 آذار" ليس لعدم تحسبهم لكافة الاحتمالات في العمل السياسي انما لعدم تصديقهم انّ الضغط والتهديد ممكن أن يصل الى حدّ الٳنقلاب على نتائج الٳنتخابات النيابية والقفز فوق التوازنات الوطنية والسياسية والطائفية التي ترعى استمرار تعايش هذا النسيج الطائفي المتنوع والفريد في المنطقة، لا بل في العالم.

والحقيقة تقال اننا نعيش في لبنان منذ 7 ايار 2008 حالة انقلابية مستمرة ومتمادية عنوانها القرار والكلمة للأقوى سلاحاً وليس ديمقراطية، وترجمته العملية هي أنّ ما هو لك هو لي ولك وما هو لي هو لي وحدي وهذا بالضبط ما نسمعه من مواقف مختلف أطياف "8 آذار" من تشكيل الحكومة الميقاتية.

وتصحيحاً لما سبق نقول انّ ما حصل في لبنان في الآونة الأخيرة لا يعدو كونه تصرّف عدد محدود من ممثلي الشعب، بعضهم تحت الضغط وبعضهم نتيجة اغراءات توزيرية، بعكس ارادة ناخبيهم، مما أدى الى تبدّل بسيط وموقت في موازين القوى البرلمانية، سمح بتكليف شخصية خارج ارادة فريق "14 آذار" لتأليف الحكومة، انما شخصية وسطية في طبيعتها، رغم محاولة بعضهم تصوير ما جرى انتصارا ساحقا معلنا سقوط مرحلة وابتداء مرحلة جديدة متناسيا انّ الفريق المسمى مهزوما لا يزال يملك كتلة برلمانية موحدة من 60 نائباً الى جانب شارع عريض يدعم الثوابت التي يناضل من أجلها هذا الفريق والتي عنوانها الحرية والسيادة والاستقلال وتحقيق العدالة للشهداء. وفي هذا الاطار نرى الجهود الواضحة لرئيس الحكومة المكلف لٳشراك فريق "14 آذار" في التشكيلة الوزارية مما يدحض مقولة سقوط هذا الفريق وخروجه من المعادلة.

ولو كان الموضوع غير ذلك وبهذه البساطة التي يصوّرها بعضهم، لكانت حكومة اللون الواحد أبصرت النور منذ اللحظة الأولى لتكليف الميقاتي.

وربما من ايجابيات ما حدث أخيرا وقف مسلسل التنازلات التي قدمها فريق "14 آذار" لتسهيل أمور الحكم والمحافظة على الوحدة الوطنية، من دون أن يتمكّن من تبريرها أمام جمهوره. ومهما كانت نتائح هذه المرحلة فهي ستعطينا الحافز للقول انّ ما أخد بالقوة سيستعاد بقوة الديمقراطية الحقيقية، سيستعاد في الانتخابات النيابية المقبلة اياً كان موعدها.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل