يتكسّر كأس فوق حبّ حارق. هي شذرات من شعاع لا يلتقطها الا عاشق احترف الضياع.
هو عيد الحب. كل شيء مباح.
في الاساس التسمية خاطئة، عيد العشاق. هم عيد متجدد على مدار الثواني، رغم حروب الالغاء والتحرير المزيفة، وثورات الكرامة المتهاوية على حفافي قبلة.
نحن أيضا نحبّ. نحن الذين نحبّ. يقول العشاق إنهم يرون وجه من يحبّون في وجوه كل الناس. غير صحيح. وجهك يختصر كل الوجوه. أنت كل الوجوه وكل العيون وكل وكل المسافات. اذا غاب وجهك غاب الناس، رحل العالم، اختفت المسافات. أقطع المسافات اليك وكأني في رحلة الى عالم الخيال، حيث كل شيء ممكن، كل الجنون مفتوح على كل الاحتمالات.
في عيد العشاق أعانق الجنون ونرحل. أنت الجنون. على سهرة هامسة من دون ضوء البلدية، ولا أنوار الشوارع العريضة، بعض من ضوء قمر يكفي، لتشعشع اللحظات. مع اني أخجل، أتلطّى في العتمة، لأخفي المرأة الاخرى الساحرة المجنونة التي تسكنني عنوة، وتصادر الصورة الرصينة الهادئة الخادعة، عن امرأة قررت أن تتقنّع الحكمة لتنال اللقب اياه: المرأة المثالية. لكنّ شفاها تنهمر فوق شفاه على شعاع قلب، وينكسر الخجل. حلو الخجل حين يبدأ بالانكسار عندما تهبّ أول شعلة جنون. أي مثالية؟ من يسأل؟ أي غبي؟ المثالية أن أعانق بك اللحظة، وأقبض على الزمن، وأجعله أسيرا للابد، الى حين يخطفك المجهول الى غير هذا العالم، ونصبح حكاية زمن.
الحكاية الان حكايتان. أنت وذاك الوطن الطمّيع! أنت، الوطن الصغير، الحبّ الحلم المخبّأ في ظلال العيون، وهو الحبّ السافر المعلن القريب البعيد المستحيل الدامي المزهر، ذاك الحب الذي تتقاذقه كل الفصول، ولا يركن الى فصل واحد.
نحن أيضا نحبّ. نحن ما غيرنا من نعانق تلك القضية. نحن "الزعران"، نقتسم الاحبّاء، انت ولبنان، نصفين تماما، قلبين، زهرتين، شمعتين، ونضيف اليها أحيانا اكليل زهر. هناك أيضا من يسكن القلوب الدامعة على فراق شهيد. هذا شأن هذه الارض. هكذا تقتسم معنا غنائم الحياة. نحبّ ونموت لتحيا، وكل يوم تأخذ من شغافنا قطعة.
14 شباط ليس في 14 شباط، هذه ليست رزنامتنا في الوطن المتعمشق على أوجاعنا، يريد مع كل قبلة حبّ مفترضة، ان يكون هناك مقابل، دماء حمراء سالت وستسيل، لان قلب هذه الارض لم يرتوِ حبّا بعد، يحتاج الى قلوب الشهداء وقلوب الشهداء المفترضين، والاحياء الثوار الحقيقيين، وعشاق لا يحسبون الزمن بالساعات، ولا الحب بدقات القلوب، بل عشاق اعتنقوا جنون الايام، ليحملوا الوردة والبارودة، القبلة والصفعة، الحب والحزم، الضحكة والدمعة، الشال الاحمر وربما أيضا شالا أسود.
هذا عيد العشاق في مفكرة بلاد، لا تقبل شريكا وتلتهم كل الحبّ الممكن وغير الممكن.
في 14 شباط وقبله وبعده، لا شيء يتغير، تبقى أنت كل الحبّ الدفين اللامتناهي، ويبقى لهذه الارض حبّا، لا حدود له، لا مساحات تقيده، لا دماء ترهبه، لا سلاح لا مجانين لا خونة لا عملاء ولا طامعين في الداخل والخارج… يستطيعون أو يفهمون ما معنى أن نحب ونموت، لتبقى هذه الارض ثمرة كل هذا الحبّ.