أشار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ان "مَنطِقَتَنا العربيةَ ومنطقةَ الشَّرق الأوسط، التي يَقَعُ وَطَنُنا لُبنانَ في قَلبِها، لَن تَهدأَ، وَلَن يَهنَأَ لَها عَيْش، وَلَن تَعرِفَ الاستقرار مادام ذلك الجسم الصهيونيُّ الغريب المُغتَصِبِ لأرضِ فِلِسطين سِكيناً في خاصِرَةِ الجَسَدِ العَرَبِيّ، وإنَّ الاضطرابات والأزَماتِ والحروب، سَتَبقى تُلاحِقُنا حتى خلاصنا منه".
وأكد في كلمة وجهها للبنانيين لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف انَّ "لهذا الكيانِ الصهيونيِّ التوسُّعيِّ أطماعاً كبيرةً في أرضنا وفي خيراتها، في كُلِّ شِبرٍ من أرضِنا ما بَيْنَ الفرات والنيل، وفي كُلِّ نُقطةِ ماءٍ تَختَزِنُها في جَوفِها، وفي كُلِّ رُقعَةٍ خصبةٍ يُمكِنُ زَرعَها، وفي كُلِّ شَجَرةٍ مثمرةٍ وقِطافها، وفي مَصادِرِ الطاقةِ في آبارِها وفي بحارِها، وهو العدوُّ الذي سَيَبذِلُ الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافِهِ والحصولِ على بُغيَتِهِ، وسَيَبقى على الدوامِ موقداً لنيران الفتنِ في صفوفنا، كما سيبقى متى سَنَحَت له الأيامُ مُشِنّاً للحروب على بلادنا، حاصداً أرواحَ أهلنا الآمنين ودمارَ بيوتنا".
واضاف: "أمَّا نحن فغارقونَ في التَلَهّي بمشاكلنا الداخلية، وصراعاتنا السياسية، عن هذا الخطر العظيم الراقد على حدودنا، والمتربِّصِ بنا شرّاً في كُلِّ حين. أيها اللبنانيون، إنَّ فلسطين قضيّة العربِ الأولى قد ضُيِّعَت، وإنَّ منطقتَنا التي يلوحُ في أُفُقها شَبَحُ التقسيم يتَهَدَّدُها الضياعُ أيضاً، وما من سبيلٍ إلى مواجهة تلك الأخطار الداهمة، والأزمات المفتعلة، والمخططات المتربصة بنا، إلاَّ الوحدَةَ فيما بَيْننا، فقوتُنا لن تكونُ إلاّ بوحدتنا، فدَعونا نتعالى عن خصوماتنا، ولنُقبل على بعضنا مهما اختلفنا، ولننتصر لوطننا، ولننتصر لشعبنا، ولنتقارب، ولنتوحد، ولا يخشى أيٌّ منكم أيها اللبنانيون أيَّ مَظهَرٍ من مظاهر التقاربِ والتوحُّد، ففي تقارب اللبنانيين قوةٌ ومَنَعَةٌ لوطنهم، وخطوةٌ إلى الأمام نحو وحدةٍ لبنانيةٍ متكاملة، وَجَبهةٍ داخليةٍ متماسكة، توفرُ للبنانيِّ الاستقرارَ والأمانَ في عيشه، وتوفرُ للبلاد حصناً في وجه المؤامرات الخارجية التي تتربَّصُ بوطننا، وتلك المخططاتِ التي تُحاكُ في وجهنا".