أكد رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل أنه "لا يَملِكُ أيُّ مسؤولٍ أو قياديٍّ، أكان دينياً أم مدنياً أم عسكرياً، أكان رسمياً أم حزبياً، وَكالةً ليقايضَ أو ليساومَ على إنجازاتِ المقاومة اللبنانيةِ وتضحياتِها، لاسيما إنجازاتُ ثورةِ الأرز. ولا يَملِكُ أيُّ مسؤولٍ أو قياديٍّ حقَّ التصرّفِ بتراثِ الشهداءِ ودمائِهم".
وقال الرئيس الجميل في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال: "في مثل هذا اليوم، إستشهد الرئيس رفيق الحريري فداءً عن اللبنانيين، وباستشهاده كانت بداية ثورة الأرز، ثورة شباب لبنان، ثورة جميع اللبنانيين على القهر والهيمنة والوصاية. ثورة الأرز نادت بالحرية والسيادة والاستقلال، وهي تناضل اليوم أيضاً من أجل الحق والحقيقة والعدالة".
وأضاف: "نحن أباءُ الثورات، وأبناءُ المقاومة اللبنانية، نحن أهلُ الشهداء. في ضميرِنا دماءُ من استشهدوا، وفي ذِمَّـةِ القتلةِ دماءُ من قَتلوا. فيا رفيق ويا بيار ويا انطوان ويا سائر شهداء ثورة الأرز، لن ننساكم أبداً، إنكم في القلب والفكر والضمير".
وتابع: "باسمِ الشهداء، شهداءِ الحرية والكرامة والانسان، نرفض التنازلات. كفى تنازلات… فنحن أهلُ الثباتِ على المواثيقِ والعهودِ، لا أهل المساومات والتقلُّبات. وأضاف: "جاءت ثورةُ الأرز ولادةً جديدةً للبنانَ الكبير، وانبعاثاً جديداً للاستقلال، وحياةً جديدةً للميثاقِ الوطني، وتطبيقاً عملياً للبنانَ وطناً نهائياً، والتزاماً ضميرياً ببناءِ دولةٍ قويةٍ، حرةِ، عادلةٍ، ديمقراطية، لا هيمنةَ فيها ولا غُبن. ولا يعلو هامـتَـها وصيُّ أو محتَل".
وقال: "أتيتُ أقولُ لكم: لا تخافوا الصعوباتْ والتحديات. فعلى مدى التاريخ مرّت بنا ظروف أقسى وعانينا كما عانت كلُّ حركةِ تحريرٍ اعتمدَت الديمقراطيةَ نهجاً ورَفضت الاحتكامَ إلى السلاح للتغيير. ستُّ سنواتٍ كثيرةٌ في عمرنا، ربما، لكنها قليلةٌ في عمرِ الوطن. ونحن نبني وطناً".
وتوجه الجميل الى الرئيس سعد الحريري بالقول: "مسيرتنا ستصلُ نحو هدفِها لأنها مسيرةُ الحقِ والثوابتِ التاريخية. وكلُّ ما هو غير ذلك باطلٌ، وزائفٌ، وزائف".
وأكد الرئيس الجميل على "اننا الأكثريةُ الشعبيةُ والنيابيةُ والديمقراطيةُ والشرعيةُ والاستقلالية. الأكثرية هي التي تَنبثق من إرادةِ الناسِ الحرةِ والقادةِ الأحرار، لا تلك التي تخرجُ من فُـوَّهاتِ البنادق. من يُجسِّدُ مشاعرَ الناسِ، ويثق بتأييدِ الشعب، لا يقوم بانقلاب".
وأضاف: "من ينقلبُ على الأكثريةِ، يَجدُر به أن يَمثُلَ أمام الشعبِ أولاً، قَبل أن يَساهمَ في تزويرِ أكثريةٍ مناقِضةٍ لثقةِ الناخبين. فتبييضُ أصواتِ الشعبِ ممنوعٌ، كما تبييضُ الأموال. إن الأكثريةَ الجديدةَ أكثريةٌ مًـبَـيَّـضَة. وتـمَّ تبييضُها بالـبِـزّات السوداء"، وتابع: "أن يَخسَرَ فريقٌ ما السلطةَ، فليست نهايةُ العالم، لكن أن يَخسَرَ لبنانُ هويَّـتَه ودورَه ورسالتَه، فهذا ما لا نرضاه ولا يرضاه اللبنانيون".
وأردف بالقول: "نحن ظاهرياً أمامَ إسقاطِ حكومة، لكننا حقيقةً أمام مشهدِ محاولة إسقاطِ لبنان. هل تسمحون بسقوطِ لبنان؟ سقوط هويّته ودوره ورسالته؟ إنْ أمهلَ الشعبُ فلا يُهمل، وإن أبصرَ الشهداءُ فلا يَصبُرون. إذا كانت الديمقراطيةُ تُملي تداولَ السلطة، فتداولُ السلطةِ لا يَسمحُ بالخروجِ عن الثوابتِ الوطنيةِ والمبادئْ، وعن مشروعِ بناءِ الدولةِ ومسيرةِ السيادةِ والاستقلال".
وتابع: "إن تداول السلطة الأخير ما كان ليحصُلَ لولا سلاحُ حزبِ الله. لا يجوزُ ولا يَحقُّ لأيِّ حزبٍ أن يَفرُضَ مشيئتَه وعقيدتَه وثقافتَه وهويتَه وسلاحَه وجهادَه على سائرِ اللبنانيين: لا باسمِ العدد، ولا باسمِ القوة، ولا خاصة بالإدعاء بحصرية الدفاع عن الوطن. فالدفاع عن الوطن هو واجب وطني شامل وجامع. ما عدا ذلك، لا الديمقراطيةُ العدديةُ تُحلِّـلُه ولا الديمقراطيةُ التوافقيةُ تسمحُ به. لا تقاليدُنا وثقافتُنا الوطنيةُ تُجيزُه ولا شِرعةُ حقوقِ الإنسان تَقبَل به، ولا حقُّ الشعوبِ بتقريرِ مصيرِها بنفسِها يُبيحُه".
وأكد على "اننا لا نعيش اليوم الديمقراطيةَ التوافقيةَ أو الديمقراطيةَ الأكثرية، بل شريعةَ القوةِ. القوة في الشارع والقوةِ في المؤسسات والقوةِ في الحوار. هكذا لا نَبني بلداً، هكذا نُقَسِّمُ بلداً. نُنهي دولةً. نسقط نظاما".
وسأل رئيس حزب الكتائب: "هل تريدون أنْ نَهدُمَ ما بَنيناه طَوالَ 90 سنةٍ من كيانٍ ودولة؟ وما بنيناه طَوالَ 68 عاماً من استقلالٍ وميثاقِ عيشٍ مشترَك؟"، مضيفا: "نحن مدعوونَ اليومْ لإنقاذِ الكِيانِ والميثاقِ والدولةِ والنظامِ والاستقلال. لذلك، إنَّ جوهرَ الصراعِ الآن ليس حولَ المشاركةِ في الحكومة، إنما التضامنُ لمقاومةِ مشروعِ إسقاطِ كلِّ هذه المُسلِّماتِ الوطنيةِ والدستوريةِ والاجتماعيةِ والإنسانيةِ التي شيَّدناها عَـبرَ الأجيالِ والعصورِ"، مؤكدا ان "أي مشاركة لا يجوز أن تكون على حساب الشهداء، على حساب العدالة، على حساب سيادة الدولة على كل أراضيها".
وشدد الرئيس الجميل على ان "مشروعُنا هو بناءُ دولةٍ حرّةٍ، سيدةِ، تواكب الحداثةَ، تؤمنُ بثقافةِ الانفتاحِ والسلام ونشرِ الديمقراطية. أما المشروعُ الآخر، فهو فرضُ نظامٍ اختبرَ الشعبُ اللبناني في الماضي الحديث نَماذجَ قمعِه واضطهادِه وفسادِه وتبعيَّـتِه، فانتفضَ بكل أطيافِه… وأَسقَطه".
وأضاف: "لأنَّ هذا النظامَ الذي لفظَه الشعبُ يحاولُ أن يُطِلَّ برأسِه من جديد، ونظراً للظروفِ الداخليةِ والخارجيةِ المصيرية، أعطينا للمعنيين بتأليفِ الحكومةِ فرصةَ العودةِ عن انقلابِهم، والانخراطِ في مسارِ الديمقراطيةِ الصحيحة، والتعاونِ لتشكيلِ حكومةٍ إنقاذيةٍ للبنان، حكومةٍ تتخطى حالَ الانقسامِ الوطنيِّ المتزايد، حكومةٍ تُرسي قواعدَ شراكةٍ حقيقية، تُحدِّد الخِياراتِ الوطنية، وتُحصِّن الكِيانَ اللبنانيَّ بوجِه المخاطرِ المُحدِقةِ والعواصفِ الآتية".
وتابع: "إذا نجحت المساعي ننجوا معاً. أما إذا عاندوا وأخطأوا الحِساب، ومَضَوْا في انقلابِهم الزاحف، فسيجِدونَ في وجههم معارَضةً زاحفةْ، معارضةً مفتوحةْ، معارضةً مقاوِمة. لن نودِّعَ الديمقراطيةَ في لبنان فيما هي تَدخلُ الدولَ العربيةَ الشقيقة…".
وختم بالقول: "هذا وعدٌ، هذا عَقدٌ، هذا عهدُ ثورةِ الأرز، للأرزِ، للشهداءِ، للشعبِ، وللبنان".