امضى الرئيس المصري السابق حسني مبارك أيامه الاخيرة في السلطة في جو من الاضطراب والتردد ازاء حركة الشارع المصري، لاسيما بسبب المعلومات المغلوطة التي كان يتلقاها من وزير الداخلية واصرار نجله جمال على عدم الرضوخ لمطالب المتظاهرين، كما نقلت الصحافة المصرية.
فقد تحدثت الصحف الحكومية والخاصة عن مشادة حادة بين ابني مبارك، علاء وجمال، اذ اتهم الاول الثاني بأنه "لوث صورة" والده الذي كان يحكم مصر منذ 30 عاما.
وتحت عنوان "أيام حسني مبارك الاخيرة في الحكم"، كتبت صحيفة الاهرام الحكومية التي كانت في ما مضى اكثر الوسائل الاعلامية المروجة لنظام مبارك "حدث ارتباك هائل في القصر الرئاسي، ارتباك وصل الى درجة العجز سواء في الفهم او التعامل".
وقالت الصحيفة ان مبارك ومعاونيه لم "يفهموا ما كان يجري فعليا" في الشارع.
واشارت الصحف المصرية الى تأثير كبير لجمال مبارك في الخطابات التي القاها والده خلال الازمة، وهو كان قبل اندلاع التظاهرات ابرز المرشحين لرئاسة مصر.
واضافت الاهرام "ادار جمال الازمة بعين على الحل وعين على السلطة، ولم يفهم الا متأخرا جدا انه لم يعد موجودا في المشهد السياسي".
ورأت الصحيفة ان هذا ما يفسر ان "بيانات الرئيس السابق للناس كانت تحمل لهم ما لا يريدون سماعه، وتزيد من سخطهم وغضبهم".
ويوم الخميس الذي سبق الاطلالة الاخيرة لمبارك، "اقنع جمال والده بمحاولة اخيرة، وهي الخروج على الناس بحزمة اجراءات اصلاحية جديدة مع نقل الصلاحيات الى نائب الرئيس عمر سليمان" الذي لم يفلح تعيينه في هذا المنصب في تهدئة غضب الجماهير.
وفي حين اقترح بعض المقربين من مبارك أن يكون "البيان ناعما وعاطفيا" كان لنجله جمال رأي آخر، فخرج البيان "بالشكل الذي اشعل حريقا مرعبا من الغضب في الصدور والعقول، وفشلت المحاولة وهكذا سقط الرئيس ورحل".
ويبدو ان سياسة جمال هذه لم تكن محل اجماع في اوساط العائلة نفسها. فبحسب صحيفة الاخبار الحكومية ايضا، فان اشتباكا بالايدي كاد يقع بين جمال وعلاء مبارك بعد تسجيل خطاب والدهما في العاشر من شباط، الذي اجري له بعد ذلك "مونتاج" لادراج المقاطع الاكثر تشددا تجاه المتظاهرين.
وذكرت الصحيفة ان علاء قال لجمال "لقد افسدت البلد عندما فتحت الطريق أمام اصحابك رجال الاعمال وهذه هي النتيجة، وبدلا من ان يتم تكريم ابيك في نهاية حياته ساعدت في تشويه صورته على هذا النحو"، مضيفة ان هذه المشادة سمعت في كل ارجاء القصر.
وقالت الصحيفة ان الخطاب الاخير لمبارك، الذي اعلن فيه تفويض صلاحياته لعمر سليمان، جرى تعديله في اللحظة الاخيرة، ما اثار دهشة الولايات المتحدة والدول الغربية التي كانت تتنظر خطابا مغايرا.
ونقلت صحيفة اليوم السابع ان سوزان زوجة مبارك اغمي عليها مرتين خلال الاسبوع الماضي بسبب هذا الشجار. ولكن يبدو ان وزير الداخلية السابق حبيب العادلي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما جرى.
فبحسب صحيفة الاهرام، رفع العادلي تقريرا الى مبارك قبل الثلاثاء 25 كانون الثاني يقلل من شأن التظاهرات. وبعد ذلك عمد العادلي، في محاولة لتبرير "المفاجأة"، الى القول ان "جماعة الاخوان المسلمين حشدت شبابها بتعليمات من الخارج". كان العادلي مقتنعا بان الامور يمكن استيعابها، وبان الموقف تحت السيطرة. ولم يمض 18 يوما حتى سقط الرئيس تحت ضغط الشارع.