كتب عساسي عبدالحميد، في الحوار المتمدن العدد 2583 بتاريخ 12 آذار 2009، في محور: الارهاب، الحرب والسلام، ما حرفيته في الردّ على تحذير الشيخ يوسف القرضاوي من المدّ الشيعي الإيراني: «التشيع الآن طال بلدانا عديدة كانت محسوبة على المعسكر السني كمصر والجزائر والمغرب والسودان وموريتانيا، ترى ما الذي يخيف القرضاوي من المد الشيعي؟؟» وبعد سفاهة مروّعة وإهانات للقرضاوي والدول العربية والتباهي بإيران، وكيل مديح لم نقرأه إلا في كتب فارس عن «بابا شجاع الدين» أبو لؤلوة المجوسي، ينتهي صاحب المقال إلى تساؤل عن سبب الخوف الحقيقي فيقول: «أكيد أن القرضاوي يخاف على قبور الصحابة من النبش والهبش وفي مقدمتها قبر أبي بكر ابن أبي قحافة وعمر الفاروق وعائشة إذا قويت شوكة إيران الراعية للمد الشيعي»، ولا تعليق لنا على هذا الكلام وأسانيده الشرعيّة والفقهيّة التي تمتلئ بها صفحات الكتب التي عادت لتنتشر بقوة مع المدّ الإيراني، وسواء كان الكلام مأخوذاً من مرجع فقهي أو من كتاب للإمام الخميني، لا تعليق لنا عليه إلا أنّه كلام حقيقيّ بل «عقيدة» متأصّلة لا تخفيها الكتب!!
ولفهم الابتهاج الإيراني بأحداث مصر ليس علينا العودة للثأر الفارسي الموعود للخلافة الفاطميّة فالأمر أيسر من ذلك، وإذا تتبعنا تصريحات أحمدي نجاد ومرشد الجمهورية الخامنئي وازدواجيّة الموقف بين متظاهري مصر وما يُلاقيه متظاهري إيران، لضحكنا طويلاً من المصطلح الذي تسعى إيران لترويجه منذ اندلعت ثورة 25 يناير وابتهاج إيران بها وهو «الصحوة الإسلاميّة»، ونظرة على التهليل الإيراني لما يحدث في مصر لأدركنا أنّ إيران ليست بعيدة أبداً عن المشروع الأميركي لترك الدول العربيّة وفي هذا التوقيت تحديداً في مرحلة انتقالية ومن دون مؤسسات دستوريّة!!
يوم الأحد 30 كانون الثاني نقل موقع «عصر إيران» عن الرئيس احمدي نجاد قوله: «إن الشعب الإيراني تخطّى عقبة المستكبرين وهو اليوم يسير على طريق إرساء العدالة في العالم والتمهيد لظهور الإمام المهدي»، أمّا مصباح يزدي فنقلت عنه: «أن انتصار الثورة في تونس وتظاهرات الشعب المصري، حصلت كلها ببركة عشرة الفجر وانتصار الثورة الإسلامية في إيران»، أمّا الحرس الثوري الإيراني فنقلت وكالة «أنباء فارس» عن نائب القائد العام للحرس الثوري، العميد سلامي، قوله: إن «ثورة مصر ستكرر في كثير من الدول الإسلامية»، وقال: إن مصر «قلب العالم العربي، وأي تغيير سياسي أو اجتماعي يشهده هذا البلد يمكن أن يتكرر في كثير من الدول الإسلامية»، إلى أين يقودنا كلّ هذا الكلام الإيراني؟ يقودنا إلى ما نشره موقع «تابناك» عن المرجع الإيراني نوري همداني «إن انتفاضة الشعوب في تونس ومصر وباقي الدول تظهر مدى وعي ويقظة هذه الشعوب لمواجهة المستكبرين، وإن شعوب العالم ستتغلب على المستكبرين وهذا يمهد لظهور إمام العصر والزمان الحجة المنتظر»…
أي متابع لما صدر عن إيران سيجد أن سبب الابتهاج هو التمهيد لظهور «المهدي الإيراني»، وسيجد المتابع نفسه مضطراً للعودة إلى أهم المراجع الإيرانيّة في هذا الموضوع، سنصطدم مجدداً بكتاب «عصر الظهور» [علي الكوراني العاملي] .
يصفنا المصري المتشيّع الدكتور أحمد راسم النفيس في مقال له على مدوّنته بقوله: «هؤلاء الغوغاء عندما يخرجون إلى بلاد العالم غير الإسلامي تراهم يسبحون بحمد الحرية واحترام حقوق الإنسان أما إذا يمموا وجههم شطر المشرق الإسلامي صاحوا أين أنت يا صلاح الدين نريد صلاح الدين لا حياة من دون صلاح الدين أي لا حياة من دون سلب ونهب و قتل ومصادرات من اجل إحياء ما يسمونه بالسنة وإماتة ما يسمونه بالبدعة والله شاهد على أنهم أسوأ وأحط بدعة عرفها التاريخ الإنساني)… (ونحن في انتظارك يا صلاح الدين ومكتباتنا كلها طوع بنانك تحطم منها ما تشاء وتخرب منها ما تشاء وتهب منها من (مالك ومال أبيك وجدك عديم النسب) ما تشاء لمن تشاء ثم يطلع علينا البلهاء والخبثاء يتساءلون عن السر الكامن وراء تخلف العرب والمسلمين العلمي والحضاري ليأتي الرد الأكثر بلاهة وتخلفاً وتعاسة مطالباً بعودة صلاح الدين وحشد طاقات الأمة الثقافية والحضارية من أجل تحقيق هذا الهدف ألا وهو صناعة التخلف والانحطاط الحضاري)… (تلك هي حكاية الحضارة المصرية التي قام سيدهم المرتزق صلاح الدين بتدميرها».
وحتى لا نكون خارج الحدث اللبناني، وبعد تأجيل متكرّر ارتأينا أن ننهي سلسلة «مصر والتشيّع الممنوع»، على أن نعود ونقدّم دراسة وافية عن هذا الموضوع لما يقتضيه من عودة إلى مصادر التأريخ لمصر الفاطمية والدولة الأيوبيّة، وإلى مراجع كتب ما تُسميّه الشيعة «المستبصرين» خصوصاً أولئك الموكل إليهم نشر التشيّع في الدول العربيّة «السُنيّة» تحديداً لتمكين «الفرس» من اختراقها تمهيداً للسيطرة عليها.
