تعتقد الاوساط المراقبة ان رفع "المعارضة الجديدة" لواء مناهضة السلاح غير الشرعي والذي يعني اساساً سلاح "حزب الله" في الداخل كشعار اساسي الى جانب التمسك بالمحكمة الدولية سيعيد لبنان بقوة الى حقبة شبيهة بتلك التي سبقت اتفاق الدوحة مع كل ما تنطوي عليه من محاذير.
ذلك ان مناداة الحريري نفسه برفض السلاح و"الوصاية المسلحة الداخلية"، لم تكن سوى نذير لسقوط عصر التسوية من طرفيه. فقوى "8 آذار" اسقطت واقعياً اتفاق الدوحة لجهة ما تضمنه من التزام عدم الاستقالة من الحكومة، ولعبت لعبتها في تكوين اكثرية جديدة اسقطت عبرها الحريري من السلطة. وقوى "14 آذار" ردت قبل يومين بإسقاط المهادنة او التنازل في موضوع "سلاح المقاومة" ورفعت في المقابل حملتها على هذا السلاح كعنوان اساسي لمعارضتها.
واشارت المصادر المعنية بهذه التطورات لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان بعض ما صدر عن قوى "8 آذار" بعد مهرجان "البيال" يؤشر الى حقبة محتدمة جديدة قد يشهدها لبنان خصوصاً اذا تبين ان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي قد يتأثر سلباً في مهمته بحملة المعارضة. فهذا التشدد لدى قوى "14 آذار" يبدو طبيعياً كردة فعل على اسقاط الحكومة الحريرية والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية. لكن تشدداً مقابلاً من "8 آذار" عبر الضغط على ميقاتي لإخراج حكومته بسرعة الى النور وطغيان اللون الواحد عليها، سيؤدي الى وضع البلاد امام مرحلة شديدة الاضطراب لن يكون سهلاً معها على الحكومة الجديدة ان تقلع بأمان، ولا ان تقوم خصوصاً بما قد يثير مزيداً من الازمات والمضاعفات مثل موضوع الغاء ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية.
وفي ضوء ذلك رأت المصادر ان اهمية اكبر ستعلق على معرفة المنحى الذي سيسلكه الموقف السوري من الحكومة نظراً الى تأثيره الكبير على حلفاء دمشق وميقاتي. وثمة من يقول ان التريث في تأليف الحكومة يعود اساساً الى عدم استعجال دمشق والا لكانت ضغطت على زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون لحمله على تخفيف غلواء مطالبه في التوزير والحقائب. وربما الآن بات ممكناً معرفة الموقف السوري وما سينطوي عليه من توجهات سواء من حيث قراءته للوضع الداخلي في سورية بعد الثورتين المصرية والتونسية او في طريقة رده على التطورات الخارجية والداخلية من خلال تعامله مع الاستحقاق اللبناني. كما ان بعض ملامح هذا التوجه ستظهر في الكلمة التي سيلقيها اليوم الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله عبر رده على قوى "14 آذار". وفي مطلق الأحوال لم يعد هناك شك في ان الحكومة الآتية ستكون حكومة "لون واحد".