اذا كان فريق "8 آذار" شنّ انتقادات عنيفة على خطباء "البيال" ولا سيما الرئيس سعد الحريري على خلفية مواقف السقف العالي و"العودة الى الجذور" وقلب صفحة المرحلة السابقة جذرياً بما فيها مرتكزات مبادرة "السين سين" وتحديد موضوع دعم المحكمة ورفض "الوصاية المسلحة الداخلية" في اشارة الى سلاح "حزب الله" عنواناً لـ"معارضة" 14 آذار، فان قوى "الأكثرية الجديدة" اعتبرت ان مواقف رئيس حكومة تصريف الأعمال واعلانه الانتقال الى ضفة المعارضة و"تصويبه" العنيف على ميقاتي يجعلان الأخير "طليق اليدين" في السير بحكومة "اللون الواحد" وبتسهيلات من حلفائه الجدد وتحديدا العماد عون، وذلك من أجل تمرير التشكيلة سريعاً ملاقاةً لمرحلة "المواجهة" التي رسمت سقفها «المعارضة الجديدة» والتي سيشكّل تاريخ 14 اذار المقبل محطة اساسية فيها من خلال المهرجان الشعبي الذي بدأت قوى "ثورة الارز" التحضير له في "ساحة الشهداء" في الذكرى السادسة لانتفاضة الاستقلال.
ورغم ان الرئيس المكلّف كثّف منذ انتهاء احتفال "البيال" اتصالاته ولقاءاته مع أفرقاء 8 آذار، الا ان معلومات عدة اشارت الى ان التعقيدات المتصلة بحصة العماد عون لم تُحلّ، ما جعل اوساطاً مراقبة تستبعد ولادة الحكومة في المجيء المنظور، الا اذا برزت ضغوط اقليمية تحتّم إطفاء "محركات" الشروط "العالية" ولملمة صفوف الاكثرية الجديدة ورسم "خطوطها الدفاعية" بعد انتقال 14 اذار الى "الهجوم المضاد".
على ان اوساطاً سياسية، توقعت لصحيفة "الراي" الكويتية في المقابل المزيد من التجاذب ضمن فريق ميقاتي ـ 8 آذار، بعد احتفال البيال، على قاعدة بروز معلومات عن ان ما قاله الحريري سيزيد تصلُّب قوى المعارضة السابقة وإصرارها على الميل نحو تأليف "حكومة مواجهة"، وهو الامر الذي يصعب على الرئيس المكلف السير به نظراً الى ملامح "الحصار" الدولي الذي بدأ يرتسم حول حكومته تحت عنوانيْ الالتزام بالمحكمة الدولية والقرارات الدولية.