#adsense

حين يعود سعد رفيق الحريري “إلى الجذور”

حجم الخط

قالها سعد رفيق الحريري وبكل تجرّد. ست سنوات من اغتيال والده الشهيد، وهو يبحث عن مساحة تجمع كل اللبنانيين تحت راية الدولة، حتى لو كان هذا "الجمع" على حسابه ومكتسباته في الفترة الماضية.

بعد ست سنوات، عاد سعد الحريري إلى الجذور، ليردد مع هذا الجمهور العريض، "أنا منكم وأنتم منّي". عاد ليقول لمن يهمّه الأمر: ها أنا سعد رفيق الحريري أمامكم. عاهدتكم الصدق وصدقت، وعدتكم بالعدالة وعدلت، حملتكم راية وتحمّلت، أسميتكم بني جلدتي وإن جُلدت… ها أنا سعد، أعود إلى البداية، أعود إلى سمير وجبران، أعود إلى الوضوح، شاء من شاء وأبى من أبى.

لم يكن الشعب اللبناني، لا بل حتى أكثر الحالمين ـ الآملين في قوى "14 آذار" ينتظر خطاباً كالذي قاله الرئيس الحريري في البيال.

كان اللبنانيون على موعد، لا بل واعدوا أنفسهم بكلمات تحاكي وجدان الناس، ليبكوا الشهداء حيناً ويغيبون عنهم أحياناً. وليكونوا كما كانوا في سنوات مضت، شهود حق أمام منصّة الوفاء، غائبين عن رؤية كان لابد منها منذ زمن، ليكون "جمهور "14 آذار" كما هو، كما كان قبل ستة أعوام، نواة انتفاضة، تقدم دروس التحرر في أرجاء هذا المشرق.

صمت جمهور البيال مستمعاً، هدأت حناجرهم على وقع رسائل "إبن الرفيق"، فكان لهم أن استمعوا إلى ما افتقدوه طيلة أعوام انصرمت وانقضت تحت وطأة تسوية مضت وانتهت. صمت الجمهور واستمع إلى سعد ينشر فيهم الحق ويقول لهم ما حاول بعضهم ترجمته بقاموس "ممانعته".

صمت الجمهور، فكان دولة الرئيس، دولة يوزّع الأدوار على من تركوا أدوارهم في رحلة البناء، ولينشر ورود الشهيد على مساحة، لا تحدّها دويلة، ولا يرسم لها أولياء السلاح.

وما أحلى العودة إلى الجذور، "جذور الحقيقة والعدالة لا السلطة، الحرية والقانون والدستور لا السلطة، الاستقلال والسيادة لا السلطة"… أيضاً صمت الجمهور، لقد تغيّرت المعادلة، فلا مهادنة ولا مكابرة، ولا استسلام.

في البيال، عيون شاخصة، ليس لها سوى أن ترى، كيف يصنع الرجال، أمجاد الرجال، وكيف يترك العسكر المتآمر ساحة المعركة، ليعود إلى الخندق. وفي الخندق تقوقع، ما بعده انعزال.

لا "س ـ س" بعد اليوم، ولا عودة إليها، قالها سعد الحريري، ليمسح دموع نساء انسكبت، حين قيل أن التسوية على حساب العدالة، وإذ به، وكما كان من قبله رفيق الحريري، يضع على أسود خصومه، بياض كلماته، ويمشي إلى حيث الحقيقة، تنير درب الأحرار، ليكمل معهم، طريقاً كلّلوه بالغار، وبدماء من سقط من شهداء أبرار.

عاد ليقول بصوته المدوّي، تعالوا معي نمشي في طريق النور، حيث لا مكان للخيانة ولا هضاب للإنحدار، فـ"أمانة لبنان الوطن ومسؤولية اللبنانيين الذين نزلوا الى ساحات الحرية بعد "14 شباط"، ليطالبوا بالحقيقة والعدالة ونحن منهم"، باقية كما كانت، لأن الحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية، هم فوق كل اعتبار.

خرج سعد الحريري ابن المدرسة التي "تعلو فوق الطوائف" ليُطمئن الجميع، لأن "الطائفة الشيعية العربية هي مدماك اساسي في لبنان وجميع اللبنانيين هم شركاء في بناء الدولة ومواجهة العدو الاسرائيلي وأي اتهام لطائفة هو اتهام لكامل اللبنانيين".

وللذين لديهم التباس أنه وقّع على إنهاء علاقة لبنان بالمحكمة، قال سعد الحريري: أنا أملك قلمين، قلم سمير قصير وقلم جبران تويني وأمامي عقدان، عقد بيار أمين الجميل وعقد وليد عيدو فبأي القلمين أوقع وأي من العقدين أُمزّق.

في المحصّلة، أرسل سعد الحريري ما طاب له من رسائل، متحرراً من عبء حلفاء، وسلطة جعلته يبتعد عن جمهوره العريض، ولم يكترث لمن يرضى أو لا يرضى، لأن الحق سلطان يعلو ولا يُعلى عليه، ولأن أمانة الشهداء تعلو ولن يُعلى عليها.

لم يكتف سعد الحريري، فقد حدد باسم كل "14 آذار" المبادئ التي ستستند إليها المعارضة، من "التزام الدستور والإلتزام بالمحكمة الخاصة بلبنان، والتزام حماية الحياة العامة والخاصة من غلبة السلاح". وذهب ليقول إن كل "14 آذار" عائدة الى الثوابت التي رسمها الشعب اللبناني من كل الطوائف في 14 شباط 2005، والتي لم يخرج عنها لحظة واحدة، وحتى عندما شعر ان مسؤولياته تدفعه إلى التنازل.

وعلى أي حال، فإن اللقاء سيكون في 14 آذار 2011، والسنوات الست، لن تكون إلّا ذخيرة لإكمال المسيرة، ليقف بعد شهر من الأربعاء الشعب اللبناني، ليقول لسمير قصير: ها نحن عدنا، ها هو الوضوح.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل