أكدت مصادر قيادية في قوى 14 آذار ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بات يمتلك تصوراً خاصاً جاهزاً للتشكيلة الحكومية سيعرضه على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الساعات الثماني والأربعين المقبلة، حتى من دون موافقة بعض الأطراف السياسية.
واشارت المصادر لوكالة "المركزية" الى أن التشكيلة، فيما لو واجهتها عقبات محددة، فإن ميقاتي سيكون مضطراً الى الانتظار بضعة أيام، بحكم غياب الرئيس سليمان عن البلاد اعتبار من 22 الجاري حيث يشارك في احتفالات رفع تمثال مار مارون في الفاتيكان ويلتقي قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، على أن يستأنف البحث في العقبات بعد عودته.
ولاحظت المصادر نفسها ان الرئيس المكلف التشكيل، يبدو غير راغب في مواجهة مطالب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بمفرده، وهو يتعاون مع مختلف مكونات قوى 8 آذار لتذليل العقبات، وللغاية فإن حزب الله تدخل مباشرة، وفق المصادر، محاولاً ثنيه عن المطالبة بتعيين جبران باسيل وزيراً للداخلية، وتبين ان العماد عون رفض رفضاً قاطعاً تعيين زياد بارود مجدداً وزيراً للداخلية.
واوضحت المصادر ان إحدى خيوط الحل، تقضي بالتوافق على تعيين الوزير الأسبق ناجي البستاني في حقيبة الداخلية كحل وسط، خصوصاً، وفق المصادر، ان سوريا رفضت التدخل لدى العماد عون او محاولة الضغط عليه لخفض سقف مطالبه، علماً ان مكونات 8 آذار، باستثناء التيار العوني، أبلغت الى الرئيس ميقاتي عدم رضاها على تعيين باسيل وزيراً للداخلية في الحكومة العتيدة.
وأكدت أن الرئيس ميقاتي لم يقدم لقوى 14 آذار حتى الساعة اي عرض جدي أو طرح متكامل للمشاركة في الحكومة لا قبل ولا بعد لقاء "البيال".
وفي سياق متصل، اعتبرت أوساط مراقبة ان الرئيس ميقاتي بات في وضع لا يحسد عليه بفعل الضغوط التي يخضع لها راهناً، مشيرة الى أن هذا الوضع عاد ليرجح فكرة التشكيلة المصغرة المقتصرة على 14 وزيراً، بهدف الحد من شهية الاستيزار وتقليص حجم المطالب، ونقلت الأوساط عن الرئيس ميقاتي إصراره حتى اللحظة الأخيرة على الحكومة الجامعة بمشاركة للقوى كافة، بطريقة مباشرة او عبر أصدقاء، وأوضحت انه يميل نحو حكومة تكنوقراط تهتم بتسيير شؤون البلاد والعباد وتترك التجاذبات السياسية لطاولة الحوار.
وأكدت الأوساط ان الرئيس المكلف يطمئن الدبلوماسيين العرب والاجانب الى مضي لبنان في التزاماته الدولية وتعهداته ويحرص على إبلاغهم ان التطورات الأخيرة لا تشكل في اي شكل من الأشكال انقلاباً عليها.
وفي غضون ذلك، أشارت مصادر مواكبة لعملية التشكيل الى أن لقاء الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي مساء الاثنين الفائت بحث في صيغتين حكوميتين، واحدة من 24 وزيراً وأخرى من 30، تلغي الواحدة منهما الثانية، لتكون إحداهما الصيغة الجاهزة متى اكتملت التحضيرات، سواء حصل التفاهم بين الرئيس ميقاتي وقوى 14 آذار أم لم يحصل.
وأوضحت ان الرئيس المكلف استأنف اتصالاته مع طرفي الأزمة من قوى 14 و 8 آذار على مستوى الصف الأول، بعد مرور 21 يوماً على تكليفه مهمة تشكيل الحكومة في الخامس والعشرين من الشهر الفائت، وقالت مصادر قريبة من بعبدا أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف متفاهمان الى حد بعيد على العناوين المتصلة بالتشكيلة الحكومية، وأن هذا التفاهم سيتوجب المزيد من الوقت لولادة الحكومة، في انتظار ما ستؤول اليه الاتصالات الجارية بين ميقاتي وقوى 14 آذار بدفعٍ مباشر، ونصح من الرئيس سليمان الذي سعى وما زال لتشكيل حكومة على قاعدة أوسع تمثيل ممكن.
وسط هذه الأجواء، بقيت نتائج الحوار الذي فُتح مجدداً منتصف الأسبوع الماضي بين الرئيس ميقاتي وقوى 14 آذار غير واضحة المعالم، ذلك ان الوزير بطرس حرب المكلف إجراء الاتصالات، أكد ان باب الحوار مع الرئيس ميقاتي ما زال مفتوحاً، غير أن اي اجتماع لم يرصد بين ميقاتي وحرب خلال الساعات الـ24 الماضية.
وقالت مصادر الرئيس المكلف انه ما زال يستمع بهدوء الى مطالب كل الأطراف من دون ان يحسم الحوار مع اي منهما، تاركاً لنفسه مهلة مقبولة للتشكيل، بحيث تفسح التشكيلة الجديدة المجال لإحياء دور المؤسسات، فالجميع يتذكر ان مجلس الوزراء لم يجتمع منذ 5 كانون الأول الماضي ومجلس النواب مقفل منذ ما قبل هذا التاريخ، وان المعلومات لا تُشير الى تشكيلة حكومية جديدة، ما قد يؤدي الى تأجيلها الى نهاية شهر شباط الجاري ما لم يطرأ اي جديد.
وعلى صعيد آخر، رصدت الدوائر السياسية الزيارة الخاطفة لمنسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون الى بيروت في مهمة وصفتها مصادر الاتحاد الأوروبي بالعاجلة بعدما أجرت تعديلاً واسعاً على محطات جولتها في المنطقة حيث كان من المتوقع ان تزور الأردن، الا ان طائرتها حطت باكراً في مطار بيروت وقصدت رئيس الحكومة المكلف في أولى محطات زيارتها للرؤساء.
وقالت مصادر الاتحاد الأوروبي بأن السيدة "آشتون" تحمل رسالة واضحة وصريحة الى الرئيس المكلف بناءً لتكليف من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، مفادها ضرورة احترام لبنان جميع التزاماته الدولية وارتباطاته بالمحكمة الدولية والقرارات ذات الصلة بالوضع اللبناني، وأشارت الى ان المسؤولة الأوروبية أكدت في لقاءاتها وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة وأهمية دور اليونيفيل في جنوب لبنان.