تحية وبعد
دولة الرئيس،
قد تكون انشغالاتك بتشكيل حكومة اللون الواحد "غير الإستفزازية"، قد حالت دون متابعتك للحوادث الأخيرة في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي بثتها شاشات التلفزة في مختلف أنحاء العالم. وأكثر ما لفتني في هذه الأحداث مشهدان:
الأول مواطنون إيرانيون معارضون للنظام يتظاهرون في شوارع طهران رغم القمع ويهتفون: "الموت للديكتاتور"، وتتصدى لهم شرطة النظام بكل ما ملكت من وسائل عنفية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
الثاني نواب إيرانيون موالون للنظام يتظاهرون في داخل قاعة مجلس الشورى الإيراني ويهتفون ضد المعارضين للنظام مطالبين بإعدام قادة المعارضة العملاء.
دولة الرئيس،
هذان المشهدان أكاد أجزم بأنهما سيتكرران في لبنان في عهد حكومة اللون الواحد، والأرجح أن مشهد البرلمان سيسبق مشهد الشارع، لاسيما إذا تشكلت حكومتكم "غير الإستفزازية" في الأيام القليلة المقبلة وصاغت بيانها الوزاري و ذهبت إلى ساحة النجمة لنيل الثقة. فهناك، وعندما سيتحدث نواب المعارضة، نواب 14 آذار، سيتعرضون للهجوم الكلامي وربما أكثر، من قبل مانحيكم الثقة. فهؤلاء سيصفون نواب المعارضة بعملاء أميركا وإسرائيل والمحكمة الدولية، وبالمتآمرين على لبنان والمقاومة وبأرباب الفساد. وسيستخدم علي عمّار عبارة طهر نيعك عشرات المرات وصولاً إلى المطالبة بمحاكمة نواب المعارضة وزجهم في السجن، وقد يطالب البعض بإعدامهم.
مشهد الشارع يا دولة الرئيس قد يأتي بعد مشهد البرلمان. فحكومة اللون الواحد "غير الإستفزازية" قد تتخذ رغماً عنك قراراً بمنع التظاهر تحت ألف ذريعة وذريعة، وذلك بهدف منع التجمع الشعبي يوم 14 آذار المقبل. وقد تكلف الأجهزة الأمنية والجيش تنفيذ هذا القرار، ما سيؤدي إلى صدام في الشارع بين مؤيدي المعارضة والقوى الأمنية. وفي حال تمكنت يا دولة الرئيس من تعطيل هكذا قرار، فلا بد أن تعرف أن بلطجية قوى 8 آذار جاهزون للنزول إلى الشارع بالعصي والسواطير والسلاح ربما، لمنع أنصار قوى 14 آذار من العودة إلى ساحة الشهداء.
دولة الرئيس إنه مشهد طهران يتكرر في بيروت بكل تفاصيله فقرار القمع واحد في العاصمتين وآداة التنفيذ واحدة في العاصمتين وأنت لاحول ولا قوة لك إلا بالله.