"إذا كانت النفوس كبيرة
تعبت في مرادها الأبدان"
المتنبي
في مسرحية "جبال الصوان" للأخوين رحباني، يخاطب "فاتك المتسلط" مثلج حامي قرية جبال الصوان بقول "هروب يا مثلج يا قيدوم جبال الصوان، يا بطل جبال الصوان، هروب، هروب!". كان مثلج مع ثلة باقية من رجاله يدافع عن "بوابة" القرية وقد قرر القتال الى النهاية، فيما طلب من رجاله ان يتركوه لعلمه ان المعركة خاسرة وعليهم ان يوفروا دماءهم فتركوه ليقتل أمام البوابة وحيداً.
وعندما بحثت عن معنى كلمة "قيدوم" عرفت انها تعطني من يقف في المقدمة للعمل والاقدام ويكون أول من يضحي بنفسه معلناً موقفه دون مواربة أو تقية.
بقية المسرحية تقول بأن "غربة" ابنة "مثلج: عادت بعد سنوات من الاغتراب لتكمل مسيرة والدها لتكون "القيدوم" لأهلها، وعندما شك أهل القرية في أنها الابنة الموعودة، قالت العرافة حنة بأنها تعرفها، لأنه مكتوب على جبينها "قصة البوابة"، للاشارة بأن غربة ستفعل ما فعله والدها سابقاً للتخلص من حكم فاتك المتسلط.
في العام 2005، يوم 14 آذار كان القيدوم وحيداً بعد أن حاول سفهاء السياسة والأمن وعسس المخابرات تعريته من الشرعية الوطنية والشعبية. بعد ان استولوا على الشرعية الدستورية بالاكراه المعنوي والتهديد الدائم بسحق الهامات.
سقط القيدوم شهيداً على البوابة، ودخلت البلاد في حزن عميق لم ينتشلها منه الا يوم الرابع عشر من آذار، يوم تحول الحزن الجارف الى زلزال اسقط فاتك المتسلط وأجبره على الانكفاء.
واليوم، وبعد حملة طويلة ومستمرة من عمليات الاغتيال والتهديد والارهاب، عادت الأوضاع الى حالة مشابهة لما كان سنة 2004 حين استولى التسلط على الشرعية الدستورية، فيعود اليوم فاتك متسلط جديد، يهدد بقطع الأعناق والأيدي وبنزع الأرواح، ليفرض سلطته ويقمع الحريات وينكل بالبلاد والعباد من خلال ادخالها في مغامرات ومتاهات تعيد عقارب الساعة الى الوراء وتعيد بلادنا لتكون مجرد ورقة في أيدي القوى الاقليمية ليتحمل القتل والدمار بالنيابة عنها.
في 14 شباط كان القيدوم وحيداً ومستفرداً، بعد 14 آذار لم يعد القيدوم وحيداً، فكلنا سوياً معه للدفاع عن البوابة.