إن أفضل أسلوب أي خطاب لأمين حزب الله يفترض السير بين خطين، الأول إحالة طروحاته السياسة على «العقيدة الخمينية» لأنها تتيح لأي قارئ رؤية «باطن النص» حتى لا ينخدعنَّ بظاهره، والثاني استعادة سريعة توضح سياق الخط البياني للأحداث التاريخية لأن السيد حسن نصر الله يختزل ويختصر ويقطع من هنا ويصل من هناك ليؤلف «بازل» الصورة المطلوب منه زرعها في الأذهان خصوصاً فيما خص ثورة 25 يناير، وكل الكلام «المعسول» الذي يزجيه حزب الله للشعب المصري فيما يرى نفس الشعب [الحبيب]»سامي شهاب» في حضن الكاميرا، لقد ولى زمن الغشاوات فقد انقشع عن أعين كثيرين الغبار السحري الذي كان يحجب العقول بكاريزما الرجل عن ملاحقة ما وراء كلامه، وستقتصر قراءتنا هذه على نقطتين فقط: 1 ـ الحكومة اللبنانية، 2 ـ إيران وإسرائيل، وأفضل أنواع التعامل مع حزب الله في هذه المرحلة هو التعامل بدون قفازات.
1- النقطة الأولى؛ الحكومة اللبنانية: قال الخميني في ولاية الفقيه :»وطبيعي أن يسمح الإسلام بالدخول في أجهزة الجائرين إذا كان الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو الحد من المظالم أو إحداث انقلاب على القائمين بالأمر بل إن ذلك الدخول قد يكون واجباً وليس عندنا في ذلك خلاف»[كتاب الحكومة الإسلامية، ص142ـ143]. لا يحتاج هذا الكلام إلى إعادة تفسير حتى وهو يوضح بما لا يترك أي التباس أسباب دخول حزب الله إلى الحكومة وإصراره على شلها بالثلث المعطل إلى أن حان وقت الانقلاب عليها لما فيه المصلحة التامة للاستراتيجية الإيرانية .
حتى لا يعتقدن أحد أن الحديث الإيراني عن الإسلام هو الذي يعرفه عامة المسلمين والمسيحيين نضع بين يديه هذا النص المنشور الموثق عن حسين شريعتمداري:»الإسلام كما تراه الجمهورية الإسلامية وعلى عكس رؤية بعض دول مجلس التعاون الخليجي، أكبر من العرب والترك والكرد وغيرهم»[صحيفة كيهان، «مفكرة اليوم»عام 2008 من مقالة عن حق إيران التاريخي في البحرين]، ولمن لا يعرف شريعتمداري فهو المستشار الإعلامي لمرشد الثورة علي خامئني وشغل من قبل منصب مدير الاستخبارات الإيرانية.
النقطة الثانية؛ إيران وإسرائيل: ونستخدم هنا نفس أسلوب حزب الله في اعتماده على تصريحات الإسرائيليين وما تنشره صحفهم وما يُسرب عن جنرالاتهم، بما أن الأمور وصلت حد تعريض سلامة لبنان وشعبه ومقدراته لخطر غير مسبوق بالتهديد باحتلال الجليل الأعلى، فقد يستطيع الحزب أن يدخل الجليل ولو لساعة أو لأيام ولكن هل يدرك الثمن الذي سيدفعه أهل الجنوب قبل اللبنانيين، بالتأكيد لن يعودوا إلى بيوتهم وقراهم وأراضيهم أبداً..
صرح وزير الخارجية الإسرائيلي في حكومة نتنياهو ديفيد ليفي: «إن إسرائيل لم تقل في يوم من الأيام أن إيران هي العدو [جريدة هآرتس اليهودية 1/6/1997]، يقول الصحافي اليهودي أوري شمحوني : إن إيران دولة إقليمية ولنا الكثير من المصالح الإستراتيجية معها، فإيران تؤثر على مجريات الأحداث وبالتأكيد على ما سيجري في المستقبل، إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة ! فإسرائيل لم تكن أبداً ولن تكون عدواً لإيران)[صحيفة معاريف اليهودية/23 /9/1997]، وقال الصحافي الإسرائيلي يوسي مليمان: «من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بهجوم على المفاعلات الإيرانية وقد أكد عدد كبير من الخبراء تشكيكهم بأن إيران – على الرغم من حملاتها الكلامية – تعتبر إسرائيل عدواً لها . وان الشيء الأكثر احتمالاً هو أن الرؤوس النووية الإيرانية هي موجهة للعرب نقلاً عن لوس انجلس تايمز… جريدة الأنباء العدد (7931).
أما كل الشعر والشكر الذي ضحكنا كثيراً ونحن نستمع كمحاولة لتزوير هوية التغيير في مصر، فقد كفى الله الشعب المصري مؤونته بأغنية ستصبح نشيد الشارع المصري كما أغنية «أنا بكره إسرائيل» مع شعبان عبد الرحيم سيأتي رد الشعب المصري على ما سمعوه من كلام تحريضي ضد وطنهم، فشعبان صاحب الشعبية العريضة بين ملايين المصريين البسطاء والسذج بأغنيته التي خص بها المرشد الإيراني وأمين عام حزب الله اللبناني:
محروسة يا مصر والله.. سيبك من أي حقود .. لا خامنئي ولا نصر الله/ الجيش المصري أسود..ثورتنا ثورة شريفة/ وأطهر منكم .. يا ريت تشوفولكو ليفه تنضف قلبكم .. مصر اللي في أي أزمة/ ياما وقفت جنبكم/ دلوقتي نسيتوا خيرها/ طب موتوا بغلكم.. بطلوا تحريض واتهدوا/ شعبنا ما بيتحرضش..المصري محدش قدو/ومؤدب مبيغلطش» وما بين هذه الكلمات بالتأكيد سيردد الشعب المصري مع شعبولا:وههههههههههههههههههههههههههها» .