#adsense

معارضة 14 آذار و«زعيم السنة» قُبيل نشر الاتهامي… يُظلّلان التشكيل تريّثاً رغم حماسة 8 آذار

حجم الخط

معارضة 14 آذار و«زعيم السنة» قُبيل نشر الاتهامي… يُظلّلان التشكيل تريّثاً رغم حماسة 8 آذار
ترفض التنازلات والاستسلام وتتمسّـك بصورتي «الشهيد» و«الساحات» في مكتب الحريري
الانقلاب يُقرّب بين الأقطاب وجمهورهم الذين تلقوا منهم «إبرة مورفين» لاعترافهم بالأخطاء

 

تمكنت قوى 14 آذار، من خلال المواقف التي اطلقها اقطابها في مناسبة الذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، من اعطاء صورة عن نوعية المعارضة التي ستعتمدها في المستقبل، ترجمة لكلام رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، بأن ما قبل التكليف ليس مثل ما بعده. وبذلك حددت شعارات الحقبة المقبلة المستندة الى الشعارات والعناوين السياسية التي اجمع عليها المتكلمون.

وقد بدا واضحاً، بأن المواقف والانتقادات التي اعلنها تدل بوضوح، على ان هذا الفريق يتجه الى معارضة سياسية، حادة، الا في حال شكل صدور القرار الاتهامي مقدماً تداعيات من شأنها ان تدفع بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى تعليق مهمته في تشكيل الحكومة، في حال نشر قبيل هذه المحطة، او تدفعه ايضاً «لغسل يديه» من تردداته في حال كان انجز تأليف الفريق الوزاري الذي يشكل مجلس الوزراء، بحيث عندها يعدل مغادرة الرئيس ميقاتي للدور الذي هو عليه لصالح اعادة قوى 14 آذار الى واجهة الحكم عندها على خلفية توازنات ومسؤوليات معنوية يترقبها هذا الفريق ولا يريد ان يتقبل مقاربتها فريق 8 اذار.

ورغم القدرة التنظيمية لـ«حزب الله» ودرجة التنسيق المرتفعة مع القيادة السورية العالمة بتفاصيل الواقع اللبناني ثم تمكنهما معاً من اعادة بسط يديهما على السلطة ومقدراتها من خلال الضغوطات التي مورست قبيل الاستشارات النيابية على رئيس كتلة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، فان الماضي القريب يدل على ان هذا الفريق الذي يضم كلاً من تيار المستقبل، القوات اللبنانية وحزب الكتائب، كانت له تجارب سابقة في محور المعارضة في مواجهة هذه التحالفات، وتمكن من تحمّل تداعيات خياره، الى ان كان التحول الكبير امر استشهاد الحريري في الرابع عشر من شباط من العام 2005، وما عكس من واقع جديد لم يتمكن فريق 14 اذار من المحافظة عليه لافتقاده رؤية المواجهة الاستراتيجية في محطات ولسيره في مسلسل من التنازلات في محطات اخرى.

لكن مواقف اقطاب الرابع عشر من اذار التي هي في منطقهم لا تأتي ردة فعل على اقصائهم عن السلطة، باتت في مفهومهم شعارات لها صلة ببقائهم الذاتي في المعادلة التي في حال اعادوا تصويبها وفق تطلعاتهم من شأنها ان تعيد لبنان الى لونه العربي وخارج التجاذبات الاقليمية، ناعماً بالعدالة والامان على كل عامل في الشأن السياسي.

ولم تكن مواقف هذا الفريق على قاعدة الأمل او الرغبة في دخول الحكومة التي يعمل على رسم اطارها الرئيس المكلف ميقاتي، بل اتت استكمالاً لمواجهة الانقلاب «المخملي» الذي اصابهم وفق اسلوب دستوري واضح المعالم وغامض الطيات في بعض الجوانب، بعد الترابط بين ادخال الرئيس ميقاتي على خط التكليف بدعم من قوى 8 آذار والترقب للمواقف الاقليمية الداعمة للحكومة التي يترأسها الحريري، لناحية تحمّل تداعيات اسقاطها، دون حذر فوري من ردات فعل دولية على هذه الخطوة.

ولكن ايضاً، ان الدخول في معارضة لمحور الممانعة، يتطلب نهجاً مختلفاً عن النهج الانهياري الذي اعتمدته قوى 14آذار، وهو في الوقت ذاته يتطلب مصداقية اكثر تجاه القواعد، بعيداً عما اصاب الرئيس الحريري من غدر داخلي، واستنزاف له من قبل قوى محور الممانعة، على مدى امتداداته في المنطقة، فالاعتراف بالاخطاء من قبل هذا الفريق لمؤيديه، بات يأتي في سياق الاستخفاف بهم، اذ كانت قوى الرابع عشر من اذار، صارحت جمهورها بعد مؤتمرها الثالث الذي عقدته في البريستول لمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاقتها، بقولها «… انتفاضتنا مستمرة حتى تحقيق اهدافها، مستمرة رغم خيبات الأمل، وهي كثيرة، ورغم الاخطاء التي ارتكبناها، مستمرة حفاظاً على حلمنا…» وقد اعلن يومها منسق الامانة العامة الدكتور فارس سعيد، هذا البيان في حضور لافت لكل من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وممثلين عن حزب الكتائب لمصادفة وجود الرئيس الجميل في الخارج عندها، وقبيل اتساع الهوة بين الحزب والامانة العامة على خلفيات ملتبسة، لكن على مدى عام لم يعمل على معالجة الاخطاء اقله الممكن استدراكها من خلال تحركات ذات بعد تكتيكي او براغماتي وبعد ان راح بعضهم في التصرف بان لا ملاذاً اخرا لهذا الجمهور، الذي يجد خلاصه الروحي بتزعيمه هؤلاء الاقطاب عليهم، لان البديل هو ما بين «حزب الله» والنائب العماد ميشال عون، وبذلك جاء الكلام عن الاخطاء هذه المرة، على قاعدة بانه اذا كان الاعتراف بالخطأ اوالعودة عنه فضيلة.فان اقرار قيادات 14 آذار بالخطأ هذه المرة، هو بمثابة ابرة«مورفين» لتهدئة النقمة المثارة تجاههم شعبياً من زاوية العتاب على تساهلهم مع فريق 8 اذار.

وفي المنطق الاستراتيجي داخل صفوف فريق 14 آذار، فان اسقاطهم من السلطة، لانجازات ذات صلة ببقاء المحكمة هو امر مقبول ولا يلقى تحفظات، وكذلك دخول الرئيس الحريري على خط التواصل الرئاسي العربي بين السعودية وبين سوريا لتأمين انعقاد مؤتمر لبناني للمعالجة والمصارحة، وترك تداعيات القرار الاتهامي على كاهل الوطن ككل، امر مقبول ايضاً، لناحية تواصل احد اقطابهم مع دمشق رغم حقبة الصمت المريب يومها، لكن في منطق هذا الفريق سياسياً وشعبياً، بان الطلب من الرئيس الحريري نسيان والده الشهيد ونزع صورته من ذاكرته ومكتبه، اسوة بحلفاء مستجدين لدمشق، اعتادوا النسيان مرارا، والطلب ايضا من الرئيس الحريري نسيان استنادة السياسي الى حركة شعبية ديموقراطية واسقاط مشهدها من حلمه المستقبلي بناء بلد حر ومستقل، ونزعها عن جدار مكتبه، في عودة لاسلوب تعيين رئيس الحكومة وفق حسابات دمشق، اذ ان هذين الرفضين جعلا شارع هذا الفريق يتقبل الاقرار بالاخطاء الجماعية التي ارتكبها قادة هذه الشريحة، لكونها ذات صلة بالكرامة والوطنية واحترام مشاعرهم وشهدائهم وخياراتهم السياسية.

ومن شأن نتائج المواقف التي اطلقت في الذكرى السادسة لاستشهاد الحريري، دفع كل من سوريا و«حزب الله» بالرئيس المكلف ميقاتي، للاسراع في تشكيل الحكومة من لون واحد، لان الانقلاب هدف لتحقيق هذه الغاية. وعلى قاعدة الاسراع قبل الاستفاقة من الصدمة، لكن العوائق التي تواجه الرئيس المكلف، بدأت تفرض ذاتها، فحتى حينه تعمل القوى السياسية داخل فريق 8 اذار، على تشكيل الحكومة بدلاً منه،و هو اذا ما كان امراً مناقضاً للدستور، فان الرئيس ميقاتي لا يقبل حصول هذا الواقع، وكذلك بات يمكن التوقف مطولا امام لقاء دار الافتاء الذي بدت خلاله الطائفة السنية موحدة لجانب ثوابت الرئيس الحريري، بما خلق حالة ضاغطة مواجة له، على مقربة ايام معدودة من صدور القرار الاتهامي الذي يعمل «حزب الله» على التحسب له من خلال حكومة جديدة من الوان 8 آذار، وبذلك فان «وثيقة» دار الفتوى ومواقف الاقطاب في البيال، والتحضير الشعبي التصاعدي ليوم الحشد في الرابع عشرمن اذار، من شأنها ان تفرض ذاتها على جدول حسابات الرئيس المكلف، ويجعل مدة تشكيل الحكومة ربما تطول وتطول … حتى الوصول الى المخرج المناسب… بعد ان تبين ايضاً للرئيس ميقاتي بان بعد التكليف ليس كما ما بعده في ظل نوعية المعارضة التي ستقودها قوى الرابع عشر من آذار والرئيس الحريري بنوع خاص، الذي وضع اطاراً لها وعنواناً لمواضيعها لا سيما دورسلاح «حزب الله» الذي ادى للانقلاب الحالي بهدف اسقاط خيارات وثوابت يتمسك بها هذا الفريق.

المصدر:
الديار

خبر عاجل