كتب عمر البردان: لا يريد ان يسجل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على نفسه اي تقصير في اطار الجهود التي يقوم بها لتشكيل حكومته، خاصة مع قوى 14 آذار بهدف اشراكها في التشكيلة العتيدة، انطلاقاً من حرصه على ضرورة وجود كل الاطياف السياسية داخل هذه الحكومة، لان ذلك سيساعده على تجاوز الازمات التي يمر بها البلد ويعطيه دفعاً قوياً للتعامل مع الاستحقاقات المقبلة بكثير من القوة والعزيمة.
وبالرغم من تأكيد رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري انتقال قوى 14 آذار الى صفوف المعارضة دون أن يعلن احد من خطباء <البيال> في 14 شباط وقف المفاوضات مع الرئيس المكلف، فإن المعلومات المتوافرة لـ <اللواء> من مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي تشير الى ان المفاوضات لا زالت مستمرة مع شخصيات من قوى 14 آذار للبحث في امكانية ضمها الى الحكومة لكن دون حصول تقدم جدي يومي بامكانية تشكيل حكومة وحدة، لا سيما وان المسألة لا زالت مثار أخذ ورد بين الجانبين.
وتشير المصادر الى ان كل الاحتمالات مطروحة، وهناك اتصالات جارية في اكثر من اتجاه توخياً للوصول الى قواسم مشتركة قد تفضي الى مشاركة قوى 14 آذار في هذه الحكومة اذا قبلت بالعرض المقدم من جانب الرئيس المكلف، على اعتبار ان مصلحة البلد والناس يجب ان تتقدم على كل ما عداها، واحياناً كثيرة تنجز الاتفاقات على وقع ضجيج المواقف المتصاعدة من جانب هذا الفريق او ذاك.
في المقابل لا تعطي اوساط نيابية بارزة في قوى 14 آذار كبير تفاؤلا بإمكانية ان تقود الاتصالات التي لا تزال مستمرة مع الرئيس المكلف الى نتائج ايجابية على صعيد مشاركة قوى 14 آذار في حكومة الميقاتي الذي لم يقدم حتى الآن تعهداً بالتزامه المحكمة، ومعالجة السلاح غير الشرعي، الامر الذي لا يشجع 14 آذار على المشاركة في حكومة مدعومة من حزب الله الذي يريد إلغاء المحكمة الدولية وفك اي ارتباط بينها وبين الدولة اللبنانية.
كذلك الامر فإن قوى 14 آذار ترفض المشاركة اذا لم تحصل على ما تسميه الاكثرية الجديدة بالثلث الضامن، لضمان عدم تفرد الحكومة القيام بأي اجراء قد يستهدف المحكمة، والا فإن اي مشاركة بأي صيغة اخرى، انما هي تكملة عدد لن تقدم او تؤخر بشيء، لان وزراء 14 آذار سيتحولون عندها الى شهود زور لا أكثر ولا أقل.
وتشدد الأوساط على أن قوى 14 آذار ما زالت تنتظر جواب الرئيس المكلف عن اسئلتها بشكل واضح لا لبس فيه، وتحديداً بشأن المحكمة والسلاح غير الشرعي، وطالما ان الجواب لم يأت، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً وهو ان استبعاد 14 آذار عن التشكيلة الوزارية هو الراجح، لان قوى 8 آذار تريد ان تشكل حكومة على مقاسها لتستطيع من خلالها ان تترجم انقلابها الذي بدأته بإخراج الرئيس الحريري من السلطة وحصولها على الاكثرية النيابية بقوة التهديد والسلاح، ما مكنها من تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة التي ستكون من اولى اولوياتها إلغاء المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الجرائم الاخرى التي حصلت في السنوات الماضية.
وتقول الاوساط ان اللقاءات التي عقدت بين ممثلين من قوى 14 آذار مع الرئيس المكلف لم تثمر عن ايجابيات قد تدفع 14 آذار للمشاركة في الحكومة، لان الرئيس ميقاتي لم يف بأي التزام تجاه المحكمة والسلاح غير الشرعي، ما يدل بوضوح على انه لن يكون بمقدوره ان يحمي المحكمة في مواجهة سعي حزب الله وحلفائه لتحقيق هذا الامر.
وانطلاقاً مما تقدم فإن التوجه النهائي يبدو واضحاً بإتجاه تشكيل حكومة من لون واحد واتجاه 14 آذار الى المعارضة، حيث يمكن ان تمارس هذا الدور بكل حرية ومسؤولية لمواجهة سعي الفريق الآخر الى عرقلة عمل العدالة عبر إلغاء الاتفاق بين لبنان والمحكمة ووقف عملية تمويلها وسحب القضاة اللبنانيين منها، وكما كانت ملتزمة ثوابت انتفاضة الاستقلال عندما كانت في السلطة، فإنها ملتزمة هذا الخيار وهي الآن في موقع المعارضة الذي يبقى افضل بكثير من ان تكون قوى 14 آذار كشهود زور في حكومة لا تستطيع ان تؤثر على قراراتها بشيء.