"أنا اكذب اذن أنا موجود"! هكذا علّق أحد القراء، على ما قاله النائب ميشال عون، في مقابلته "الحصرية" النادرة لتلفزيونه البرتقالي.
وكان سبقه بساعات قليلة، "سيّده" حسن نصرالله، بخطاب عظيم وجهه للامة العربية كافة، هو غيفارا هذا الشرق، وزيّن الحضور بوجود فارٍ من العدالة المصرية، دخل البلاد خلسة بجواز سفر مزوّر وعبر الاراضي السورية طبعا، وهو سامي شهاب، وافتخر به وقدّمه على انه "نجم" المهرجان بامتياز.
بمنطق "المنتصر" أطل علينا الوجهان. واحد من خلف شاشة الذعر كالعادة، ومن مخبأ ما، تحت تحت الارض. وآخر من خلف شاشة مشعّة بالفيتامينات الخالصة، من الكذب والاختلاق اليومي وعلى مدار الساعة.
مقابلة حصرية "نادرة" للتلفزيون البرتقالي، "حلّق" في خلالها عون، بوطنيته العالية العالية، وبأدبياته السياسية الرفيعة المستوى كالعادة، وخصوصا في هجومه على رئيس البلاد.
"مفحوط" سعيد، غير مصدّق انه أصبح حرا طليقا، في سجن حسن نصرالله وبشار الاسد، أعلن انه لن يعطي رئيس الجمهورية أي وزير، لانه يرفض ان يعطيه من حصّته. أكيد، فوزارة بالناقص ستنقّص من عدد الغنائم، التي يكدّسها في مصارفه الاوروبية. يريد 13 من 30 وزيرا على الاقل. وزارات بالكيلو. خسّ، بندورة، فجل، خيار…
خذ خمسين وزارة. خذها كلها وما همّنا. إشبع والتهم ما لذّ لك ولصحبك ما طاب، هيك هيك خربانة، وحرب التحرير من الخارج، من المعارضة الجديدة، عادت. فكل وإلتهم واستغل الظروف الآنية المواتية الان، لان هذا ظرف، يبدو لك نادرا ولكنه لن يدوم، فأسرع لان الظروف غير الموآتية الآتية، ستكون أسرَع.
صار الرجل يحدد السقف الزمني لزمن الوطن، ويعلن البلاغ الاتي "السقف الزمني لتشكيل الحكومة انتهى"! والاحلى ان سلوك، "سلوك"، رئيس البلاد لا يعجبه!!!
خلص. قال كلمته ويريد "الزعيم" أن يقاصص الرئيس على أدائه!! فهو غير انه كان حليف جعجع في كسروان والمتن وجبيل، فهو ينفّذ سياسة أميركية، هدفها تحجيم الجنرال!! طبعا هو الهدف "الكوني" الدائم للكل. هو الخطر الداهم على البيت الابيض والكرملين والاليزيه. كلهم يخشون أن يخلعهم من مكانهم، ويحتل تلك الكراسي، لذلك يخشونه! يخشون أن يتوّج ملكا على مملكات العالم الارضي، وكل العوالم الاخرى التي نعرفها والتي لا نعرفها، فكيف لا يخاف رئيس جمهوريتنا المتواضعة من عقابه الان؟! وعقاب الرئيس، ولا ولا وزارة مفهوم؟
أما الحريري خلص انتهى أمره، تخبزوا بالافراح ويبقالنا وجودكم! قطع له "الزعيم" بطاقة رحيل مؤبدة من الحكومة! أقفل في وجهه الباب، وأقفل له باب قريطم وبيت الوسط، وكل وسط سياسي يشدّ على مشدّه، وحقق أمنية… "الملايين" من مناصريه بالتأكيد!
في لحظات "توهّج" عالية، بدت واضحة عظمة الجنرال! وخصوصا عندما يتحدث عن "حزب الله" وسوريا، لدرجة جعلنا نظن، ان الحروب التي شنّها منذ زمن، منذ دهر، منذ قرن ربما، اما انها لم تحصل أساسا، وهي من بنات أفكارنا الغزيرات الخيال، أو لعلنا نتجنّى عليه وهو انتصر بها كلها، ولم يخسر ولم يهرب وطرد الاحتلال السوري وحرر المناطق!
في الحزب، هو كلام قيس بليلى، انما من دون أن تبادله ليلى عشقه!
استنكر وتساءل واستهجن الحملة على "حزب الله"! يا جماعة هؤلاء خيرة الاوادم، ما تسببوا يوما بالاذى لنملة، فلما التجنّي؟! متى خوّف سلاح "حزب الله" الشباب المسيحي، أو أي شاب مسيحي أو مسلم في لبنان؟؟
ولعلّ السؤال يُوجه الى مايا كيروز تحديدا، لتجرد له التاريخ المشرّف لمقاومة الكيان اللبناني. أيذكرها؟ مايا كيروز الصبية الحلوة، التي حاول "مجاهدون" قتلها في نهر ابراهيم منذ سنتين، لانها تلصق على سيارتها صورة للشهيد بيار الجميل والدكتور جعجع، وهي الان مقعدة تمضي أوقاتها بـ "التنزّه" بين مستشفى ومستشفى؟!….
أما اللوم الاكبر، فوجهه عون لهؤلاء الجاهلين للتاريخ، الذين ينتقدون حسن نصرالله،، عما قاله عام 1982، والمسجّل صوتا وصورة، عن نيته اقامة ولاية الفقيه في لبنان، ويبرر ان ما قاله كان طبيعيا لمقاومة "الوطن القومي المسيحي الذي كانت تخطط له القوات اللبنانية، وبالتالي لا يمكن محاسبته على هذا القول"! طيب ولماذا شنّ اذن كل تلك الحروب الاعلامية على الحزب، هو بنفسه شخصيا، عندما كان "دولة الرئيس" ثم "العماد المنفي"؟! ربما أيضا نحن نتخيّل أشياء وأشياء، والجنرال طوال عمره محسوب على نصرالله والاسد ونحن فهمنا العكس تماما! ذكي عرف كيف يلعبها تماما، في غمرة حرب التحرير، كان يرسل الموفدين ليفاوضوا حافظ الاسد، وفي عزّ حربه على القوات، كان يفاوض السوري للوصول الى رئاسة الجمهورية!
Chapeau Bas للوطنية طبعاً!
اما حلوى الكلام، فكان غزله الخالص العذري لـ "الشقيقة"! هنا أيضا اكتشفنا مدى الخيال الذي غرقنا فيه، وعشناه كأنه حقيقة واقعية على مدى ثلاثين عاما! اذ ان سوريا "لا تفرض على أحد أي عمل سياسي في لبنان"!… ولم تفعلها يوما، ولم تحتل لبنان، ولم تقصف الاشرفية لمئة يوم متواصلة، ولم تعتقل أحدا أحدا من شبابنا، المسيحي والمسلم، في سجون المزة وصيدانيا وفرع فلسطين، ولم تصادر حريتنا وكرامتنا واقتصادنا، ولم نواجهها نحن وشباب التيار انذاك، ولم نطردها من لبنان بأحلى وأروع الثورات، ثورة الارز…. كل ذلك من بنات الافكار والخيال، وأصبح الامر خطيرا، ويجب أن تتضبضب تلك البنات، في أحشاء أحشاء الذاكرة الغائبة، كتلك التي يتمتع بها الجنرال!!
يوم تلفزيوني مجيد لا شك. عند المسايا العون، وبعد الظهر سبقه الحَسَن، وكل الحُسْن في خطاب، ذكّرنا بالكرامة العربية السليبة، والمسترد جزء منها على يد المقاومة! وأيضا بالكرامة اللبنانية، التي "كانت" سليبة، واستُرد بعضها على يد الاكثرية المستجدّة، وقريبا ينظف البلد تماما، عندما يتم القضاء على آخر فلول "14 آذار"…
بثقة عالية بالنفس وبحس فكاهي ساخر، أيضا نادر، أطل "الالهي" يبشّرنا، انه في المرحلة المقبلة سيحتلّ الجليل! على علمي ان مزارع شبعا أقرب، اليست أولى بالمعروف؟ اليس سبب وجوده الفعلي وبقائه كمنظمة مسلّحة في لبنان، لان البلاد ما زالت محتلّة بحسب قوله؟ ثم أوليست الجولان أرض الاحباء، هي بدورها محتلّة من الصهاينة، أم لعله هو أيضا نسي انها كذلك؟! وهنا أيضا بدأنا نشكك ما اذا اندلعت فعلا حرب تموز، وهل سقط 1200 شهيد لبناني، في مقابل ثلاثة قتلى للاسرائيليين؟ طيب حرب التحرير التي شُنت على بيروت في الايار المجيد ذاك، هل حصلت فعلا؟ وماذا حرر انذاك؟ ترى هل فعلا حوصرت بيروت بالخيم، واُقفل مجلس النواب لاكثر من سنة، من أجل أطماع حزب؟!
لا يهم الان، حقيقة ما حصل أم خيال. المهم اننا اليوم نتحضّر لاحتلالين مصيريين. السلطة والجليل. عون لكراسي الحكومة العتيدة، علّه يعربش بطريقة ما، ليصل الى ذاك الكرسي، ونصرالله لتراب الاوطان العربية، علّه يصل الى تلك الولاية… ونحن؟
نحن بين حانا ومانا ضاعت لحانا!!