أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنه من الآن فصاعدا سيتحدث بصراحة ووضوح عن كل الأمور "لأنه ليس من المصلحة الوطنية بشيء العودة إلى سياسة تدوير الزوايا، وعلينا أن لا نخفي رؤوسنا بالرمال، عندما يصبح السلاح وسيلة للضغط على الحياة السياسية في البلاد".
وقال الرئيس الحريري خلال استقباله مساءً في "بيت الوسط" مجالس منسقية مدينة بيروت في "تيار المستقبل": "هذا الموضوع غير مقبول، فنحن لا يمكننا أن نبني وطنا على هذا النحو، ولا يصح بعد كل التجارب المريرة التي مر بها لبنان أن يعمل البعض على تصنيف هذا الأمر بأنه محاولة للالتفاف على سلاح المقاومة، لأن الحقيقة غير ذلك على الإطلاق، وما يعنينا ويبقى في أولوياتنا أن لا يكون أي سلاح من أي جهة وسيلة للانقضاض على السلم الأهلي وعلي النظام الديمقراطي".
وأضاف: "أنا حريص على الالتقاء والتواصل معكم باستمرار لتكونوا على بينة بكل الأوضاع السياسية ولأكون على بينة بكل ما يشغل بالكم. لقد انقطعنا عن لقائكم في المرحلة الماضية، بعد الانتخابات النيابية لانشغالنا بهموم وشجون رئاسة الحكومة، وهذا ليس معناه أنني نسيتكم ونسيت الناس الذين عملوا معي ليل نهار لإبقاء دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قريطم مفتوحة، فهذا البيت هنا وقريطم بيتكم وأعدكم باستمرار التواصل معكم ولن تسمعون مني بإذن الله إلا الكلام الواضح ولن أدور الزوايا".
وتابع: "لقد مررنا في مرحلة ضبابية، لكن هذه المرحلة لم تغيرنا، بل كنا نعمل بكل صدق وحسن نية من أجل إيصال لبنان إلى بر الأمان. لكن لسوء الحظ كان التفاوض صادقا من جانبنا، فيما الآخرون يستعملون الخديعة. وحين نواجههم بمواقف واضحة كتلك التي أطلقناها يوم الاثنين الفائت يقابلوننا مباشرة بالتخوين. نحن لسنا ضعفاء بل أقوياء بكلمتنا وصمودنا وتضامننا وإيماننا بالقضية، ليست قضية رفيق الحريري فقط بل كل ما قام به رفيق الحريري، وهذا ما نريد أن يستمر. رفيق الحريري المدرسة، الحداثة، التطور، العروبة الحقيقية، رفيق الحريري الذي يمثل العز والكرامة والافتخار، فالرئيس الشهيد كان في مراحل كثيرة يأخذ الأمور بصدره، وهو ما حاولنا القيام به خلال المرحلة الماضية وهي أن نأخذ الأمور بصدرنا، حفاظا على مصلحة البلد، بالرغم من أن الطرف الآخر لم يكن حريصا بنفس الحرص على المصلحة الوطنية".
وعرض الرئيس الحريري لموقفه الذي شرحه في احتفال 14 شباط عن مسعى "السين سين"، وقال: "سمعنا كلاما كثيرا عما يسمى السين-سين، والحقيقة أنها مصالحة وطنية، يجتمع من خلالها اللبنانيون في المملكة العربية السعودية تحت رعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز من أجل التصالح والتسامح، وهذا يعني أن كل اللبنانيين يتسامحون عن كل ماضيهم، ليس فقط من العام 2005 حتى العام 2011، بل منذ بداية الطائف وحتى الآن. وكنت دائما أتساءل، لماذا لا تنجح هذه المفاوضات؟ رغم أن كل الأمور واضحة وصريحة وعلى الآخرين أن ينفذوا ما تم الاتفاق عليه. كنت أظن أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو البؤر الأمنية أو غيرها من المواضيع هي التي يمكن أن تعيق الحل، لكن فعليا المطلوب هو المصالحة. هل تتصورون ما هي أهمية مصالحة بهذا الحجم تحت رعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز وفي حضور عدد من رؤساء الدول، وهل تتصورون ما يمكن أن يكون عليه دور الذين يعملون اليوم على تفرقة أبناء البلد عن بعضهم البعض؟ هؤلاء كان دورهم التفريق بين الناس وخلق خلافات بين الفرقاء السياسيين، فتحقيق مثل هذه المصالحة التي كنا نسعى إليها كان يفترض أن ينهي دور هؤلاء كليا. من هنا كنا نتعامل مع موضوع المفاوضات بكل صدق لأننا نريد أن تتحقق هذه المصالحة".
أما بالنسبة لموضوع السلاح، فقال الرئيس الحريري: "في مرحلة من المراحل كنت من أكثر الذين يسعون لوضع هذا الموضوع على طاولة الحوار، وكنت أدوّر الزوايا، ولكني أرى اليوم أنه لم يعد للمصلحة الوطنية بشيء العودة إلى سياسة تدوير الزوايا. هناك مشكلة في البلد يجب أن تتم مواجهتها بكل صدق وصراحة، وأن لا نخفي رؤوسنا بالرمال، خصوصا عندما يصبح هذا السلاح وسيلة للضغط على الحياة السياسية في البلاد. هذا الموضوع غير مقبول، فنحن لا يمكننا أن نبني وطنا على هذا النحو، فالوطن يكون فيه جيش واحد وسلطة واحدة ودولة واحدة، والدولة هي الحاضنة للجميع. ولا يصح بعد كل التجارب المريرة التي مر بها لبنان أن يعمل البعض على تصنيف هذا الأمر بأنه محاولة للالتفاف على سلاح المقاومة لأن الحقيقة غير ذلك على الإطلاق وما الذي يعنينا ويبقى في اولوياتنا أن لا يكون أي سلاح من أي جهة وسيلة للانقضاض على السلم الأهلي وعلى النظام الديمقراطي".
وعن علاقته بالمملكة العربية السعودية قال: "نحن من مدرسة الوفاء التي أسسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والركن الأول من أركان هذا الوفاء بالنسبة لنا أن نتوجه بالشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وللشعب السعودي الشقيق وهم الذين لم يتخلفوا في أصعب الظروف عن مساعدة لبنان والقيام بكل جهد يلزم لاستباب الأمن والاستقرار فيه، والتاريخ القريب والبعيد منذ الاستقلال إلى اتفاق الطائف وحتى الآن، يشهد على هذا المسار الذي يسجل للمملكة أنها لم تقدم إلى لبنان سوى الخير. وهناك جهات لا تريد للعلاقة مع المملكة أن تبقى كما عرفها اللبنانيون على مدى سنوات طويلة، وإني أطمئن الجميع، سيما الذين يريدون الاصطياد في المناسبات، أن العلاقة مع المملكة أقوى من أن تعصف في جذورها أي رياح".
وتابع: "نحن وحلفاؤنا في 14 آذار متفقون على خط واحد، وهو أننا سننزل في 14 آذار 2011 كما نزلنا في 14 آذار 2005. هذا هو يوم مفصلي في تاريخ لبنان ونريده أن يشكل رصيدا في حياة لبنان الديمقراطية والوطنية. لقد كان خطابي واضحا وصريحا في 14 شباط، والحقيقة أنني أردت أن يكون التحرك في 14 آذار وليس في 14 شباط لكي نستعيد المشهد بكل وضوحه، ونقول أننا في هذا البلد، مسلمون ومسيحيون، نريد الدولة والدستور والمؤسسات والمحكمة الخاصة بلبنان والحقيقة. لا نريد أن يقال لنا أن المحكمة إسرائيلية، فهذه المحكمة ليست إسرائيلية ولا أميركية. الناس يجب ان تعلم الحقيقة، ويجب أن يعرفوا من اغتال ليس فقط رفيق الحريري بل كل قافلة الشهداء الباقين طوال الست سنوات".