لم تهدأ ردود الفعل على التهديد الذي أطلقه وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ضد "حزب الله"، في حضور رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال بيني غانتس خلال أول زيارة للحدود، ومؤداه اجتياح لبنان مجددا اذا فرضت الحرب على بلاده. وقد ردّ عليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى "شهداء قادة المقاومة" بعد ساعات داعيا مقاتلي المقاومة الى الاستعداد لتحرير الجليل اذا نفذ باراك ما يتوعدّ به.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية ان التصعيد في التهديدين انطلق على خلفية "اذا فرضت الحرب علينا".
وقلّلت من اهمية تعقيب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائبه الاول سيلفان شالوم على تهديد نصرالله لانهما اكتفيا بالاستعداد للرد على اي هجوم، داعيين السيد الى "البقاء في ملجئه تحت الارض".
وتوقفت عند الصمت الدولي عن تهديدات بارك للبنان باستثناء فرنسا التي ذكرت ببيان صدر عن وزارة الخارجية دعا الى التزام الطرفين التهدئة والابتعاد عن التصعيد الذي يضر البلاد واستقرارها السياسي والامني.
وأيدت تحذير رئيس الجمهورية ميشال سليمان الخميس باراك من مغبة عودة الاجتياح الاسرائيلي الى لبنان، وخصوصا الجنوب، ونبّه الى ان شنّ حرب جديدة على لبنان "لن يكون مجرد نزهة، واللبنانيون جاهزون جيشا وشعبا ومقاومة للتصدي لأي عدوان".
وأكدت لدى سؤالها ما اذا كان لديها معلومات عن شن اسرائيل حربا جديدة على لبنان "ان ليس هناك معلومات على الاقل في المدى المنظور، لكن الثابت ان الدولة العبرية تخطط لشن حرب شاملة على لبنان، لانها تخشى تزايد القوة الصاروخية للحزب، وتحاول إقناع الرئيس الاميركي باراك اوباما بتقديم الدعم العسكري واعطاء الضوء الاخضر كما في ولاية الرئيس السابق جورج بوش لدى حرب تموز 2006.
ولفتت الى أن الدول الاوروبية التي لها كتائب عسكرية مشاركة في "اليونيفيل" لا تؤيد الدولة العبرية في توجيه حرب جديدة على لبنان لانها تخشى على أمن ضباطها وجنودها، وفي حال وقعت الاشتباكات يصبح من المتعذر توفير الحماية لهم، وخصوصا ان تلك الدول لن تكون ضد اسرائيل التي تحارب مقاتلي الحزب.
ونبهت الى أن اسرائيل تعمد دوما الى الحيلة وعنصر المباغتة في حروبها على لبنان وبقية الدول العربية، لذا يجب اتخاذ الحيطة والحذر وعدم اعطاء جيش العدو ذريعة ليتربص الشر بالبلاد، مشيرة الى انه يحاول السيطرة على الثروة النفطية والغاز في البحر ويرفض اي محاولة لترسيم الحدود البحرية ويعرقل في الخفاء أي دور للقوات الدولية البحرية التي تقوم بدوريات تفتيش في المياه الاقليمية، وتمتنع عن طلب رسمي للبنان لترسيم تلك الحدود، بذريعة أن ذلك لا يدخل ضمن ما نصت عليه ولايتها الحالية.
ونصحت لبنان الرسمي بالقيام بحملة ديبلوماسية واسعة لتفويت الفرصة على أي مخطط عسكري اسرائيلي يلوح به باراك لاجتياح جديد للبنان، مستغلة الانشغال الدولي بالمحاولات الشبابية المستمرة لقلب انظمة الحكم في عدد من الدول العربية بعد نجاح التجربة في كل من تونس ومصر، والمحاولات جارية في كل من الجزائر والبحرين وليبيا واليمن، غير أن التصدي لها من القوى العسكرية نجح الى حد ما. كما ان ما يشجع القيادة العسكرية الاسرائيلية على افتعال مواجهة عسكرية مع الحزب هو اتهامه اميركيا بانه مدرج في لائحة الارهاب وان الاجهزة المختصة تتابع نشاطات محازبين او مؤيدين له لجمع الاموال في مجالات عديدة، ويمكن اللوبي الصهوني واشنطن ونيويورك الضغط لحمل اوباما على العودة عن التحفظ في شن اي حرب، خصوصا انه فشل في المساعي المكثفة التي بذلها بهدف التوصل الى تسوية.