كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": يدرك فريق 8 آذار والقوى السياسية الداعمة للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ان الحكومة المقبلة ستواجه سلسلة من المحطات والمخططات من اطراف المعارضة الجديدة في 14 آذار، وان الاخيرة تعد مشاريع في لبنان والخارج بغية تطويق ميقاتي والحلفاء الجدد الذين دخلوا في معركة مفتوحة مع فريق تخلى عن الحكم بشقّ النفس وفقد في 48 ساعة امبراطورية كان يتحكم في معظم مفاتيحها.
وتتداول في صالونات قوى 8 آذار معلومات عن مجموعات لبنانية تنشط في الولايات المتحدة الاميركية تعمل في فلك 14 آذار، وهي مستعدة لاستصدار قرارات عن الكونغرس الاميركي ودفع الرئيس باراك اوباما الى السير بها بغية تطويق لبنان وحكومته واحراج ميقاتي والضغط عليه وعدم "الغفران" له على خروجه من تحالفه السابق مع "تيار المستقبل" في الانتخابات النيابية لعام 2009 والتي خاضاها معاً في طرابلس وساهمت في منح الغلبة لقوى 14 آذار.
وتؤكد اوساط متابعة لـ"النهار" في فريق الاكثرية الجديدة ان هذه المجموعات اللبنانية تتعاون في واشنطن وغيرها من المدن الاميركية مع مجموعات ضاغطة من اجل المزيد من القرارات على لبنان محورها سلاح "حزب الله" والعمل على استصدار قرار شبيه بالـ 1559. وما حصل مع البنك اللبناني – الكندي واتهامه بأعمال تبييض الاموال هو من الاشارات التي تهدف الى حشر "حزب الله" الداعم لحكومة ميقاتي والمشارك فيها بشكل او بآخر.
من هنا تشدد قوى 8 آذار على دعوة الرئيس المكلّف الى اصدار التشكيلة الحكومية لان الفريق الآخر يماطل في تقديم الاجوبة على الرغم من الفرص التي اعطيت له. وثمة شخصيات فيه بعثت برسائل ايضاً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلنت فيها انها ترغب بالمشاركة، فكان رده ان الرئيس ميقاتي هو الذي يتولى هذه المهمة.
ويؤيد رئيس المجلس امام زواره فكرة ان يحدد ميقاتي موعداً نهائياً للاتصالات التي يجريها مع حزب الكتائب والوزير بطرس حرب وعدم الانتقال من تأجيل الى تأجيل.
ويتوقف بري امام ما يسمعه من قوى 14 آذار التي تطالب بـ"الثلث المعطل"، ويقول: "على الاقل نحن كنا نستعمل عبارة الثلث الضامن".
ويستغرب كل هذه الضجة التي تحدثها المعارضة الجديدة عن تبدّل ميزان الاكثرية من جهة الى اخرى، وكأن هذا الامر يحدث للمرة الاولى في لبنان.
ويردد امام زواره انه قبل ان يدخل المعترك السياسي حصل هذا الامر في لبنان مرات عدة، وثمة من ناموا رؤساء جمهورية واستيقظوا في اليوم التالي على اسماء اخرى على غرار ما حصل مع الراحلين عبد العزيز شهاب وحميد فرنجية. ويسأل: "لماذا كل هذا الضجيج؟ ولماذا لا يتذكرون ما حصل ايضاً مع الرئيس سليم الحص الذي خلف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود؟".
ويتابع ان المعارضة الجديدة لن تقلقه وان البلد سيستمر. ويذكر بأن قوى 8 آذار "استمرت في الاعتصامات 18 شهراً وبقي الرئيس فؤاد السنيورة ولم يرف له جفن، وكانت المحال مفتوحة والحياة تسير في شكل طبيعي، وجرى منع المعتصمين من دخول السرايا وتجاوز الاسلاك والخطوط المرسومة".
ويقوده كلامه هذا الى مصر وكيف تمكّن المتظاهرون في 18 يوماً من اجبار الرئيس حسني مبارك على التنحي عن سدة الرئاسة.
ويتحدث باعتزاز كيف استطاع فريقه خلال 48 ساعة ممارسة لعبة دستورية شفافة نجحت في انجاز ما لم تستطع 8 آذار تحقيقه في 18 شهراً.
ويقول ان "الفرق بين لبنان ومصر هو ان النظام الطائفي يحكم بلاد الارز "ويعارضون ويا للأسف التفكير في الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي تهدد مصير وطننا واجيالنا".
وتعليقاً على عدم رده على خطابات مهرجان "البيال" الاثنين الفائت، يقول امام زواره انه كان يعرف سلفاً ماذا سيقولون وانه قدم لهم الجواب المناسب قبل 24 ساعة في الاحتفال الطالبي لحركة "امل" على طريق المطار.
ويلاحظ زوار بري عدم ميله الى الرد على كلام الرئيس سعد الحريري حيال ما رافق مبادرة "س. س" وتتويج حصيلتها باجتماع في الرياض، ويكتفي بالقول: "الجواب عند الاستاذ وليد جنبلاط".
ولم تغب كل هذه الموضوعات عن اللقاءات بين بري والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية والامنية كاثرين اشتون التي سألت عن المهمات التي سيقوم بها ميقاتي.
ادلى بري بدلوه مشيداً بميقاتي والثقة التي يحظى بها عند الكثير من اللبنانيين واكد انه يمثل جمهوراً كبيراً في البلد.
وودّع ضيفته وهو يشرح عن صفات ميقاتي الايجابية والوطنية، وزاد عليها ممازحاً ان "الرجل يملك ايضاً قصراً فخماً في أرقى احياء لندن".