من المرجح ان تمضي عملية الكر والفر في تأليف "حكومة الضرورة" الى الاسبوع المقبل، والى ما بعد الجمعة في 25 من الشهر الحالي، ليكتمل هلال التكليف شهره الاول من دون بروز مؤشرات تسمح بتوقيع ما هو ايجابي على صعيد انهاء الشق السياسي من الازمة المستفحلة، منذ ان قررت قوى 8 آذار نسف التسوية والذهاب الى العراك، من دون ان تدري ان الغليان الجاري في منطقة الشرق الاوسط، وفي الدول العربية تحديداً سيرمي بثقله على الجهود الرامية الى تأليف حكومة تكون ولو بالحد الادنى قادرة على مواجهة التداعيات المتساقطة في اكثر من مجال.
واشارت مصادر مراقبة لصحيفة "اللواء" الى ان اكثر من مأزق يواجه المعنيين بتأليف الحكومة العتيدة، لعل في مقدمها مأزق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين يرغبان بصدق، بالإتيان بحكومة شراكة وطنية تجمع مختلف الاطياف السياسية، لكنهما يواجهان عقداً مستعصية من الفريقين الرئيسيين، بالاضافة الى عنصر الوقت الذي لم يعد يعمل لمصلحتهما، اذ كلما تأخر في اصدار المراسيم، كلما ازدادت في وجههما العقد، فضلاً عن "تفريخ" التفاصيل التي تكمن فيها "الشياطين".
ويأتي مأزق 8 آذار، في الصدارة، رغم ان الفريق الشيعي فيه يريد الانتهاء من عملية التأليف امس قبل اليوم، لكن المشكلة تكمن في حليفها المسيحي العماد ميشال عون. الذي يريد الاستئثار بالحصة المسيحية كلها، بدون اية شراكة معه من المسيحيين الآخرين، او من رئيس الجمهورية، الى جانب انه يريد ان يتفرد بتأليف الحكومة منفرداً، وكأنه الزعيم المسيحي الأوحد.
واللافت ان الثنائي الشيعي لم يمارس حتى الآن أي ضغط ملموس على عون لتليين مطالبه، او تخفيض سقف هذه المطالب، على الرغم من الاتصالات التي يجريها معه، والتي لم تتوقف، ولكن من دون فعالية مؤثرة.
اما مأزق فريق 14 آذار، فلعله يعطي صورة المشاورات الحكومية، مزيداً من الوضوح، في ظل عدم تمكن هذا الفريق من حسم خياراته، بين المشاركة في الحكومة، وبالتالي التضحية بالحصة الوزارية التي يرغب بها، في مقابل المكاسب التي سيجنيها في ظل وجوده في الحكومة، وبالتالي منع الفريق الآخر من الاستئثار بالوضع الحكومي، والتفرد بكل ما سوف تواجهه الحكومة من استحقاقات ومن مشاريع ومن تعيينات، خصوصاً اذا ما تمكن من تشكيل ثلث معطّل بالاشتراك مع فريق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف• لكن المعروف أن ثمة جناحاً آخر في 14 آذار لا يرغب بالمشاركة في المطلق، من زاوية انه لا يريد أن يكون "شاهد زور"، في حال لم تأت حصته على قدر ما يأمل من ان يلعب نفس الدور الذي لعبته المعارضة السابقة في تعطيل الأداء الحكومي… فضلاً عن أن الرئيس المكلف لم يعط جواباً واضحاً في شأن الثوابت التي طرحها في مذكرته حول المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي.
اما الرئيس المكلف، فالثابت انه يستعجل التأليف، ولكن الذي يحول دون إعلانه التشكيلة بعدما أصبحت هيكليتها شبه واضحة، هي العقدة العونية المتمثلة بإصرار عون على حقيبة الداخلية، في مقابل إصرار رئيس الجمهورية، ومعه الرئيس المكلف، بأن تبقى في عهدة الرئيس ميشال سليمان•
وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس المكلف ما زال ينتظر الرد الأخير من الوزير بطرس حرب، الذي استمهله في آخر اتصال تمّ بينهما لحين عودة الرئيس سعد الحريري من باريس.