كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": لوحظ أن قوى التحالف السوري – الإيراني التزمت الصمت المطبق ولم تُصدر أي موقف أو تعليق على ما كشفه الرئيس سعد الحريري في خطابه الأخير بمجمّع "البيال" حول فحوى المسعى السعودي – السوري للوساطة والذي يتضمّن في جوهره الأساسي تنظيم مؤتمر للمصالحة الوطنية اللبنانية الشاملة بين كل الفئات والأطراف المتخاصمة في مدينة الرياض برعاية سعودية وضمانة من الدول العربية الفاعلة، على أن يتم التفاهم خلاله أيضاً بأن تكون مسؤولية ملاقاة القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولية لبنانية وعربية لاستيعاب تداعيات القرار ونتائجه، بالرغم من الأهمية الاستثنائية لمثل هذا الحدث الذي يُكشف عنه للمرة الأولى منذ بدء التحركات الأولى لهذا المسعى، في حين لوحظ أيضاً أن قوى التحالف المذكور لم تتطرّق الى مثل هذا المؤتمر لا من قريب أو بعيد في كل المواقف والتصريحات التي تناولت مسعى الـ طس• س" وحتى يومنا هذا.
ولعلّ السبب الأساسي الذي يقف وراء عدم التعليق على ما كشفه الرئيس الحريري حول مؤتمر المصالحة المذكور، يعود إلى محاولة قوى التحالف السوري – الايراني إخفاء مسؤوليتها أو مسؤولية داعميها الإقليميين في إفشال مساعي تنظيمه وبالتالي السعي قدر الإمكان إلى إبقاء هذه المسؤولية طي الكتمان قدر الإمكان لتفادي المساءلة بخصوصه والإصرار على تحميل مسؤولية هذا التعطيل المتعمّد للرئيس الحريري خلافاً للواقع والحقيقة وذلك لتبرير الخطوات الإنقلابية التي بادرت بها هذه القوى بدءاً من إسقاط حكومة الرئيس الحريري اثناء وجوده في الولايات المتحدة الاميركية لمتابعة هذا المسعى مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وإنتهاء بعملية فرض تسمية رئيس جديد للحكومة بقوة سلاح "حزب الله" خلافاً لكل الاسس الديمقراطية والنتائج التي افرزتها الانتخابات النيابية الماضية وذلك بهدف القاء القبض على كل مفاصل القرار السياسي في البلاد.
ويبدو واضحاً ان كل الحجج والمبررات التي ساقها التحالف السوري الايراني لإلقاء مسؤولية فشل مسعى الوساطة السعودية السورية على الرئيس الحريري باءت بالفشل ولم تقنع أحداً بعدما وقع هذا التحالف بخطأ فادح عندما اعلن ان الرئيس الحريري وافق على ورقة التفاهم المعدة بهذا الخصوص ثم اتهمه بعد ذلك بمسؤولية تعطيل هذا التفاهم.
فكيف يمكن ان يكون الرئيس الحريري قد وافق على التفاهم ومن ثم عطله في نفس الوقت؟ فهذا الاتهام الهش لا يمكن ان ينطلي على احد، لان مبدأ اعلان قوى التحالف السوري الايراني ان الرئيس الحريري قد وافق على ورقة التفاهم او على الاتفاق السعودي السوري فيعني حتماً ان الذي عطل هذا الاتفاق هو الطرف الثاني الذي يمثله احد اطراف هذا التفاهم بالتحالف مع داعميه الاقليميين، لانه لا يوجد طرف ثالث معني لكي يوقع هذا الاتفاق خلافاً لكل الادعاءات والاتهامات المغايرة التي وجهها التحالف المذكور باتجاه الولايات المتحدة الأميركية لتحميلها المسؤولية غير المباشرة لتعطيل التفاهم السعودي – السوري لحل الازمة القائمة في لبنان لاخفاء مسؤوليته بالتعطيل كما يحدث في مسائل وامور مشابهة ولتبرير التحركات السياسية التي باشر بها بقوة السلاح ضد خصومه في تحالف قوى 14 آذار للسيطرة على الحكومة والقرار السياسي برمته.
ولا شك ان الوقائع والممارسات التي يقوم بها هذا التحالف منذ الاعلان عن فشل الوساطة السعودية – السورية، تظهر بوضوح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء التفشيل المتعمد والمقصود للمسعى المذكور، ان كان من خلال الموقف السلبي الذي اعلنه مرشد الثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي في البداية ضد المحكمة الدولية وذلك في غمرة التحركات الجارية لإنجاح الوساطة السعودية، ومن ثم التهرب من تنفيذ مضمون الورقة التي تم التفاهم عليها من قبل المعنيين بالتحالف السوري – الايراني، تارة من خلال التذرع بأنه ليس المطلوب منه تنفيذ أية مطالب او التزامات وتارة أخرى بمحاولة رمي كرة الالتزامات والمطالب والتنازلات في ملعب الرئيس الحريري لوحده خلافاً لما تم التفاهم عليه في الإتفاق المذكور، وذلك لأن الإلتزام الكلي بتنفيذ مضمون الإتفاق وإنجاح مؤتمر المصالحة الوطنية في الرياض وهو على غرار مؤتمر الطائف تقريباً، يعني ضمناً طي ملف خلافات أساسية وحل معظم المسائل الخلافية التي تفرق بين اللبنانيين ودخول لبنان في مرحلة جديدة من التفاهم والإستقرار، قد تؤدي حتماً إلى تبدلات جذرية إن لجهة تقليص عوامل التدخل الإقليمي "السوري والإيراني" على حدٍ سواء في الشؤون الداخلية اللبنانية واعطاء الدولة اللبنانية دوراً أقوى في ممارسة سلطتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية وبالتالي أضعاف كل محاولات إبقاء لبنان ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية لغايات وأهداف لا تتماشى مع مصالح وتطلعات الشعب اللبناني كما يحدث من وقت لآخر.
ولذلك، لم يكن في مصلحة الدول الداعمة للتحالف السوري – الإيراني إنجاح المسعى السعودي – السوري لنهايته وكان لا بد من الإنقضاض عليه وتعطيله في مراحله الأخيرة لئلا يؤدي نجاحه إلى تعطيل مصالح هذه الدول ويوقف تأثيرها وتدخلاتها في الشأن اللبناني.
ومن أجل ذلك يلتزم التحالف السوري – الإيراني الصمت المطبق تجاه مؤتمر المصالحة في الرياض تجنباً لتحميله مسؤولية إفشاله.