#dfp #adsense

على عهد المحكمة

حجم الخط

خلال لقاء "البيال" قبل أيام، في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، طرحت قوى آذار على نفسها قضايا اعتُبرت من الثوابت التي تناضل من أجلها، وأبرز هذه الثوابت عدم التخلّي عن المحكمة الخاصة بلبنان، لاعتبارات عدة أهمها الحصول على العدالة في قضية الاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة بداية، وكذلك الوصول إلى تحقيق حماية العدالة للعمل السياسي في لبنان بمعزل عن الانتماءات والاختلافات السياسية، مما يعني عملاً سياسياً بلا ضغوط وبلا انتدابات.

يرى أمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" النائب السابق الياس عطاالله، أن خطاب "البيال" وتحديداً ما تم طرحه في موضوع المحكمة، "يتطلب أن يتحول إلى خطة متكاملة لدى قوى آذار، فيها نوع الخطاب واتجاهه ووطنيته، بمعنى شموله كل المواطنين لأن العدالة تحمي الجميع، إضافة إلى توضيح ما ستعيده من ثقة للبنانيين بمستقبل بلدهم". ويلفت إلى أن "أي إخلال بين الشعارات المطروحة وممارسة الواقع، سيعيد الناس إلى حالة الشك، وهو أمر غير وارد إطلاقاً لأن تجربة الأعوام الماضية أظهرت أن الوضوح يسهم في تقوية الأرض ويجعل من شعار حماية المحكمة أمراً واقعاً، لأن هذه الحماية تعني حماية الدولة وحماية الديموقراطية وحق اللبنانيين في العيش بأمان في ظل رعاية الدولة لا رعاية الدويلات.

ويؤكد عطاالله أن "المطلوب من قوى آذار في الوقت الحالي تناغم في كل التفاصيل، ومسلكية واضحة لا تعطي إيحاءات، ومنطق في مراجعة الأخطاء وتحديدها وإبراز الثوابت، واعتبار ما حصل انقلاباً عسكرياً لمواجهة العدالة، ويجب مواجهته بالسلم الأهلي والديموقراطية والعدالة نفسها".

من جهته، يرى أحد المتابعين لملف المحكمة الخاصة بلبنان أن "المعضلة الأساسية التي يعانيها اللبنانيون منذ العام إلى اليوم، هي في محاولة طمس الديموقراطية الموجودة وإنهاء النظام السياسي لبناء نظام مختلف"، كما يعتبر أن "هناك هيمنة لفكرة الاغتيال السياسي على هذا النظام منذ اغتيال كمال جنبلاط في العام وصولاً إلى الاغتيالات في السنوات الست الأخيرة منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري". ويؤكد "أن ذلك يستدعي من قوى آذار عملاً متواصلاً لوضع خارطة طريق لمواجهة الهجوم الذي تتعرض له المحكمة، فالعدالة أمر نهائي ولا يمكن المساومة عليه، خصوصاً وأن جمهور آذار ينتظر من القوى المحسوب عليها أن تؤكد خلال المرحلة الزمنية التي تسبق ذكرى آذار في ساحة الشهداء، تمسّكها بحماية شعاراتها وطرح طرق لحماية هذه الشعارات، خصوصاً وأنها مواقف تشير إلى فكرة أي دولة يريد اللبنانيون".

أما بالنسبة إلى جمهور قوى آذار، فيرى المتابع أن "المطلوب حالياً هو تأكيد الموقف من المحكمة والثبات عليه، بمعنى تثبيت شعار حمايتها، ومقارنة وضع محكمة لبنان مع الحالات الخارجية التي مرّت في العالم، لتثبيت فكرة أن العدالة هي جزء من الاستقرار والأمان الذي يطلبه الناس لبناء وطن، وكذلك لإطلاق حركة مصالحة داخلية تلي العدالة والمصارحة التي يحتاجها اللبنانيون لكل المآسي التي مرت عليهم". ويشدّد على أن "أهمية فكرة العدالة أنها تعطي تأكيداً واضحاً موجوداً في العالم، ولبنان جزء من هذا العالم، وهو قيام آلية لمنع الاغتيال السياسي ومنع الانقلاب على الديموقراطية، وإيجاد ضمانات تسمح للناس بالعيش بكرامة في ظل قوانين شفافة".

إذاً، بقي من اليوم وحتى الرابع عشر من آذار المقبل أقل من خمسة وعشرين يوماً، والتحضيرات لذلك اليوم كبيرة جداً، ولكن أي تحرك جماهيري يحتاج جهداً جباراً ليحضر إلى الساحة، خصوصاً وأن هذا الجمهور له رأيه ومشاركته الفاعلة في التغيير والنقاش الدائر حول كل شيء، وله القدرة على أن يحدد له هدفاً واضحاً، وليس هناك من هدف أهم من الحصول على العدالة التي ستساهم فعلياً في وقف الاغتيال السياسي، وفي حماية قيام مؤسسات ديموقراطية.

بين شباط و آذار مرحلة ليست بالهينة، فالتهديدات المتواصلة ارتبطت حكماً بصدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان، وكذلك فإن قيام المحكمة والاستمرار في عملها يعني أن بعض المعادلات الإقليمية ستنكسر وهو أمر سيسمح باستبدال الانقلاب على لبنان بإعادة ما أفرزته صناديق الاقتراع إلى أصحابها.
يؤكد المتابع لملف المحكمة أن المطلوب من آذار في الوقت الحالي هو "بريستول سياسي"، يشرح حاجة لبنان إلى العدالة ويقوّم ما يمكن أن تفعله هذه القوى قبل صدور القرار الاتهامي بشكله النهائي، وبعدها هناك الكثير من القضايا التي يمكن القيام بها.. والأيام ستبشر بالخير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل