#dfp #adsense

“اللواء”: سليمان لا يرد على عون لكنه مستاء من محاولات استهدافه ويطالب المعنيين بتسهيل تأليف الحكومة والتفكير بمصلحة الناس أولاً

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": توقف المراقبون بكثير من الاهتمام والاستغراب في آن عند اسباب وخلفيات الحملة المركزة التي شنها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في الوقت الذي يجهد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لازالة العقبات من امام ولادة حكومته·
وكان لافتاً التصويب الشخصي من جانب عون بحق سليمان، والتأكيد المتكرر من الاول بأنه لن يعطي رئيس الجمهورية اي حقيبة وزارية سيادية، في اشارة الى الداخلية التي يعتبرها انها من حقه كونه يترأس اكبر تكتل نيابي مسيحي في فريق 8 آذار.

هذا الهجوم المتواصل الذي يقوم به رئيس التيار الوطني الحر ضد الرئيس سليمان الهدف منه كما تقول اوساط سياسية مراقبة محاولة تشويه الدور التوفيقي الذي يقوم به رئيس الجمهورية منذ انتخابه، وتالياً التأثير في القرارات التي يتخذها رئيس الجمهورية والتي لا تصب الا في مصلحة البلد والمؤسسات، الى جانب سعي عون الى الاستئثار بالحصص الوزارية لإظهار نفسه انه الممثل الوحيد للمسيحيين في لبنان، على حساب مقام رئاسة الجمهورية وسائر المرجعيات السياسية الاخرى في البلد، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على النزعة الآحادية التي تسيّر هذا الرجل وتجعله اسير مواقفه المتطرفة التي لا تتلاقى مطلقاً مع المساعي المبذولة لاخراج البلد من ازمته الحالية وتشكيل الحكومة بصورة تضمن مشاركة القوى السياسية على تنوعها لتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة الاستحقاقات التي ينتظرها لبنان، داخلياً واقليمياً.

ولا ترى الاوساط في ممارسات عون استهدافاً سياسياً للرئيس سليمان، بقدر ما هي محاولات من جانب هذا الرجل للمطالبة بالمزيد من الحصص الوزارية التي يريدها لنفسه ولحاشيته، كما يفعل دائماً في هكذا استحقاقات، بحيث انه لا يريد ان يعطي احداً شيئاً، لاظهار نفسه وكأنه الأوحد او الاقوى على الساحة المسيحية.

وانطلاقاً مما تقدم فإن المصلحة الخاصة تتقدم على كل ما عداها عند رئيس "التغيير والاصلاح"، وحتى لو ادى ذلك الى مزيد من الازمات والخلافات، وهذا ما خبره اللبنانيون جيداً عندما أخّر النائب عون عملية تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري حوالى خمسة اشهر كي يستطيع ان يفرض شروطه الخاصة ويحصل على الحقائب التي كان يطالب بها.

من جهتها، ترفض اوساط مقربة من رئيس الجمهورية الدخول في سجالات عقيمة مع النائب عون مباشرة، وتقول لـ<اللواء> ان افضل رد على ما يقول النائب عون هو الاعتصام بالصمت وعدم مجاراته في ما يطلقه من مواقف على صفحات الصحف، فمواقف الرئيس سليمان وافعاله تتحدث عن نفسها، واللبنانيون يدركون تماماً الدور الوطني الذي يقوم به رئيس الجمهورية كونه على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وهو يعمل جاهداً لتجاوز الازمة وتشكيل الحكومة بسرعة ولكن دون تسرع، لان هناك استحقاقات عديدة داهمة يجب التعامل معها بأقصى درجات المسؤولية لما فيه مصلحة البلد والناس.

وفي هذا السياق لا يخفي زوار قصر بعبدا انزعاج الرئيس سليمان من الحملات التي تستهدف مقام الرئاسة الاولى وتعمل على توتير الاجواء من خلال الخطابات التحريضية والتهديدية التي لا تخدم الاستقرار الداخلي، في وقت ينبغي بجميع الاطراف السياسية ان تقدم مصلحة بلدها على مصلحتها الخاصة وان توفر كل الدعم المطلوب للمؤسسات الدستورية لتمارس دورها بشكل طبيعي.

وينقل الزوار عن سليمان اهمية ازالة العقبات من امام الحكومة العتيدة التي يجب ان تكون ممثلة لكل القوى السياسية، لتبصر النور في وقت قريب، كفريق عمل واحد منسجم، لكي تطلق ورشة الاصلاح التي طال انتظارها، وتبدأ بمعالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها البلد، بحيث ان المواطنين الذين سئموا المناكفات السياسية ينتظرون من حكومتهم الجديدة افعالاً وليس اقوالاً، وان المصلحة العليا تقتضي من جميع الوزراء التفرغ الى معالجة شؤون وزاراتهم، وتسيير عجلة الدولة بالسرعة المطلوبة للتعويض عن حالة الشلل التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل