ذات قمّة ثنائيّة بين «عميد الحكام العرب» ـ الذين يُهرهرون» الواحد تلو الآخر هذه الأيام ـ والرئيس المصري أنور السادات، أطلّ الرجلان على الشاشة فتحدّث السادات عن المواضيع التي تناولتها القمّة، وعندما حان دور القذافي أطلق العنان لرؤاه فبدأ بمهاجمة المرأة ودورتها الشهريّة على الهواء مباشرة فأوعز السادات بقطع الإرسال في محاولة لمنع الفضيحة القذافيّة.
كان هذا في سبعينات القرن الماضي، اليوم جسد العالم العربي يتغيّر، تحكمه هبّات ساخنة، وينتقل إلى العمل على أسس أخرى، فقد بدأت فيه عملية تدمير قد تليها وقد لا تليها إعادة بناء «بيروسترويكا» هرمونية، وهي تجري في بعض الدول على شكل انتقال سلس وغير ملحوظ، بينما في مناطق أخرى تسبّب متاعب جمة واضطرابات عنيفة.
تعرق، تقلّب مزاج، وعدد لا بأس من شعوب العالم العربي يعاني من حالات هياج مع ضيق خلق وتوتر نفسي مترافق مع اضطراب في النوم، فلجأوا لنصب الخيم في الميادين والساحات والدوّارات، ويبدو أن هذه الأعراض أكثر ما تظهر أثناء الليل في فترات الدخول إلى «الفايسبوك»، ينتاب العالم العربي نشيد هستيري: «الشعب يريد إسقاط النظام»!!
الأنظمة أيضاً ورؤساؤها ينتابهم التعرق الليلي، والمشاكل الجلدية كجفاف الجلد وهشاشته، الوهن، التعب العام، الاضطرابات المزاجية مثل النرفزة والقلق والإحباط مع الهبوط المزاجي، اضطرابات النوم وخصوصاً الأرق، سلس البول، وآلام المفاصل، ودبّ فيها الخرف المبكر والمتأخر.
الأنظمة العربية مصابة بذهان الحزن المبكر، زين العابدين بن علي دخل في غيبوبة الحزن على «نهاية رئيس». استهلك معظم الحكام العرب ـ أو أبنائهم الذين ورثوا الرئاسة والشعوب والمغانم ـ أجيالاً من عمر المنطقة، «دوبوا» جيل نكبة فلسطين من الشيوخ ثم أبناؤهم، وأحفادهم، وأحفاد أحفادهم، وبعضهم كان يوشك على «استهلاك» الأجيال المقبلة في نصف عقد،»إنّو هيّنة» أن يمضي الرئيس ومن بعده ابنه ما يقارب القرن في «سدّة الحكم» حتى «سدّوا» كل أبواب الأمل في وجه الشعوب.
أمس الخميس 17 النوار [الليبي]/ شباط 2011 أحرق الشعب الليبي صور ملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين وعميد الحكام العرب معمر القذافي وهو أطول حاكم لليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية عام 1551، وصاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب – الذين هم على قيد الحياة حالياً.
وفي اليمن لم يجد من ترسلهم الدولة لتأكيد شعبية الرئيس «المحبوب» سوى الذين يتقنون هتاف جملة بائدة: «بالرّوح بالدمّ»، والرئيس علي عبدالله صالح أيضاً تعد فترة حكمه أطول فترة حكم لرئيس في اليمن منذ العام 1978. وهو صاحب ثالث أطول فترة حكم من بين الحكام العرب – الذين هم على قيد الحياة حالياً.
في العام الماضي كان القذافي يستعد لهدر أموال الشعب الليبي في مشروع تصوير مسلسل بعنوان «الفرار إلى جهنم» عن نص قصير كتبه، والنصّ نشرته لأول مرة مجلة «المستقبل» اللبنانية عام 1989 وشغل أربع صفحات منها، أيام كان القذافي يهدر أموال الشعب الليبي على صحف لبنانيّة تمجّده كلّ صباح لإذكاء الحرب اللبنانيّة… ويُذكّرنا أدب وفلسفة وروايات القذافي الطويلة والقصيرة والمتوسطة بأدب صدّام ومؤلفاته. و»الفرار إلى جهنّم» خواطر ناجى بها الرئيس القذافي نفسه، وصرّح حينها لمجلة «المستقبل»: «أنه يهرب من هموم العمل السياسي إلى الكتابة عندما يتعذر عليه الاختلاء.. وعندما لا يجد الآخر الذي هو كنفسه، وعندما لا يجد المقهى، هذا كله يؤدي إلى أن يطفح الكيل عنده ويصل إلى درجة الفرار إلى جهنم فيلجأ للكتابة يشكو فيها همومه وتكاد أن تكون تصويراً حياً لمعاناته الشخصية ولمعاناة من لا يستطيع أن يعيش كمواطن عادي»، وبالطبع لا نعرف كم قابض الصحافي الذي «جسّد» هذه المعاناة في ذهن الشعب اللبناني؟!
«تاري» الرؤساء يعانون لأنهم لا يستطيعون العيش كـ»مواطن عادي» ولا كـ»رؤساء» إنهم يعلقون في فخّ «الآلهة»، اشكروا الله أيها اللبنانيّون أن «أتخن» رئيس عندكم حكم 9 سنوات بالتمديد الإكراهي، اشكروا الله أن رؤسائكم يعانون من أشياء أخرى!!
«إنو قليلي» سقط نظامين ورئيسين، ودخل واحد منهما في الغيبوبة، والثاني يُعاني حال اكتئاب حاد ورفض للعلاج، وسيهرّ نظامين ورئيسين بهاليومين في ليبيا واليمن، وعلى الطريق اثنين آخرين «إيران والبحرين»، والحبل عالجرار ودولة الرئيس نجيب ميقاتي ما زال يحاول تشكيل الحكومة، «روّجوا نخّوا بوسوا الأرض» العالم العربي «يهرهر» ودولته «خجلان» من إعلان تشكيلة «حزب الله» الحكوميّة، ولكن السؤال المهم: إذا كانت الأنظمة تحتاج في زمن السرعة من 30 إلى 40 عاماً لتنهار، فالأحزاب المسلحة كم تحتاج من الوقت حتى تصل إلى الـ»Menopause»؟!