#dfp #adsense

عندما تُطبق الطائفية على رقابنا!

حجم الخط

كتبت نادين سلام: بعدما حسمت 14 آذار موقعها في المعارضة، باتت حكومة اللون الواحد شبه مؤكدة، حيث لن يحدث أي توازن للقوى فيها ما خلا حصتي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي يواجهه العماد عون بكل إصرار محاولاً احتكار الحصة المسيحية، ملغياً بذلك دور رئيس الجمهورية بكل صلاحياته·

سياسة المناورات هذه تعوّدنا عليها، خاصة من قبل قوى 8 آذار، التي ما أن تأخذ بيمينها حتى تطالب بالمزيد بيسارها، ضاربة عرض الحائط كل الأعراف والأدبيات السياسية التي حافظت على الحد الأدنى من التعايش في تاريخ لبنان الحديث، والذي لم يُكتب له أن يكون أقل أشواكاً من القديم·

لقد برع فريق 8 آذار في سياسات الشتاء والصيف تحت سقف واحد، فإذا بما كان حلالاً عليهم أضحى حراماً على غيرهم، وانقلب السحر الذي قلّص حجم الأكثرية السابقة إلى قوة ضاعفت حجم أكثرية اليوم إلى حدّ ألغت به كل القوى الأخرى، وكأنها غير موجودة·

أما الإنجاز الكبير الذي حققته هذه القوى، ولا بدّ أنه فخر كبير، هو إعادة عقارب الساعة سنين عديدة إلى الوراء، حيث العقلية الاقطاعية التوريثية البالية، موصلة الفكر السياسي في البلاد إلى نقطة قوقعة لم يبلغها في تاريخه، حيث لم تعد الطائفية تسيطر على المراكز الرئيسية وحسب، بل دخلت إلى زواريب الوزارات، حيث تغنى الطائفيون في تقسيمها بشكل باتت المذاهب هي المعيار بدلاً من الكفاءة والتخصص العلمي والرؤيا التنموية المناسبة·

في وقت، نرى قيود الأنظمة البالية تتحطم في المنطقة، وتتقدّم الشعوب لتقول كلمتها الفاصلة في مصيرها، نجد اللبناني، أبو الديمقراطية في العالم العربي ومعلم الحروف الأولى، يتخبّط ليؤمن ضروريات حياته الأساسية من ماء وكهرباء ووقود وخبز، فيما يتمادى من اختارهم ليمثلوه في مصالحهم الشخصية الضيقة، صامين آذانهم لاستنجادات المواطن، متلهين بكيديتهم وأحقادهم وكأن البلد بمؤسساته بات ملكيتهم الخاصة·

وإذا كانت المذهبية هي المعيار، والمحسوبيات هي المقياس السائد، فالأيام المقبلة لا تبشّر بالخير حيث تنذر اهالي عكار المحرومة باستفحال حرمانهم بما أنهم محسوبون على سنّة 14 آذار، وما إلى ذلك من تقسيمات مذهبية ضيّقة تعطل الإنماء والاصلاح ولا تنتشل البلاد من الركود التنفيذي ولا الغيبوبة التشريعية، وجلّ ما تؤدي إليه هو ثورة الجياع والمحرومين والعاطلين عن العمل واللاهثين وراء لقمة العيش دون جدوى··· كما حصل في العديد من الأنظمة الشقيقة·

إن خطورة توزيع الحصص القائم ليس بانخفاض مستوى الخطاب السياسي، بل بتراجع الفكر السياسي الذي لا ينفك يعود إلى الخلف درّ، وكأن الماضي بتجاربه الفاشلة ومآسيه وجراحه التي لم تندمل عند الكثيرين، غير كافٍ ليحض الطبقة السياسية الحالية على إعادة ترتيب سُلَّم الأولويات كما يلائم مصلحة الوطن وليس الجماعات، وبشكل يبني الدولة بمؤسساتها وليس بمزارعها!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل