نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر معنيّة بالمشاورات الحكوميّة تأكيدها أن الرئيس المكلّف تأليف الحكومة، نجيب ميقاتي، يستعجل تقديم التشكيلة النهائيّة لحكومته قبل سفر رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان إلى الفاتيكان يوم الثلاثاء المقبل، أو على الأقل تقديم مسودة نهائيّة لتُحسم بعد عودة سليمان من الفاتيكان، وقبل سفره التالي يوم 26 شباط المقبل.
وأشارت المصادر إلى أن «معظم أفرقاء الأكثريّة الجديدة يريدون أن يصل يوم الرابع عشر من آذار المقبل بوجود حكومة جديدة عقدت أكثر من جلسة لها، وهذا يعني ضرورة تأليف الحكومة والاتفاق على بيانها الوزاري، ثم نيلها ثقة المجلس النيابي والانتقال إلى العمل الحكومي الجدي، قبل أن يحين موعد التجمّع الشعبي الذي بدأ تيّار المستقبل وحلفاؤه استعداداتهم الإعلانيّة والشعبيّة لإقامته».
وأشارت المصادر إلى أن المشاورات التي تجرى حاليّاً هي على أساس تأليف حكومة من 24 وزيراً، مع إمكان توسيعها إذا كان ذلك ضرورياً، وخصوصاً أن عون يُطالب بذلك. ولفتت المصادر إلى أن عقدة المقاعد المسيحيّة في الحكومة كانت قد بدأت طريقها إلى الحل، قبل أن يصعّد النائب ميشال عون مواقفه في إطلالته الإعلاميّة الأربعاء.
وأكّدت مصادر رفيعة المستوى في «قوى المعارضة السابقة أن حلفاء عون الذين يؤيدونه في معظم مطالبه الوزاريّة انزعجوا من تصعيده في وجه رئيس الجمهوريّة». ونُقل عن مرجع كبير في قوى الأكثريّة الجديدة قوله إن «صلاحيات رئيس الجمهورية تقلّصت إلى حد أنه لم يعد يملك أي صلاحيّة من دون شريك، باستثناء صلاحية التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة، وبالتالي، لا يجوز التصرف مع رئيس الجمهوريّة على قاعدة أنه لا يحق له تسمية وزيرين».
وأكّدت هذه المصادر أن «حلفاء عون مستمرّون في محاولة التوصّل إلى حلول وسط بينه وبين الرئيسين نجيب ميقاتي وميشال سليمان، على قاعدة عدم كسر أحد»، فيما نقلت جهات أخرى أن «أحد الحلول المطروحة هو إبقاء وزير الداخليّة زياد بارود في منصبه في جزء من هذا الحلّ»، وخصوصاً أن بارود بادر أمس إيجاباً تجاه رئيس الجمهوريّة، إذ أجاب رداً على سؤال طُرح عليه خلال مؤتمر صحافي عقده في وزارة الداخليّة عن كتاب اللامركزيّة الإدارية، عمّا إذا يقبل تسميته وزيراً للداخليّة من غير رئيس الجمهوريّة بالقول: «كنت على أفضل العلاقات مع كل القوى تأميناً لما كان مطلوباً مني من مهمّات، وانفتاحي لا يعني ألّا أكون وفياً لمن اختارني لأكون وزيراً قبل سنتين. الرئيس سليمان الذي أعطاني ثقته سأعطيه وفائي بمعزل عن المناصب. هكذا تربيت على أن أكون واضحاً ومخلصاً لمن وثق بي».