دعا حزب الوطنيين الأحرار "شعب الاستقلال والحرية والصيغة إلى التشبث بأهداف ثورة الأرز التي أكدت عليها ذكرى 14 شباط هذه السنة، راسمة خطاً بيانياً لنضالها المستمر، لا سيما بعد الانقلاب المسلح الذي عجز الإخراج الدستوري عن تغطيته، ولإفشاله حفاظاً على الثوابت وعلى ما تلاقى حوله اللبنانيون في الطائف وفي البيانات الوزارية لثلاث حكومات متتالية وفي الهيئة الوطنية للحوار"، مذكرة ان هذه الثوابت والمسلمات هي المحافظة على لبنان الدولة والوطن القائم على الحرية والسيادة والمساواة والتعددية والديمقراطية، والمبني على المؤسسات الرسمية وعلى الدستور والميثاق والعيش الواحد الحر المتوازن، التزام القرارات الدولية ذات الصلة والمحكمة الدولية وسيلة لتحقيق العدالة ووقف الجرائم السياسية وتأمين الاستقرار ووضع حد للدويلة وسلاحها بإخضاعه للقانون ولإمرة مجلس الوزراء حفاظاً على حياة سياسية سليمة وكريمة وحماية المواطنين وكراماتهم".
الأحرار وفي بيان إثر اجتماعه الأسبوعي، جدد التعبير عن النفور والملل من نمطية إطلالات أمين عام حزب الله حسن نصرالله شكلاً ومضموناً بمناسبة وبغير مناسبة. واضاف: "من ناحية المضمون نجد في كل مرة عَوداً على بدءٍ وتكراراً للمقولات عينها وكأنها صدى لخطابات الذين يتبع لهم في جمهوريته الإسلامية الإيرانية ومواقفهم من الغرب وإسرائيل والظلم ومن ادعاء الانفتاح بالانتصار للحرية، بينما ينقضون على معارضي ديكتاتوريتهم اتهاماً وقمعاً وتحريكاً لأجهزتهم الأمنية والقضائية للنيل منهم"، وتابع: "أما من ناحية الشكل فالنبرة الاستكبارية عينها، وكذلك التخوين والتهديد والاستكبار والاستقواء بالسلاح والإصرار على إبقائه بأيديهم، أسوة بالنووي الإيراني، وكلاهما وسيلة هيمنة وبسط نفوذ وتحكم بمقدرات الدول المجاورة وأقدار شعوبها، وفرض عقائدهم ونهجهم وخياراتهم".
الأحرار ناشد رئيس الجمهورية "التنبه إلى أخطار الإنقلاب الكبيرة وتداعياته الكارثية، وكم مرة حذرنا منه جراء متابعتنا حركة أصحابه وخططهم وأهدافهم القريبة والبعيدة. ولقد سبق لعدد من الفاعليات والشخصيات المسيحية أن خاطبت فخامته في رسالة مفتوحة كونه رأس الدولة والمؤتمن على الدستور والميثاق، لافتين إلى استهدافه مقاماً وشخصاً من قبل الانقلابيين".
ولفت الى ان هؤلاء يقدمون برهاناً إضافياً من ضمن لعبة توزيع أدوار تستند إلى قبول مسيحي من صفوفهم وضع نفسه في مواجهته مقابل تعليل النفس بعمل يطيح الرئيس ويفرغ الرئاسة لتقع بين يديه، مكافأة له على محاولة هدم ركيزتين مسيحيتين أساسيتين وضرب صدقيتهما عنينا المرجعيتين الروحية والرسمية، وعلى الانخراط في الحلف الإقليمي وامتداداته المحلية منقلباً، في لمحة بصر، على مبادئه وحلفائه.
وتوجه الأحرار إلى الرئيس المكلف "الذي يرتضي حتى اللحظة لعب الدور الذي أسقطه عليه الانقلابيون الذين يضعون في يده قلماً وفي رأسه مسدساً لتوقيع قرار إعدام الديمقراطية والحرية والتنوع والعدالة". وقال: "مهما حاول تبسيط الأمور وتصوير المرحلة كنتيجة للعبة الديمقراطية فإنه يبدو إما موافقاً مع توجهات قوى "8 آذار" ومتحالفاً معهم ومع محورهم الإقليمي، وإما أسيراً لمنطق السلاح والقوة وواقعاً في شركهما وتحت تأثيرهما، وهو سيظل كذلك حتى تنتهي مهمته فينتهي معها.
ونصح الأحرار الرئيس ميقاتي "بعدم تجميل بشاعة الانقلاب وظلاميته بالكلام على توزير شخصيات لا تشكل استفزازاً، لأن المشكلة ليست في أسماء أعضاء الحكومة إنما في الأهداف المرسومة لها والمعروفة منه ومن الجميع، لا سيما وأنه لم يقدم أي توضيح أو إجابة على الأسئلة التي طرحها عليه فريق 14 آذار لبحث إمكان مشاركته في الحكومة العتيدة".
وأعلن الوطنيين الأحرار رفضه "الثابت والصارخ تدخّل أي طرف خارجي في شؤوننا الداخلية، أكان دولة أو حزباً أو فرداً". وقال: "لم يكن ينقصنا إلا كلام أحمد جبريل الذي هو بمثابة أمر واقع تفرضه الهيمنة الإقليمية التي توفر الحماية له ولأزلامه المسلحين، والمنوطة بهم وبسلاحهم مهمة ضرب الاستقرار في لبنان وتأمين الغطاء والدعم للسلاح غير الشرعي".
وإذ ندد الأحرار بالتصريح الذي ادلى به إلى صحيفة غريبة هي الوطن السورية، اعتبر ان الدافع إلى كلامه استئناسه بالانقلاب الحاصل. ولو لم يكن الأمر على ما هو عليه لوجب تحريك النيابة العامة لسوقه أمام العدالة ولإقفال مخيمات مسلحيه الرابضة على صدور اللبنانيين الشرفاء الأحرار والمناهضة للشرعية الفلسطينية والعاملة على تعميق الشرخ بين أصحاب القضية الواحدة".