كشفت مصادر مطلعة لموقع "القوات اللبنانية" أن إصرار النائب ميشال عون على الحصول على وزارة الداخلية في الحكومة العتيدة لا يرتبط برغبته في تظهير حجمه التمثيلي أو دخول جنة الحقائب السيادية، بل يرتبط حصرا بمحاولة وضع يده على قضية العميد المتقاعد فايز كرم والموقوف بتهمة العمالة لإسرائيل.
وتؤكد هذه المصادر أن استعداد عون كبير لعرقلة تأليف الحكومة في حال لم يتمّ إسناد حقيبة الداخلية الى صهره الوزير جبران باسيل. وذلك يعود الى تخوّف عون الكبير من بدء محاكمة كرم بتهمة العمالة، وما يمكن أن يتم كشفه خلال المحاكمة التي تمّ تأخيرها من دون سبب مقنع بعدما كان تحدّد موعد لها في مطلع كانون الثاني الماضي.
لا بل إن المصادر تذهب أبعد من ذلك لتشير أن تأخير بدء محاكمة كرم جاء بناء على ضغط من عون و"حزب الله" بعدما كان قرار الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري قد صدر.
وبالتالي فإن السيناريو العوني يقضي بتسلم وزارة الداخلية ثم الضغط عبر قنوات محددة من أجل أن تسترد شعبة المعلومات كرم للتوسّع في التحقيقات أو إعادة إجرائها، بما يسمح بتغيير المحاضر السابقة والوصول الى استنتاجات مغايرة للواقع، على أن تجري بعد ذلك المحاكمة بسرعة لإعلان براءة كرم بناء على "التحقيقات الجديدة"!
ولكل هذه الأسباب، ونظرا للإحراج الذي يتسبّب به تحديدا موضوع عمالة فايز كرم بالنسبة الى "حزب الله"، فإن الحزب اتخذ قرار الوقوف على الحياد في معركة مطالبة عون بوزارة الداخلية لعدم الدخول في نزاع مباشر مع عون من جهة ولإدراكه المسبق بأن عون لن يحصل على الوزارة ما ينقذ الحزب من الإحراج الكبير في موضوع كرم.