بينما احتفل ملايين المصريين بالاطاحة برئيسهم حسني مبارك بعد ثلاثين عاما قضاها في السلطة استلهم محتجون في بلدان حولهم ما فعلوه وانخرطوا هم أيضا في صراعات ضد انظمة حكم مطلق في بلادهم.
ففي البحرين قال عضو شيعي سابق بالبرلمان البحريني إن القوات أطلقت النار على محتجين قرب دوار (ميدان) اللؤلؤة الجمعة بعد يوم واحد من قيام الشرطة بإخلاء الساحة من المحتجين عنوة مما أدى مقتل اربعة وإصابة ما يزيد على 230 اخرين.

وفي اليمن قتل شخصان على الاقل حين اشتبكت قوات الامن وموالون للحكومة مع حشود تطالب بانهاء حكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح المستمر منذ 32 عاما.
وفي ليبيا انتشر الجنود في شوارع مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية بعدما تظاهر الالاف احتجاجا على سقوط قتلى يومي الاربعاء والخميس قالت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) ان عددهم يصل الى 24 محتجا.
وتسببت الاضطرابات في المنطقة – لا سيما المخاوف بشأن مردودها المحتمل على السعودية المنتج الاول للنفط في العالم – في ارتفاع العقود الآجلة لمزيج برنت لخام النفط لأعلى مستوى لها منذ 28 شهرا إلى 104 دولارات للبرميل يوم الخميس. وظل السعر بعد ظهر اليوم الجمعة أعلى قليلا من 102 دولار للبرميل. كما ساهمت الاضطرابات في مواصلة اسعار الذهب لمكاسب مبكرة لتصل الى اعلى مستوى في خمسة اسابيع.

وفي البحرين قال جلال فيروز النائب السابق عن كتلة الوفاق الشيعية التي استقالت من البرلمان الخميس إن المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع بعد مقتل محتج في وقت سابق من الأسبوع الحالي تقدموا صوب ساحة اللؤلؤة حيث فتحت قوات الجيش النار.
وأضاف أن هناك مصابين كثيرين بعضهم في حالة حرجة. ولم يتسن الحصول على تعليق من الشرطة على الفور. واحتشد الاف من شيعة البحرين اليوم الجمعة لتشييع جثامين من قتلوا في ساحة اللؤلؤة.
وفي وقت لاحق دعا ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المعروف كاصلاحي وسط الاسرة الحاكمة في تصريحات عبر التلفزيون البحريني الى الهدوء والحوار. ودعا الى ضبط النفس من كل الاطراف سواء القوات المسلحة او رجال الامن او المواطنين.
ووجه الجيش في البحرين التي يقطنها 1.3 مليون نسمة بينهم 600 الف من أبناء البلد والباقون من المغتربين تحذيرا طالب فيه من الناس بالابتعاد عن وسط العاصمة.

وفي اليمن قال شهود ان محتجا قتل بالرصاص واصيب اربعة لدى محاولة الشرطة تفريق حشود في مدينة عدن الجنوبية حيث يتزايد السخط ضد حكم صنعاء. وقتل شخص واصيب سبعة منهم ثلاثة بجروح خطيرة حين القيت قنبلة يدوية من سيارة وسط حشد في تعز جنوبي العاصمة.
واحتشد عشرات الالوف من المعارضين للحكومة في تعز التي خرجت فيها أيضا مظاهرات مؤيدة للحكومة كما كانت هناك مظاهرات متنافسة أقل عددا في صنعاء.
ويكافخ الرئيس اليمني الحليف للولايات للمتحدة ضد تنظيم القاعدة في حزيرة العرب – الذي يتخذ من اليمن مقرا له ونفذ هجمات في الداخل والخارج – من أجل إنهاء الاحتجاجات المطالبة بتغيير سياسي وبوظائف.
وفي ليبيا اشتبكت السلطات بقوة مع المحتجين على حكم زعيمها معمر القذافي الذي يحاول إصلاح العلاقات مع الغرب بعدما ظل منبوذا لبعض الوقت
ونظم معارضون للقذافي الذي يحكم منذ اكثر من 40 عاما يوما من الاحتجاجات أمس الخميس في محاولة لتقليد الانتفاضات التي حدثت في مصر وتونس.
وفي الساعات الاولى من صباح الجمعة ظهر القذافي لوقت قصير بالميدان الاخضر بوسط العاصمة طرابلس محاطا بأنصاره لكنه لم يتحدث.
وقالت جماعتان ليبيتان مقرهما سويسرا اليوم الجمعة إن المحتجين المناهضين للحكومة سيطروا على مدينة البيضا بشرق ليبيا بعد أن انضم لهم بعض أفراد الشرطة المحلية. وذكر جمعة الامامي من جماعة التضامن لحقوق الانسان الليبية لرويترز في جنيف "البيضا في أيدي الشعب".
اما في مصر تدفق الملايين الجمعة على الشوارع للاحتفال ببدء عهد جديد ولتذكير القادة العسكريين بالوفاء بوعودهم بالانتقال سريعا إلى الحكم المدني بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في احتجاجات دامت 18 يوما وكذلك لإحياء لذكرى 365 شخصا قتلوا في الانتفاضة التي استمرت 18 يوما.