#adsense

السياسة: نصر الله فرض على حكومة ميقاتي حصاراً عسكرياً وسياسياً وديبلوماسيا قبل ولادتها

حجم الخط

كتبت "السياسة" الكويتية:

رأى مصدر سياسي لبناني واسع الاطلاع أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله حاول في خطابه الأخير تصعيد الموقف إلى أقصى الحدود مع إسرائيل للتغطية على المشكلة الحقيقية التي يواجهها وهي المحكمة الدولية المتوقع أن يصدر عنها شيء ملموس قبل 14 اذار المقبل، واستغل كلام وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن الدخول مجدداً إلى لبنان ليرد التحدي بالتهديد بالدخول إلى إسرائيل، وهو تهديد غير واقعي لأنه لا يمتلك الإمكانات العسكرية لتنفيذه.

أما بالنسبة للتهديد المتجدد بالانتقام لمقتل المسؤول العسكري السابق عماد مغنية فإنه غير ذي معنى لأنه فقد مصداقيته نظراً لتكراره في السنوات السابقة من دون جدية، لأن القرار الفعلي لـ"حزب الله" هو عدم الرد وعدم إعطاء الذريعة لإسرائيل لشن حرب ساحقة عليه.

والواقع أن نصر الله كرس خطابه للرد على خطباء مهرجان "البيال" بشكل غير مباشر، وبدا أن الجزء الأخير من كلامه، المخصص للحديث عن لبنان، وهو الجزء الأصغر في الخطاب ككل، كان النتيجة المنطقية لكل المقدمات التي تضمنتها في البداية. إذ قدم نصر الله قراءة متفائلة جداً للوضع الإقليمي فحمل ثورة مصر أكثر مما تحتمل بالقول إنها ستغير وجه المنطقة. وفي الواقع أن الجيش المصري أمسك الأمور هناك، ولن يحدث أي تغيير دراماتيكي في السياسة الخارجية المصرية.
وحاذر نصر الله التوسع في موضوع البحرين ودول أخرى حتى لا يتهم من قبل دول الخليج وغيرها بأنه يحرض الشيعة على الأنظمة القائمة وخصوصا في مملكة البحرين، وهذا ما تفعله وسائل الإعلام التابعة له منذ أيام.

وقال المصدر السياسي إن نصر الله أخطأ عندما رد على خطابات مهرجان ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، على الرغم من أنه تجنب الرد على بيان دار الفتوى وهو بذلك قدم خدمة مجانية لقوى "14 آذار" وساعدها في حشد جمهورها في 14 اذار المقبل كبداية ثورة مضادة للانقلاب الذي حصل على حكومة الرئيس سعد الحريري.

وبنعي نصر الله طاولة الحوار فإنه أكد المؤكد، وهو أن حزبه يرفض في المبدأ أي نقاش على المستوى الوطني حول سلاحه، وفي كل الأحوال فإن تاريخ نصر الله وحلفائه مع طاولة الحوار ليس مشجعاً، إذ سبق ووافقوا على المحكمة الدولية في لحظة ضعفهم، ثم انقلبوا عليها عندما تبدلت موازين القوى.

لقد أضاف نصر الله بإلغاء الحوار ملفا آخر ضده إلى ملف المحكمة الدولية في المواجهة المفتوحة مع المجتمع الدولي، فالمعروف أن هذا المجتمع غض الطرف عن محاولات رئيس الجمهورية ميشال سليمان التوفيقية بشأن مسألة السلاح، بشرط أن يكون موضوعا على طاولة الحوار، وكذلك الأمر بالنسبة لإدراجه في البيان الوزاري (ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة). لذا فإنه من المتوقع أن تعاني حكومة الرئيس نجيب ميقاتي صعوبات جمة في تسويق نفسها دولياً إذا تجاهلت المحكمة في بيانها الوزاري وإذا ذكرت المقاومة. صعوبات قد تصل إلى حدود الحصار الديبلوماسي والسياسي عليها.

وبناء عليه، فإن نصر الله، كما يقول المصدر السياسي، بدلاً من تسهيل مهمة الرئيس المكلف والتسريع في تشكيل الحكومة، كما قال، فإنه خنقها قبل ولادتها بفرض الحصار العسكري عليها، من خلال تصعيد الموقف مع إسرائيل، والحصار السياسي من خلال فتح المواجهة العنيفة مع قوى 14 آذار، والحصار الديبلوماسي، من خلال تأزيم الموقف مع المجتمع الدولي.

والخلاصة أن نصر الله يبدو مطمئنا حاليا من عدم وقوع حرب إسرائيلية ولكنه يخشى المحكمة ويحاول أن يهمش الخصوم الداخليين الذين ينادون بها ويراهنون عليها، علماً أن "حزب الله" لا يملك الكثير من الخيارات لمواجهة المحكمة سياسياً لأن الفريق المتمسك بها قوي وحاضر جماهيرياً ومصمم على المواجهة، وسيجد الحزب نفسه مضطراً في نهاية المطاف للجوء مجدداً إلى خيارات صعبة، لن تكون بالتأكيد في مصلحته.
 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل