#adsense

مشددا على ضرورة التحاور والتواصل بعد صدور القرار الاتهامي… جعجع لـ”الأخبار”: أنا بعد جنبـلاط عند الدروز والوضع على الساحة السياسية غير مقبول

حجم الخط

كتب نادر فوز وثائر غندور في "الاخبار": لفت رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى انّ "الوضع الذي استجدّ غير مقبول". وأضاف في حديث لصحيفة "الأخبار" إن النائب وليد جنبلاط "عبّر عن مكنونات نفسه" خلال فترة "ضياعه". ودافع جعجع عن أداء حسني مبارك في لبنان، ودعا إلى انتظار الموقف السعودي الرسمي من لبنان حاسماً أنه سيكون إلى جانب "14 آذار".

وتبرّأ جعجع من أحداث "يوم الغضب" الطرابلسي، ومن بعض الخطباء أيضاً. وقال: "لا نحن ولا حلفاؤنا"، مؤكداً أنّ جمهور ثورة الأرز سيعبّر عن نفسه يوم 14 آذار بالطرق الديمقراطية والسلمية. ورفض جعجع تناول الاستعدادات القائمة لإحياء ذكرى انطلاق انتفاضة الاستقلال، وقال على سبيل الفكاهة: "إذا مش عاجبتكن الحملة الإعلامية نغيّرها لكم".

واختصر جعجع الوضع الذي استجدّ على الساحة السياسية ووصفه بـ"غير المقبول". وأعاد التأكيد أن حتى إشعار آخر "لولا الضغوط المهمة التي حصلت" ما كان ليحصل انتقال الأكثرية النيابية من ضفّة إلى أخرى. ولو أنه وافق على أن ما حصل، هو بالشكل، عملية ديموقراطية. وعن هدف فريقه إسقاط الحكومة في ساحة الشهداء ويوم "14 آذار"، يبتسم ويقول: "لتتألّف قبل أن نسقطها".

وسئل: "هل أنت اليوم زعيم الشارع السنّي بعد خروج وليد جنبلاط من 14 آذار؟"، فأجاب: "لم أفكّر يوماً من هذه الزاوية، لا برئاسة جمهورية ولا بكرسي أو وزراة، كل ما أسعى إليه هو تحسين موقع مشروعي السياسي".

ورأى أن فريقه بحاجة إلى مجموعة قيادات لا إلى زعيم واحد لأن الأمر "سيخسر كثيراً".

عند الإشارة إلى الخسائر التي لحقت بـ"14 آذار" منذ 2005، بخروج النائب ميشال عون ووليد جنبلاط والخروج من السلطة، سحب جعجع مجموعة أوراق. إنها استطلاع رأي حول قضية واحدة: من هو السياسي الأقرب إلى وجهة نظرك؟ تجيب الأرقام بين يدي الحكيم إلى تعادله مع عون. أما على المستوى الدرزي، كما يقول، فيؤيد 45% من أبناء الطائفة جنبلاط. يصمت قليلاً، يراجع أوراقه، يسأل: "من هو برأيكم ثاني أكثر شخصية شعبيةً لدى الدروز؟" فيجيب: سمير جعجع، بنسبة 10%، رغم كل ما حصل من 1983 حتى اليوم. ويشدّد على أن ذلك لا يعني أن الدروز سيتخلّون عن زعيمهم".

في حديث جعجع عن انتقال الأكثرية إلى الخصم، لا يغيب اسم النائب جنبلاط. الأخير "وحده لم يكن قدّها، ومورست الضغوط على كثيرين غيره". ووصّف حالة جنبلاط بالقول: "كان له تصوّر معيّن. الفترة التي قال فيها إنها فترة ضياع (التخلّي، بحسب جنبلاط)، هي الفترة الوحيدة التي كان جنبلاط يتحدث فيها عن مكنونات نفسه". وبدا أن جعجع درس طويلاً مواقف حليفه السابق وتوقف عند كل المحطات الأساسية، وسئل: "ما الذي سمح له بتغيير رأيه؟" فأجاب ان جنبلاط معتاد عموماً أن يكون تحت "مظلات كبيرة، كالاتحاد السوفياتي وجمال عبد الناصر وسوريا، مظلات ذات عصي غليظة". أضاف: "أعتقد أن مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة وأوروبا نموذج مماثل، فسمح لنفسه بالإفصاح عن مكنونات نفسه". وأضاف: "جنبلاط أيقن في 7 أيار أن مظلّة الغرب ديمقراطية، أو كما يقول الأميركيون soft means، أو وسائلهم ناعمة".

ورأى جعجع أنّ ما حصل في العراق وأفغانسان ويوغوسلافيا استثناءات في السياسة الخارجية الأميركية!

وفي موضوع تأليف الحكومة جزم جعجع بأن فريق "14 آذار" لم يبحث في مسألة الحقائب، وأوضح أنّ "كل من يفاوضون الرئيس المكلّف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي، يفاوضون باسم كل "14 آذار". وأشار إلى أنه منذ عشرة أيام "الوزير بطرس حرب هو المفاوض الأول باسمنا"، رافضاً أن يكون هذا التفويض على حساب الرئيس أمين الجميّل الذي بادر منذ تسمية ميقاتي إلى أداء دور المحاور. وقال: "حرب يفاوض لسهولة التواصل والاتصال ولم ينته دور أحد".

وعن المفاوضات التي أجراها الرئيس أمين الجميّل، يؤكد جعجع انه "ولا لحظة الجميّل بحث إمكان دخول حزب الكتائب وحده إلى الحكومة". وعن مدى ثقته بحلفائه سأل: "من أي ناحية؟"، واستدرك: "في هذا الموضوع نعم". تابع: "منذ 2005 حتى اليوم شو شايفين؟"، ويضع كل الخلافات التي حصلت مع الصيفي في خانة الخلاف التنظيمي، حيث للكتائبيين وجهة نظر مختلفة حول الأمانة العامة لقوى "14 آذار" وغيرها من الأمور الداخلية، لكن بالتأكيد غير السياسية. واستطرد بالقول: "بأسوأ أسوأ أسوأ الأحوال الوضع التنظيمي لـ14 آذار يتقدّم ولو بشعرتين على تنظيم 8 آذار".

وعن "يوم الغضب"، قال: "لا علاقة لنا ولا لحلفائنا". ماذا عن محمد سلام؟ يجيب: "مع احترامي له، هل تراه في كل اجتماعات "14 آذار" وأمانتها العامة؟ هل يجوز أن أقول "8 آذار" خلصت وناصر قنديل ووئام وهاب هما وجه المقاومة؟".

وفي موضوع ويكيليكس وزيارة سوريا لم ينف جعجع ما نشرته ويكيليكس عن اجتماعه بالسفيرة الأميركية، ميشيل سيسون، ونقلها عنه عدم وثوقه بضرورة تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة. ودافع جعجع عن موقفه وقال: "ليست المسألة عدم ثقة بالدور الذي بإمكان سعد الحريري أن يؤديه في الرئاسة، بل مسألة شو أفضل بأي مرحلة". وتابع أنه في عام 2009، طرح مرات عدة جدوى تسلم "14 آذار" الحكومة، برئاسة الحريري أو غيره، معلّقاً: "مثل ما تبيّن، ربما كان أكثر ملاءمة الا يكون الحريري في رئاسة الحكومة، وكنا وفّرنا على أنفسنا سنة ونصف السنة". ورفض عدّ هذا الأمر نقداً ذاتياً، واضعاً إياه في إطار "شوية تفكير ومراجعة"، مشدداً على عبارة "ربما".

وانطلاقاً من الحديث عن علاقته بالرئيس الحريري وبالذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، يتّجه النقاش إلى العلاقة بسوريا. وبادر جعجع إلى القول: "ما لا يعرفه كثيرون أني شجّعت سعد الحريري على زيارة سوريا، وكان لا يزال رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة". ولم يرَ في ذلك أي مشكلة لأن "السوريين لم يسلّفونا شيئاً ونحن لم نطلب منهم أي شيء". وأكد أن الاتفاق بينه وبين الحريري أفضى إلى زيارة سوريا "ورأسه مرفوع، ونطلع لنقول إنّ ثمة بلداً اسمه لبنان يجب أن تحترموه وتحترموا اللعبة الموجودة فيه". وتابع أنه وفق هذه الأصول، زار الحريري دمشق حيث عبّر عن مطالب الناس، بدءاً بالمعتقلين في السجون السورية وصولاً إلى سحب السلاح غير الشرعي.

لكن، بعد ما جرى منذ 2009 حتى اليوم، "بصراحة، تبيّن لي بلمس اليد أن الإخوان السوريين لا يزالوا تماماً في مكانهم بما يخص اللبنانيين". ورفض إعطاء أي طابع سياسي للزيارات الكثيفة والمتلاحقة لرئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، مشيراً إلى أنها مثل لقاءات العميد عباس إبراهيم مع المسؤولين السوريين "في إطار التنسيق بين الأجهزة المحسوبة على الحكومة". واختصر جعجع علاقة الحريري بسوريا بعبارة واحدة: "لو أن هذه اللقاءات والطلعات والنزلات جاءت كما يتمناها السوريون، لكان الحريري اليوم رئيساً للحكومة".

وعن عدم إشارة الحريري إلى دور سوريا في الانقلاب اللبناني خلال كلمته في البيال، قال جعجع: "كل فريق في "14 آذار" لديه خصوصيته ومواضيع ملحة أكثر من أخرى". وأضاف: "ليس الأمر عجيباً غريباً، كنا في المهرجان نفسه وتحدثنا كلنا في الإطار نفسه".

وعن دور السعودية، لم يتردّد جعجع في الإشارة إلى أنّ الوضع الصحي للملك السعودي كان له دور في عدم المتابعة السعودية اليومية، مؤكداً أن "المملكة ليست غائبة، خصوصاً من ناحية وزارة الخارجية". وأشار إلى أن الظن بغياب السعودية عن لبنان يعود إلى عدم صدور قرارات أو مواقف عن المسؤولين السعوديين، "لكن أتصور أنه خلال أيام يعود الملك معافى إلى السعودية لتعود الرياض إلى دورها الذي كان من قبل".

النقطة الأهم هي موقف القوات من سقوط حسني مبارك في مصر، وقال جعجع بوضوح: "أداء مبارك في مصر هو شأن المصريين، لكنه لم يتصرف يوماً بما يسيء إلى لبنان، على الأقل بما يعني نظرتنا للبنان. مبارك لم يرسل يوماً أحداً لتنفيذ عملية اغتيال في لبنان، ولم يرسل جيشه ليحتل لبنان، وسهّل دائماً شؤون اللبنانيين".

وأكد جعجع دعم فريقه لانتفاضة الشعب المصري.

وردّ على ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن كون التركيبة الأميركية في المنطقة تسقط، بالقول إنّ "تحرك الشعوب ليس ضد الأميركيين بل ضد الفساد ولتحقيق المزيد من الحرية والديمقراطية".

وعمّا ذكره الرئيس الحريري بشأن إقرار مبادرة "س – س" وضرورة عقد مؤتمر مصالحة وطنية في الرياض وتدارك تداعيات القرار الاتهامي، اكد جعجع أنه "مهما كان الوضع يجب التواصل بعضنا مع بعض ويجب الا تتخطى الأمور البعد السياسي". وشدد على ضرورة التحاور والتواصل بعد صدور القرار الاتهامي "لكن على شرط ألا يلزمنا الفريق الآخر بأي موقف".

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل