#adsense

ادعاء الانتصارات المبكّرة غير مضمون العواقب

حجم الخط

عدوى الثورات لا تبقي "المحور الممانع" في منأى عنها
ادعاء الانتصارات المبكّرة غير مضمون العواقب

يعتبر سياسيون من قوى 8 اذار انه بناء على الانتصار الذي اعتبره الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يصب في خانة المحور الاقليمي الذي ينتمي اليه نتيجة انهيار نظام الرئيس حسني مبارك في مصر، فان ما يحصل في العالم العربي وفي الدول التي تندرج عموما في علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الاميركية هو في مصلحة هذا المحور وصولا الى لبنان الذي اعتبر السيد نصرالله ان المشروع الاميركي قد سقط فيه ايضا. ويستند هؤلاء الى التحركات الجارية في اليمن والبحرين مع احتمالات اندراج الاردن من ضمن اللائحة وصولا حتى الى ليبيا في حين يقول هؤلاء ان ثمة حصانة قوية للانظمة المعادية للولايات المتحدة كما هي الحال مع ايران او تلك التي لا تصنف من ضمن اعدائها ولكن ليس من ضمن حلفائها ايضا كما هي الحال بالنسبة الى سوريا.

وواقع الامر ان الانظار تبقى مشدودة بقوة الى ما يحصل في المنطقة وفقا لمنطق ان اي "فيروس" او اي مرض آخر حين يدخل بيتا ما فانه من الصعب الجزم الا تنتقل العدوى اليه وبأي سرعة تنتقل هذه العدوى لكن كثرا يمكن ان يصابوا بالفيروس نفسه وبنسبة مختلفة. وهذا ما يحصل الآن مماثل للوضع في المنطقة العربية اذ ان اطاحة نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي شجع او ألهم المصريين على التحرك ضد الرئيس حسني مبارك. ونجاح المصريين ايضا اعطى جرعة زائدة من الشجاعة والجرأة لشعوب في المنطقة اكان في البحرين على رغم اتسام الوضع فيها بطابع طائفي مذهبي او اليمن او ليبيا وصولا الى العراق وحتى اعاد احياء شعلة الامل لدى المعارضة الايرانية التي كانت السباقة في اشعال الانتفاض على النظام الايراني بعدما اعتبرته فوزا مزيفا للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بالرئاسة الايرانية. وان ينظر الى ما يجري في المنطقة من دون النظر الى تطورات الوضع الايراني يفيد بالنسبة الى البعض باتباع سياسة النعامة ووضع الرأس في الرمال علما ان اعتقادا واسعا يسود ليس فقط في لبنان انما في العالم ايضا ان النظام الايراني يمكن ان يدفع الى حرب اهلية من اجل الدفاع عن النظام بالاستناد الى دعوته الى تظاهرة موالية للنظام في وجه التظاهرات التي دعت اليها المعارضة الايرانية على نحو يوحي باستدراج المواطنين الى التقاتل في ما بينهم كما حصل حين نزل موالون للرئيس مبارك الى ميدان التحرير في القاهرة. ويعتقد بعض المراقبين الديبلوماسيين ان النجاح المستمر للانتفاضات في دول غير تونس ومصر سيشجع الايرانيين اكثر نحو الاندفاع ضد النظام الايراني على رغم ان المعارضة هناك تتعرض للقمع على غير ما يحدث في الانظمة التي تعتبر صديقة للولايات المتحدة التي تضغط بدورها على الحكومات الحليفة من اجل عدم استخدام العنف والقمع ضد المتظاهرين او المنتفضين لان الشعب الايراني لا يقل حيوية وزخما عن شعوب المنطقة كما ظهر في اكثر من مناسبة ولو ان تضحياته يمكن ان تكون اكبر.

ومع ان النظام السوري لا يبدو في الصورة نفسها التي تتعرض لها دول المنطقة على رغم تشابه الوضع السياسي فيها مع عدد من هذه الدول واختلافها عنها في بعض الامور ايضا، فان المراقبين المعنيين يعتقدون ان النظام السوري يمكن ان يكون اكثر حذرا مما يجري في المنطقة في ضوء عاملين محددين احدهما بحسب هؤلاء يتصل بطبيعة الحكومة التي ستؤلف في مصر ومن ستضم وامكان نجاح الاخوان المسلمين في الحصول على مقاعد كافية للتعبير عن وجودهم ونفوذهم. والآخر هو احتمال نجاح الانتفاضة في البحرين باعتبار ان الوضع في البحرين هو بين اقلية حاكمة من مذهب معين واكثرية طامحة الى تغيير الاوضاع من مذهب آخر. ونجاح هذا المذهب سيعتبر انتصارا لطهران من حيث المكسب للطائفة الشيعية باعتبار ان ايران ستبادر فورا وفق ما هو متوقع ووفق ما ظهرت التغطية الاعلامية لمحطات معينة في لبنان لما يحصل هناك تحديدا تشبها على الارجح باحدى المحطات العربية التي يعتبرها كثر مسؤولة عن تحريك الشارع المصري او المساهمة في تغذية الحساسيات في اتجاه الانتفاضة على النظام المصري الى اعلان أُبُوَّتها على الارجح، ولكن يخشى ان تؤثر المسألة بطريقة ما على سوريا اضافة الى تأثيرها على مد نفوذها مجددا الى لبنان.

ولذلك يعتقد هؤلاء المراقبون انه من المبكر جدا ادعاء انتصارات حيث قد لا تسجل فعلا انتصارات لفريق او طرف اقليمي مثلما يلاحظ كثر في غياب اي كلمة او عبارة عن اسرائيل مثلا في كل الانتفاضة التي حصلت في مصر مثلا. واذا ربح المتظاهرون في البحرين ستفرح ايران لكن النظام الايراني سيحزن ايضا في حال نجح المعارضون الايرانيون في اسقاطه او كما حصل بالنسبة الى اعلان فرحه بسقوط النظام المصري في حين لم يلبث ان اعقب ذلك على الفور تحرك المعارضة الايرانية. كما يعتقد هؤلاء ان المخاض الذي تمر فيه المنطقة قد لا يبقى لبنان في منأى عنه بدءا من تعذر تأليف حكومة 8 اذار وصولا الى احتمال تطييرها ايضا في ضوء ما يحصل على رغم ان لبنان يبدو وكأنه يعيش راهنا في جزيرة معزولة عن تطورات المنطقة في حين انه كان دوما في جوهر مشكلاتها قبل ان يكون في جوهر الحلول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل